شرح لمغالطة إنحياز البقاء لقراء كتب "التنمية الذاتية"

  • NewUser

لكن هذه نسختي للشرح:

سنخلق بيئة تنافسية إفتراضية:

نضع حوالي مئة جندي في بلدة صغيرة تحتوي حوالي مئتي مبنى.

نوزع عليهم عشوائيا الأسلحة التالية: خناجر، مسدسات، رشاشات آلية (نيرانها كثيفة لكنها غير دقيقة من مسافات متوسطة و بعيدة) و بنادق قناصة (معدل إطلاق النار بطيء، طلقة واحدة كل بضعة ثواني لكنها دقيقة من مسافات بعيدة) كل جندي يأخذ سلاحا واحدا و يترك بعضهم عزل.

نوزع عليهم معدات عشوائية مثل الدرع العسكري، أجهزة رؤية ليلية.

يكون الجنود مختلفين في اللياقة البدنية و مستوى التدريب، و قدرات إدراكية مثل حدة البصر مثلا.

عند بدأ المعركة تقوم طائرات بالقصف العشوائي للمباني و الأماكن التي قد يختبأ فيها الجنود.

نأمر الجنود بأن يتقاتلوا ضد بعضهم حتى يبقى واحد منهم فقط.

السؤال: ما هي الأسباب التي تجعل المقاتل يفوز في المعركة؟

عندما نتكلم عن العامل المسبب لنجاته، فيجب أن يضمن ذلك العامل نجاته ونجاة آخرين غيره في بضع معارك أخرى، و إلا فإنه ليس المسبب الحقيقي.

هل هي سمات شخصيته، الشجاعة مثلا؟

حسب قانون الجذب هي الرغبة.

في الحقيقة هي معادلة معقدة متعددة المتغيرات، بعضها لا يتحكم فيها الجندي و قيادته.

لا يوجد ضمان لنجاته بل فقط زيادة إحتمالها، لأن ضمانها تعني وقوعنا في إنحياز المتغير المتجاهل

، فهناك ما يسمى بضباب الحرب، أي عدم توفر معلومات كافية عن موقع العدو و حركته و قدراته العسكرية.

نفس الشيء ينطبق على النجاح المالي: هل تعلم أن هناك مئات الآلاف أذكى من إيلون مسك ولم يحققوا مثل نجاحه؟

ماذا عن الإجتهاد؟ هناك نصف مليار شخص في الصين يكدحون لكنهم تحت خط الفقر، و ملايين في اليابان مدمني عمل يعملون حتى الإحتراق المهني و أحيانا حتى الموت و لم يحققوا إلا نفس راتب الموظف الغربي؟ إذا معادلة النجاح ليست معادلة خطية ذات متغير وحيد هو الإجتهاد.

حتى ولو جمعنا العبقرية مع الإجتهاد فيصبح لدينا مئات آلاف البشر الذين يشغلون وظائف مثل أطباء و مهندسين، الذين قد يكون بعضهم أكثر إجتهادا و ذكاءا من إيلون مسك.

في الحقيقة كل ناجح يقابله ملايين "الفاشلين" الذين يشبهونه في الشخصية تماما.

ما هي المعادلة الكاملة التي تضمن لك أن تصبح أغنى شخص في العالم؟

الإجابة: لو كان يعرفها أحد ما لصار هو أغنى شخص في العالم.

(تعديل غير مهم: غيرت "أغنى رجل" إلى "أغنى شخص"، ننسى أحيانا أنه يوجد جنسان)

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كثيرا ما اتأمل فى تأثير يكاد يكون غير مرتبط بالموضوع

ام انه مرتبط لا اعرف حتى !

تأثير الفراشة فعندما سقط السلم الخشب منذ 50 سنة تسبب فى ان يصبح ايلون ماسك الأغنى يجعلنى الأمر اتسائل احيانا ان كان الامر يستحق المجهود حتى

على اى حال انا متفق كثيرا مع كلامك العوامل و المتغيرات كثير جدا جدا ولن يتمكن احد من امساكها فى معادله ليصبح الجميع اغنياء

لكنى متأكد ان هذة المعادلة تحتوى على القليل من الحظ مع القليل من *الفراشات*

بالعكس أعتقد أن جميعنا يعرف ماهية معادلة النجاح، الصعوبة تكمن في تنفيذها فلو كان بمقدور أي منا تطبيقها لعم النجاح و اختفى الفشل و لن يكون للنجاح تعريف. لأنه و ببساطة تعرف الاشياء بأضدادها لذا ليستمر النجاح لابد للفشل أن يكون موجودا.

NewUser أضف ردا

ما هي هذه المعادلة؟ و هل تختلف حسب المجال؟

هل لديك فكرة تضمن لي جني مليارات الدولارات لو بدأت بتطبيقها الآن في هذه اللحظة؟

أنت إذا تقتصر مفهوم النجاح على الراتب والشهرة فقط، وبالتأكيد ليس من الطبيعي أن يكون العالم بأسره مشهورًا.

النجاح يا عزيزي يختف مفهومه من شخص لآخر، من قال أن الجميع يريدون أن يحصلوا على أعلى الرواتب فقط، بالطبع لا أنكر أن هذه هي الرغبة الأكيدة عند الجميع، لكن ما إن يتحصل الفرد على راتب مناسب وحياة اجتماعية كريمة وأسرة مستقرة، فهذا هو نجاحهم الذين يتمنوه أكثر من الحصول على جميع أموال العالم مع فقد الحياة الاجتماعية والأسرة

NewUser أضف ردا
أنت إذا تقتصر مفهوم النجاح على الراتب والشهرة فقط، وبالتأكيد ليس من الطبيعي أن يكون العالم بأسره مشهورًا.

بالعكس أنا أستخدم مفاهيمهم فقط. النجاح بالنسبة لي في الحياة الدنيا على الأقل هو الرفاه الذاتي و هو يتضمن كل ما ذكرته أنت و أكثر بكثير.

و قد تحدثت كثيرا هنا عن أن الحياة ليست سباق جرذان، و أن لا نتوقع أن يفضلنا "الكون" على 8 مليارات شخص و يعاملنا معاملة خاصة لأن هذا ضرب من النرجسية.

-1

يعني من وجهة نظرك ان الكون فضل جيف بيزوس على 8 مليار شخص لينال 200 مليار دولار ويصبح الاغنى؟ ام انه من جهده وتعبه؟