في أحد النقاشات التي دارت بيني وبين صديقنا أيمن@aymansoliman ، أشار لرغبته في أن يكون وصف الدواء وظيفة مستقلة للصيدلي دون الطبيب، وأنه الأحق بذلك لطبيعة دراسته!
وقد أثارت تلك الفكرة انتباهي، وأحببت أن أطرحها في مساهمة مستقلة لتأخذ حقها بالنقاش:
من وجهة نظركم؛ أيهما أقدر على وصف العلاج الصحيح، الطبيب أم الصيدلي؟!
وهل من المقبول أن يقتصر دور الطبيب على التشخيص فقط، ولماذا؟
الموضوع ليس قبول أو رفض بقدر هل كل شخص مؤهل بالدور المنوط له؟
هناك نقاط كثيرة بالموضوع وسأحاول تلخيصها قدر الإمكان
من الأكثر دراية بالأدوية وبتأثيراتها وتداخلاتها وكل ما يخصها؟ بكل تأكيد الصيدلي ثم الصيدلي ثم الصيدلي فهو من درس الكيمياء الطبية والصيدلانيات والكيمياء الصيدلية وهذه مواد حصرية لكلية الصيدلة.
لكن هل الصيدلي مؤهل لفهم تشخيص الأمراض ووضع الدواء المناسب للمرض؟ قديما لا ليس مؤهلا، أما الآن ومع ظهور الصيدلة الإكلينيكية الأمر أصبح مختلف وأصبح الصيدلي الإكلينيكي من حقه مراجعة كل ما يخص المريض وتعديل الجرعات الموصوفة من قبل الطبيب ووضع ملاحظات في حال حدوث أي أخطاء من جهة الطبيب بتفاعلات الأدوية وما شابه.
المهنة مرت بثلاث مراحل من رأيي
- صيدلة التركيبات وهذه كانت وقت ما كان الصيدلي يحضر الأدوية بمعمل الصيدلية حسب ما يطلب الطبيب
- الفترة التي انتشر فيها أدوية الشركات، وهنا الطبيب يكتب الأدوية بناءً على التشخيص الذي توصل إليه، وما على الصيدلي سوى، أن يصرف الأدوية، والصيدلي الماهر فقط هو من يتمكن أن يمارس مهنته كما يجب، فأتذكر أن أثناء عملي جاء لي تذكرة طبية لطفلة بها حقن مضاد حيوي، ولأنني كنت حذرة جدا تجاه الجرعة وتجاه الأطفال تحديدا فكنت أراجع ما يمر علي، ووقفت عند التذكرة ورفضت صرفها لأن الجرعة غير مناسبة للتشخيص أو حتى لعمر الطفلة، وطلبت من المريضة العودة للطبيبة لتوضح لها عمر الطفلة، ما حدث أن المدير وجدته يأتي إلي غاضبا وأنه ليس من حقي التعديل على الطبيب، ولأني ملمة بقانون مهنتي ومزاولته أوضحت أن هذا من صميم تخصصي وكان موقفي أقوى، ووضحت له الجرعة المناسبة ولماذا، وقتها ذهب دون أن يتحدث، فهم يتعاملون مع هذه المواقف أنها تعدي على اختصاصهم، وهذا غير صحيح فنحن فريق واحد نكمل بعضنا البعض.
ولأكون عادلة تكرر الموقف لكن بوسط آخر وهو مستشفى جامعي بمحافظتي واتصلت على أستاذة جامعية فاضلة وضحتلها الخطأ في الجرعة، بكل احترام وود تناقشنا ووضحت بعض النقاط وتوصلنا لحل مناسب بصالح المريض، وهذا النموذج الذي يجب أن ينتشر بشكل عام.
- الفترة الأخيرة وهي ظهور الصيدلة الإكلينيكية وتطبيقها في أغلب كليات الصيدلة بالجمهورية، وأصبح هناك تخصصات كصيدلي أكلينيكي أطفال، أو عناية مركزة أو أورام وهكذا، وهنا دوره في الفريق يضع برنامج العلاج ومراجعة التفاعلات الدوائية وإن كان هناك علاج غير مناسب للبروتوكول بشكل عام، وبالتشاور يصلوا سويا لأفضل نظام لصالح المريض، وهذا النظام نتائجه ممتازة جدا خاصةً للمريض، نحن في مصر بدأ تطبيقه على المستشفيات منذ عدة سنوات وهو في طور التعميم على كل وزارة الصحة.
أشكرك يا نورا على هذا الإسهاب في الشرح، لقد أوضحت لنا أمورا كثيرة..
من الأكثر دراية بالأدوية وبتأثيراتها وتداخلاتها وكل ما يخصها؟ بكل تأكيد الصيدلي
الأطباء عندما نتحدث معهم عن سبب منعهم لدواء معين أو فرض آخر، أو منع أغذية وخلافه، يخبروننا بأسبابهم، والتي غالبا ما تكون احترازا من تفاعلات وتداخلات قد تعطي نتائج سلبية، إذا فكيف نفترض أنهم ليسوا على علم بذلك مطلقاً
ومع ظهور الصيدلة الإكلينيكية الأمر أصبح مختلف وأصبح الصيدلي الإكلينيكي من حقه مراجعة كل ما يخص المريض وتعديل الجرعات الموصوفة من قبل الطبيب
ولكن الكثير من الأطباء - خاصة كبار السن منهم والمعروفين أصحاب الشهرة الواسعة - يرفضون أن يراجعهم أحد، بل يرفض أن يتدخل زميله الطبيب ناهيك عن الصيدلي!
يرى من وجهة نظره أنه المسؤول عن قراره، وأن تدخل غيره لن يكون لصالح المريض، فكما يقال:
"المركب التي لها قائدان .. تغرق"
أرى أن الأطباء لديهم بعض الحق في ذلك، ببساطة كيف يمكن أن أكلف نفسي عبئ تحمل مسؤولية قرار صيدلي أو طبيب آخر، أغلب الظن لن أكون على قناعة تامة برأيه؟!
يضع برنامج العلاج ومراجعة التفاعلات الدوائية وإن كان هناك علاج غير مناسب للبروتوكول بشكل عام، وبالتشاور يصلوا سويا لأفضل نظام لصالح المريض
إذا هل يمكننا القول أن مهمة الطبيب قد بدأت تنحسر لتصبح قاصرة على التشخيص وفقط؟!
الأطباء عندما نتحدث معهم عن سبب منعهم لدواء معين أو فرض آخر، أو منع أغذية وخلافه، يخبروننا بأسبابهم، والتي غالبا ما تكون احترازا من تفاعلات وتداخلات قد تعطي نتائج سلبية، إذا فكيف نفترض أنهم ليسوا على علم بذلك مطلقاً
لم أقل أنهم ليسوا على دراية مطلقا، بل قلت أن الصيدلي الأكثر دراية لأن هذا هو تخصصه الأساسي، يدرس خمس سنوات كل ما هو متعلق من قريب أو بعيد بالدواء، لذا هو الأكثر دراية.
كما أن أي دواء حديث بالسوق تقدمه الشركة المنتجة بمؤتمرات لتوضح كل المعلومات الممكنة حول الدواء كالاستخدام والجرعات والموانع والتداخلات وكل هذه الامور، وبالشركات المحترمة المسئول عن ذلك صيدلي.
ولكن الكثير من الأطباء - خاصة كبار السن منهم والمعروفين أصحاب الشهرة الواسعة - يرفضون أن يراجعهم أحد، بل يرفض أن يتدخل زميله الطبيب ناهيك عن الصيدلي!
بالتأكيد بالبداية كان هناك رفض تام، ولا يقبلون بذلك، لكن بمجرد صدور القرار من وزارة الصحة وتعميمه ووضع خطة للتنفيذ، فلم يعد الأمر تدخلا بل دور منوط به، وكالمعتاد كل شيء جديد يقابل بالصد وقبول التغيير ليس سهلا، لكن الآن أصبحت علاقتهم أفضل وكونهم بمكان واحد أصبح هناك تعاون رائع لصالح المريض بالنهاية.
أرى أن الأطباء لديهم بعض الحق في ذلك، ببساطة كيف يمكن أن أكلف نفسي عبئ تحمل مسؤولية قرار صيدلي أو طبيب آخر، أغلب الظن لن أكون على قناعة تامة برأيه؟!
ليس الامر هكذا محمد، نحن البشر عندما نكتسب حق حتى لو أنه ليس من حقوقنا وتعودنا عليه يصعب علينا انتزاعه رغم بقرارة أنفسنا نعلم أنه ليس لنا من الأساس، الأطباء ولأن هذا المتداول نسوا التوصيف الوظيفي للصيدلي خاصةً بالمستشفيات لغياب الصيادلة عن العمل الحكومي لفترة كبيرة وقت ضعف المرتبات ولأن لدينا قانون خاص بالصيادلة فقط وهو عدم الجمع بين الوظيفة الحكومية وإدارة صيدليتي فكان هناك عزوف كبير عنها فكان الطبيب هو المتصرف بحكم الوضع، لكن الآن الامر أصبح مختلف وأصبح هناك استرداد للكثير من الحقوق، ومع الصيدلة الأكلينيكية أصبح هناك تعاون مثمر وليس تدخل أو صراع، فلكل شخص منوط بدور معين حسب تخصصه فقط.
التعليقات