حوار عن البؤس...

قال لي البؤس يطاردني

قلت له:طالما أنك تهرب منه سيظل يطاردك.

  • توقف عن الهروب منه .. لن تقدر على ذلك طيلة حياتك و ستجد نفسك يوما و قد ضاعت حياتك في الهروب من بؤس بشكل ما إلى بؤس إلى آخر يضع أقنعة مختلفة لكنها ستظل بالنسبة لك تمثل البؤس طيلة حياتك

= فهل أستسلم له ؟!

  • لا تستسلم و لكن لا تهرب ... قف واجهه .. انظر بعينيه نظرة عميقة جدا و تأملها ... ستشفق عليه و على نفسك منه و لن تقبل أن تهرب منه بعدها

ستعرف أنه ضعيف لا يستحق ان تهرب منه و أنه كائن ككل الكائنات حولك مثل الفرح و السعادة و الحب ؛ ليس ذنبه أنه مكروه من الجميع .. و ان الجميع يهرب منه ... أشفق حقا على البؤس ؛ لا بد أنه وحيد دوماً... مثلي ... و الوحدة مؤلمة يا صديقي ؛ موجعة للغاية

لا... لا أقصد أن تصير صديقا له او ترافقه فلن تكون رفقته أمرا يسرك أو يخفف عنك... لكن لا تظلمه و تضع كل اللوم عليه فليس ذنبه أن الحياة جعلت كل شيء بشع و مؤلم يتمثل من خلاله

أشفق عليه و تقبل انه لا حول و لا قوة له مثلك في هذه الحياة ..

= ....

  • هل أشبه البؤس!!

= لم تقول هذا...

لأن الناس يملون رفقتي و لا يسرون منها ... يهربون مني و كأني سبب مصائبهم ..

يجاملونني في وجهي ، ثم حين الجد لا أحد بقربي

وحيدٌ كنجمة في السماء ، ذهب عنها ضوءها و ماتت في عيون الناظرين إليها

مثل آخر زهرة لم تذبل في الحوض ليقطفونها..فبقيت وحيدة

مثل قطعة حلوى خبؤوها لصغير غاب و لم يعد...أخذته الحياة بعيداً ... أو هو الموت الذي أخذه..

= لا اعرف ...

  • حتى البؤس يا صديقي ؛ يجد من يقف بجانبه و يحبه و يبقى معه .. يدمن رفقته و تواجده بقربه و يجده أكثر حقيقية من السعادة و الحب .. هو على الأقل لا يختبئ خلف قناع ما يظهر نفسه بشكل واضح

انظر إلى الحب ... هو الألم متنكر بزي جميل يجذب كل من يراه

هو الشوق الموجع و الفراق القاتل .. هل تتخيل أن يحمل البؤس أسلحة خفية يخرجها في لحظة غفلة منك؟؟

= ممم .. لا

  • نعم ؛ لكن الحب يفعل يخبئ في طياته سكين الفراق يذبحك بها في غفلة منك فتجد نفسك في لحظة ما عاجزا عن معرفة ماهية هذا الواقف أمامك ... أهو حب أم ألم أم ربما هو الموت جاءك متنكراً ..
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل تتخيل أن يحمل البؤس أسلحة خفية يخرجها في لحظة غفلة منك ؟؟

لبس البؤس قناع الأمل الكاذب

أخذني بعيدا حيث اللامكان , لكن رغم بشاعته ... لم يتركني ...

لبس البؤس قناع الحنين و الاشتياق

و حين اللقاء شعرت بالغربة ... و بقي البؤس يواسني

لبس قناع الجهد و العمل الأعمى

فقادني الركض و التعب لخدمة ما كنت أحاربه أصلا , ليبتسم البؤس

الى أن توقفت و انتظرت ... غاب البؤس ... لكن لم يغب للأبد

-1

فهل أستسلم له ؟!

لا تستسلم و لكن لا تهرب ... قف واجهه .. انظر بعينيه نظرة عميقة جدا و تأملها ... ستشفق عليه و على نفسك منه و لن تقبل أن تهرب منه بعدها

تعالى أيها البؤس، إقترب، الآن قف مكانك، إثبت هناك، ما أجبنك أيها الغدار.لماذا تتذلل؟ تختبئ تحت عبائة الزمن، لماذا تأتي حين يغيب التراب الأهل والأحبة، لماذا تتشبث ببعض الناس حتى تقضي عليهم و تفنيهم.

تكلم ... أيها الصامت الغدار.

تبدو ضعيفا، مجروحا، هل أصابتك شظية من جراء الحروب التي رافقها؟ تريد أن نعطيك الدواء...ههه ، يا للبؤس المسكين...تخاف من الصبر...أنت ضعيف، أليس كذلك؟ تستمد قوتك من ضعف البؤساء...إذهب الآن ولا تعد، إياك أن تقترب من أحد، سأطاردك حيث تذهب و أفضحك.

شكرا على إضافتك