لماذا يكافأ من يتظاهر بالعمل أكثر من من ينجز؟

  • Mai_Easa22

ما زال كثير من بيئات العمل يقيس قيمة الموظف بعدد الساعات التي يقضيها في المكتب لا بما ينجزه فعليًا وكأن البقاء الطويل أو الإرهاق الظاهر دليل على الكفاءة. هذا النموذج لم يعد مجرد أسلوب قديم بل أصبح بعيد عن منطق الإنتاج في بيئة العمل الحديثة ويؤدي إلى بيئات تكافئ الحضور وتدفع الموظفين إلى إظهار الانشغال بدل التركيز على الإنجاز الحقيقي

وفي بعض الحالات يصل الأمر إلى صدام مباشر بين الموظف والإدارة فقد ينتقد موظف أنهى عمله بالكامل لأنه يجلس بهدوء أو يستخدم هاتفه رغم عدم وجود مهام عليه. وعندما يوضح أن عمله منجز يكون الرد مرتبط بـالصورة العامة وليس بالنتائج مثل ضرورة أن يبدو منشغل طوال الوقت.

جيل اليوم لا يرفض العمل بل يرفض الخلط بين الانشغال والإنتاج لذلك رفض هذه القواعد ليس تمرد ولا كسل بل اعتراض على نظام يرى أن الحضور أهم من الإنجاز رغم أن الواقع تجاوز هذا الأسلوب منذ زمن

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد هذه البيروقراطية ببيئة العمل موجودة بالحكومات والشركات قديمة العهد، لكن الشركات الناشئة والمواكبة للتغييرات التي تحدث لن يكون هذا موقفهم من الموظفين، فمثلا بالشركة التي أعمل بها ما يهم النتيجة وليس ساعات العمل، لو تمكنت من إنجاز كافة مهامك بنصف الوقت فلا يهم المهم الكفاءة والجودة ورغم ذلك ستجدي بعض الموظفين ينظرون لعدد الساعات كنوع من التعود أو الشعور الداخلي بالالتزام حتى لو كانوا أنجزوا كافة ما عليهم من مهام

يعني هل مسموح لكي أن تنصرفي اذا انهيتي كل مهامات بنصف الوقت؟ اذا كان هذا ممكن أراه سيكون عملي جدًا لكني أعرف أماكن كثيرة رغم أنها شركات جديدة ومواكبة ما زالت تربط العمل بوقت محدد يجب أن تظلي تعملين حتى ينتهي الوقت حتى لو انتهت المهام فالمعيار الوقت

لقد عملت بالقطاع الخاص والحكومي، وهذا المبدأ موجود في الاثنان لكن بشكل اوضح طبعا في القطاع الحكومي، مثلما نقول (الاهم من الشغل تضبيط الشغل) من يتحدث اكثر، من يستعرض نفسه تكثر يكون هو صاحب الانجاز الاكبر في نظر الجميع.

لكني بعد سنوات طويلة من العمل ايقنت وتوصلت لنتيجة لم لا نعتبرها مهارة من مهارات العمل مثل مهارات التواصل، ونسميها مهارة التسويق لنفسك وأصبحت اري الاشخاص الذين يفعلون ذلك اذكي واشطر فعلا، لانهم عرفو الطريق وسلكوه ، وعرفو انه لا داعي للمثالية .

لكن التسويق للنفس كمهارة مجرد إضافية مع الإنجاز الحقيقي لأن المشكلة تبدأ عندما تتحول المهارة من وسيلة لإبراز العمل لبديل عن العمل نفسه فيصبح الأكثر حضور وصوت هو الأكثر إنجاز حتى لو لم يكن كذلك فلا يعود الأمر ذكاء ويصبح خلل في طريقة التقييم داخل بيئة العمل

أخطر ما في ثقافة التظاهر بالانشغال أنها تقتل الكفاءة تدريجيا. فالموظف الذكي يتعلم سريعا أن المكافأة لا تذهب لمن ينجز أكثر بل لمن يبدو أكثر انشغالا وعندها يبدأ الجميع في تعديل سلوكهم وفق ما تكافئه المؤسسة، وبدلا من البحث عن طرق أسرع وأذكى لإنجاز العمل يصبح الهدف هو إظهار الجهد ويخفي الموظفون أي تحسين قد يجعل مهامهم أسرع خوفا من تحميلهم أعمال إضافية. وفي المقابل الشركات الأكثر تطورا تدرك أن الوقت الذي يوفره الموظف بذكائه ليس وقت ضائع بل قيمة مضافة. فإذا استطاع إنجاز مهمة في ساعتين بدلا من ست ساعات فهذا دليل على كفاءته لا على تقصيره.

لكن أرى بعض الشركات ستستغله فإذا رأت أنه ينجز العمل في ساعتين ستعطيه مهام تكفي لست ساعات وفي نفس الوقت لن تعطيه مال يناسب عمل ست ساعات كاملة لكن يناسب عمل ساعتين الذي كان يقوم به