وهم اللابتوب على الشاطئ والكسب السريع

كلما تصفحت الإنترنت، أجد نفس الصورة تتكرر عن العمل الحر، شخص يجلس على الشاطئ واللابتوب أمامه، مستمتع بالاستقلالية التامة، والربح بالدولار يتدفق لحسابه، لكن

من خلال ممارستي الفعلية وخبرتي في هذا المجال، أدركت أن هذه الصورة هي مجرد واجهة تسويقية جذابة، لكنها أبعد ما تكون عن الواقع. الحقيقة التي لا تظهر في تلك الصور هي أن العمل الحر يتطلب انضباطاً ذاتياً يفوق الوظيفة التقليدية ولا يوجد شيء اسمه كسب سريع، بل هناك ليالٍ من السهر، ومنافسة شرسة لإقناع العملاء خاصة في البدايات.

حتى فكرة الاستقلالية ليست بتلك السهولة لأنك في العمل الحر تصبح المدير والموظف والمحاسب ومسؤول خدمة العملاء في نفس الوقت. صحيح أن الكسب بالدولار موجود ومتاح، لكنه لا يأتي إلا بعد بناء مهارة حقيقية، وصبر طويل لجمع تقييمات وسابقة أعمال تبني ثقة العميل.

أحياناً أفكر في حجم الإحباط الذي يصيب المبتدئين عندما يدخلون المجال متأثرين بوهم اللابتوب على الشاطئ، ثم يصطدمون بواقع العمل الشاق والمرهق والغير مستقر ويبدو لي أن هذا الترويج المبالغ فيه هو السبب الأول في انسحاب الكثيرين بمجرد مواجهة أول تحدٍ حقيقي مع أول عميل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخص يجلس على الشاطئ واللابتوب أمامه، مستمتع بالاستقلالية التامة، والربح بالدولار يتدفق لحسابه

افكر بتطبيق تلك النقطة فعلا والعمل من علي الشاطئ ):

ولكن نعم أنت محق ، انا أعرف بنفسي ما يتطلب العمل الحر من انضباط ذاتي وتسويق ذاتي

 الأمر ليس بالسهولة التي يروج لها، ومرحلة الوصول إلى هذا الاستقرار تتطلب الكثير من التضحيات والانضباط. لكن على الجانب الآخر، لا أحد ينكر المزايا الرائعة للعمل الحر عند النجاح فيه؛ فبمجرد تجاوز البدايات الصعبة، وبناء قاعدة عملاء قوية، وتأسيس نظام عمل واضح ومريح ومربح، تصبح تلك الاستقلالية حقيقة ملموسة ومجزية تستحق كل الجهد الذي بُذل من أجلها.

فعلاً شئ صعب ومحبط جداً، لي في العمل الحر 7 أشهر فقط ولم أبني دخلاً قوياً بعد ولكنني أدرك هذا منذ البداية، لكن دعنا نتفق أنك في النهاية في العمل الحر ستتحصل على ثمن جهودك عاجلاً أم أجلاً وسيكون ربحك عادلاً مقارنتاً بجهودك بينما الوظيفة تضمن لك الإستقرار فقط ولكن لا تكافئك على جهودك ولا يمكنك فيها أن تغير مستواك، أعتقد أن اللابتوب والشاطئ ليسوا وهماً بناءاً على ذلك، بل هم نتيجة حقيقية لكن يسبقها عناء كبير جداً لا يتم تصويره، لذا يمكننا أن نسعى لتحقيق هذه الصورة المنتشرة لكن علينا أن نعي ما يسبقها من معاناة ضرورية للوصول لها

كلامك مضبوط يا أستاذ يوسف، لكن إظهار النتيجة النهائية وتصديرها للناس دون ذكر تفاصيل العملية نفسها هو خداع تسويقي بامتياز. لا أحد في تلك الإعلانات يخبرك بحجم الجهد، والضغط النفسي، والوقت المستنزف، وتحديث المعرفة المستمر، والمنافسة الشرسة التي ستعاني منها خصوصا في البدايات.

بالتأكيد النجاح في العمل الحر سيوفر لك هذه الاستقلالية وتلك الامتيازات يوما ما، لكن الوصول لهذا النجاح ليس سهلا على الإطلاق. الأمر يشبه تماما رغبة الجميع في أن يصبحوا لاعبي كرة قدم محترفين يتمتعون بالشهرة والدخل المرتفع، لكن قلة قليلة فقط تدرك وتتحمل حجم الضغوطات والتدريبات الشاقة والمنافسة التي يجب المرور بها للوصول إلى هذه المكانة.

بما أني دخلت دائرة العمل الحر، فأصبحت أرى تلك الصورة بشكل مختلف الآن، ألا وهي أنني في أوقاتٍ قد تكون إجازاتٍ رسمية والعائلة أو الأصدقاء جميعهم يريدون السفر والذهاب إلى الشاطئ، وأنا ليس لدي إجازة ومضطرة لمواصلة عملي، خاصة إن كان مع أجانب. وقتها أسافر معهم لإرضائهم وأواصل العمل لأنه مسؤوليتي، فلا أستطيع أن أستمتع بذهنٍ فارغٍ معهم، بالعكس. ولكن أوقاتاً كثيرةً أحمد الله على أن عملي مرن رغم هذه الاختلافات؛ ففكرة أن تعمل من أي مكانٍ تظل ميزةً

أتفهم شعورك جدا يا حبيبة، ففي عيد الأضحى هذا، مررت بتجربة مشابهة ، وكانت هذه أول مرة في حياتي أضطر فيها للعمل خلال أيام العيد. كنت أعمل وقتها على مشروع يتطلب سرعة فائقة ودقة عالية، مما جعلني أواصل العمل طوال اليومين الأول والثاني من العيد، ولم أوقف العمل إلا لمتابعة الأضحية فقط، حتى أنني لم أتمكن من السفر لقضاء الإجازة مع الأهل.

لكن ورغم كل هذا الضغط والتخلي عن الإجازة، كنت أشعر بشعور مختلف فكرة العمل من المنزل، وأن تكون أنت المسؤول عن التزاماتك وكأنك شركتك الخاصة، تخلق إحساسا بالاستقلالية والرضا يهون عليك الكثير من هذه التضحيات ايضاً

نعم، فالعمل الحر مثل أي شيءٍ له عيوبه وله مميزاته، وما نراه أنا وأنت عيوباً يراه الآخر مميزات، والعكس

لكن التركيز على الجانب الشاق فقط يصنع صورة مضللة ايضا. فهناك بالفعل أشخاص دخلوا العمل الحر وحققوا دخلاً جيدًا ومرونة أكبر من الوظائف التقليدية خلال فترة ليست طويلة، ليس لأنهم عباقرة، بل لأنهم امتلكوا مهارة مطلوبة وعرفوا كيف يسوقون لها.

و كثيرًا من المبتدئين ينسحبون بسبب انهم يتوقعون نتائج سريعة. ربما الخطأ ليس في صورة الشاطئ، بل في اعتقاد البعض أن الصورة تمثل اليوم الأول لا النتيجة التي قد يصل إليها البعض بعد سنوات من العمل.

أتفق معك، فالتركيز على الجانب الشاق فقط أو الجانب الجميل فقط يعد صورة مضللة ولا يصب في مصلحة سوق العمل الحر بأي شكل.

لا أحد ينكر أن الكثيرين حققوا نجاحات ممتازة، فالمشكلة ليست في العمل الحر نفسه. الأزمة كلها تكمن في الصورة المضللة التي تخلقها بعض الإعلانات أو الأشخاص الذين ينقلون صورة غير واقعية، ويوهمون المبتدئين بأن هذه النتيجة النهائية هي نقطة البداية.

الهدف من هذا الطرح هو نقل الصورة كاملة بواقعية، حتى يدرك من يدخل هذا المجال أنه مقبل على عمل حقيقي يتطلب جهدا والتزاما قبل أن يصل إلى مرحلة الاستمتاع بثماره.