أن أكون أمًا، معلمة، ومستقلة، هل يمكن أن أحقق التوازن دون انهيار؟

أحاول أن أكون أمًا مربية، معلمة مُلهمة، وفي نفس الوقت امرأة مستقلة تسعى لتحقيق أحلامها، فالتحديات التي أواجهها يوميًا كثيرة، وكل يوم يتطلب مني أن أكون على قدر المسؤولية في كل دور من أدواري. أحيانًا أشعر أنني أقف عند مفترق طرق بين العمل، الأسرة، واحتياجاتي الشخصية، ولكنني أؤمن أن السر في التوازن هو تنظيم الوقت، وتحقيق الانسجام بين هذه الأدوار، مع الاعتراف بأنني بشر وأحتاج إلى فترات من الراحة والتجديد، التحدي الأكبر بالنسبة لي هو أن أظل صادقة مع نفسي وألا أسمح لأي شيء أن يُطغى على الآخر بشكل يفقدني توازني الداخلي، برأيكم كيف يمكننا أن نحقق هذا التوازن بين جميع جوانب حياتنا دون أن نفقد طاقتنا أو ننهار؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مؤخرا بدات أشعر أن المشكلة ليست فقط في كيفية تحقيق التوازن، بل في فكرة التوازن الكامل ذاتها، ومدى واقعية الهدف وامكانية الوصول إليه. أظن اننا في حقيقة الأمر نعيش حالة ميل واعي، نرجّح كفة على حساب أخرى مؤقتًا، ثم نعود لتعديل اتجاهنا. ربما المطلوب هو أن نقبل بعدم الكمال، أن ندرك أن فترات الانشغال مع الأسرة لا تعني فشلنا في العمل، ولا يعني التركيز على العمل أننا سيئين مع أهلنا. التوازن أحيانًا يكون في تقبّل تلك المراحل وتنظيمها، لا في السعي المرهق لتحقيق المثالية.

صح كلامك كثير منا يظن أن التوازن يجب أن يكون ثابتًا وكاملاً وهذا أمر يصعب تحقيقه الحياة ليست ثابتة دائمًا وظروفنا تتغير يجب أن نكون مرنين ونقبل أن نركز في بعض الأوقات على جانب أكثر من غيره وهذا ليس فشلًا بل حكمة وتكيف مع الواقع فكرة أننا نرجح كفة ونتقبل أن فترة تركيزنا تكون على الأسرة أو العمل هي التي تحدد وضعنا في ذلك الوقت تساعدنا على تقليل الضغط ونعيش براحة نفسية أكبر النقطة المهمة هنا أن التوازن ليس هدفًا نهائيًا نصل إليه مرة واحدة فقط بل هو رحلة مستمرة تحتاج مراجعة دائمة لأنفسنا وتعديل أولوياتنا حسب الظروف ومن المهم أن نكون لطفاء مع أنفسنا ونسمح لها بالأخطاء والتجارب ونتعلم من كل مرحلة

لا أعرف لما تخيلتك مثل لاعبة أكروبات تحاول الاحتفاظ بثلاث كرات ملتهبة في الهواء دون أن تسقط واحدة! تحديكِ في محاولة التوفيق بين كونك أمًا ومعلمة وسيدة طموحة ليس بالأمر الهين، لكن دعيني أقترح نهجًا عمليًا: جربي اعتماد نظام "الكتل الزمنية" (Time Blocking)، حيث تخصصين أوقاتًا محددة في اليوم لكل دور—مثلاً، ساعات صباحية للأمومة، فترة بعد الظهر للتدريس، ومساءً لمشاريعك الشخصية—مع تخصيص 30 دقيقة يوميًا لنفسك فقط، سواء للتأمل، القراءة، أو حتى فنجان قهوة هادئ. لكن، دعيني أكون صريحة نقديًا: فكرة "التوازن المثالي" قد تكون وهمًا أحيانًا، لذا بدلاً من السعي لتكوني مثالية في كل شيء، ركزي على الأولويات اليومية—اسألي نفسك: "ما الشيء الواحد الذي يجب أن أنجزه اليوم في كل دور؟" هذا سيقلل الضغط ويمنحك إحساسًا بالإنجاز. أيضًا ولا مانع من طلب المساعدة من زوجك لتقديم بعض الدعم.

صحيح كلامك منطقي جدًا، وفكرة الكتل الزمنية رائعة بالفعل لكن دعني أكون واقعية، فكرة وجود طفلة صغيرة في عمر البيبي، تستيقظ في أي وقت وتحتاجني في أي لحظة، يجعل تطبيق أي نظام ثابت أشبه بالمهمة المستحيلة، يعني ممكن أكون بدأت أشتغل على مشروع أو براجع دروس، وفجأة ألاقي نفسي بغير حفاضة أو أحملها لكي تنام! فالمسألة فيها مرونة قهرية كده، لكن احاول اضبطها قد المستطاع، ومع ذلك كلامك فعلاً مفيد ويجعلنا افكر من زوايا جديدة.

الأمر صعب جدا، رغم معاناتي من نفس الموقف تقريبا، لكن أراه أصعب عليك، يجب أن تتخلي عن واحد منهم، بالطبع لن تتخلي عن الأمومة، لذا فلا سبيل سوى التخلي إما عن التدريس أو العمل الحر، يكفي عمل واحد منهم، فقضاء الوقت مع أبنائك أهم من كل ذلك، وخاصةً وأنك لست مُجبرة على دخل شهري معيّن، هذا رأيي.

هذا بالضبط ما أفكر فيه دائمًا، وفكرت فيه مرارًا وتكرارًا، لكن في نفس الوقت أشعر بحيرة شديدة، فالتخلي عن عمل ثابت، خاصة وهو عمل حكومي، ليس قرارًا سهلًا أبدًا، خصوصًا بعد كل ما مررتُ به من صعوبات وإجراءات طويلة حتى تم التعيين، وأيضاً التخلي عن عملي الحر ليس سهلاً لأسباب عديدة الأمر يشبه الوقوف في منتصف طريقين، كل واحد منهما يحمل قيمة وأثر، وقلبي يتأرجح بين الاستقرار الوظيفي وبين رغبتي في التواجد أكثر مع ابنتي.

لا يمكن للإنسان أن يعيش بقناعين لمدة طويلة دون أن يكشف أمره .. المرأة لتي تريد تحقيق ذاتها و الركض خلف طموحها أو كما تقولين تحقيق توازن بين الاسره و العمل و مستعملة العقل و الحيلة و الخبث و حتى القوة

فبمجرد أن تظهر بقناع القوة فإنها ستفقد مباشرة قناع الأنوثة و البراءة و لا يمكنها أبدا أن تكذب على نفسها أو على الرجل أنها ستكون الإثنين مع بعض

مع احترامي لرأيك، لكني أرى أن المرأة ليست مضطرة للاختيار بين أن تكون قوية أو أنثوية، وكأن الأمر تناقض لا يمكن التوفيق بين طرفيه، فالحقيقة أن المرأة تستطيع أن تجمع بين الطموح والرقة، بين السعي خلف أهدافها والقيام بدورها في أسرتها، دون أن تفقد ذاتها أو تتقمص شخصيات زائفة، فالأمر ليس أقنعة نرتديها، بل أدوار نؤديها بمرونة حسب المواقف، وهذا لا يُنقص من صدقنا ولا من طبيعتنا شيئًا.

أشاركك نفس المعاناة، الأمر ليس سهلًا أبدًا، وهناك أوقات أرغب فيها بترك كل شيء والجلوس دون فعل أي شيء سوى التحديق في الفراغ 😂

أعتقد أن ترتيب الأولويات قد يساعد، ثم اختيار الأعمال التي تمكننا من أداء المهام التي لا غنى عنها ولا بديل عن أدائها، وكذلك يمكنك اختيار الأعمال السهلة أو التي لن تأخذ منك في تنفيذها وقتًا وجهدًا.

وبالنسبة للأعمال المنزلية فيمكن إحضار من يساعد أسبوعيًا إن أمكن، أو شراء أجهزة مساعدة كغسالة الأطباق ومكنسة لاسلكية وهكذا، وكذلك شراء بعض الأكلات الجاهزة على الطبخ أو التسخين فقط.

أريد أن أقول لكِ إن فكرة الأكلات الجاهزة على التسخين قد قضت على راتبي تمامًا! 😄 صحيح أنها مريحة وتوفر وقتًا، لكنها تستنزف الميزانية بصمت، أما فكرة إحضار مساعدات أسبوعيًا فجميلة نظريًا، لكن في الواقع هم أحيانًا من يحتاجون لمن يتابعهم ويرشدهم، فأجد نفسي بدلًا من التفرغ، أشرح وأرتب وأراقب، وكأنني حصلت على مسؤولية إضافية لا راحة.