في فترة من الفترات، كنت أُطارد كل فرصة تظهر أمامي، سواء كانت مناسبة لتخصصي أو لا. كنت أظن أن أي فرصة تُفوت تعني تأخيرًا في مسيرتي المهنية. لكن بعد خوض عدد من التجارب غير المناسبة، بدأت أرى الأمور بشكل مختلف. بعض الفرص، رغم أنها تبدو واعدة في ظاهرها، إلا أنها تُرهق أكثر مما تُفيد. قد تُبعدني عن التخصص الذي أريد أن أثبت فيه نفسي، أو تستهلك وقتًا وجهدًا في اتجاه لا يخدمني على المدى الطويل. تعلّمت أن التريث أحيانًا أفضل من الاندفاع، وأن الرفض ليس ضعفًا بل اختيار مدروس. بدأت أُفكّر في كل فرصة من زاوية "هل تضيف لي؟ هل تُقربني من هدفي؟ أم أنها فقط تبدو مغرية من الخارج؟" ومع ذلك، يبقى التمييز بين الفرص الحقيقية والمضللة تحديًا مستمرًا، فكيف نُصقل هذا الحدس، ونتخذ قراراتنا بثقة دون ندم؟
التفويت في بعض الفرص قد يكون لصالحك، فكيف تميز بين الفرص المناسبة وغير المناسبة؟
بالنسبة لي قررت أن أضع قاعدة عملية لنفسي: أي فرصة لا تخدمني بعد 6 أشهر من العمل عليها، أو لا تضيف شيئًا واضحًا لسيرتي الذاتية فهي ليست لي، وبدأت أقيم كل عرض أو مشروع بناء على هذه القاعدة وصرت أكثر هدوءًا في الاختيار، وأدركت أن أول ما يجب التركيز عليه هو تخصصي، لأنه الأساس الذي أبني عليه مستقبلي، وإذا كان هناك شيء إضافي أود تعلمه فلا بأس، لكن بشرط ألا يكون على حساب مجالي الأصلي الذي أحبه وقضيت حياتي أتعلمه، المغريات كثيرة لكن الذكاء هو أن نعرف متى نقول نعم ومتى نبتسم ونقول شكراً ليس الآن.
أتفق معك يا بسمة في ذلك. وأظن أنك قد تعلمتيها بالتجربة و الخطا أو بالطريقة الصعبة كما يقولون. ولكن أنا من البداية لم أنزلق إلى ذلك بحيث أن أي فرص تعرض علي - كثيراَ ما تعرض- لا تتلائم وقدراتي او تتطلب مني تعلم أشياء جديدة كل الجدة بالنسبة لي لم أجر ورائها. يعني ما أكثر ان يتم اختياري لمشاريع تخص المونتاج وتخص صناعة محتوى في نيتش لا يلائمني بالمرة فلم أكنأستجيب لذلك الإغراء. أعتقد أنك محقة في الاهتمام بالتخصص و الاستوثاق من أنك قد ملئت يدك منه وأنه أصبح طوع بنانك كما يقال. ولكن لا أتفق معك في أنك تعطي نفسك فترة 6 أشهر لفرصة قد لا تعودين إليها! ألا ترين أن تلك فترة طويلة وكان من الأجدر ان تتخيري مجال بجانب تخصصك تثقين أنك تحبيه وتكملي فيه كل هذه المدة؟!
التركيز على التخصص جيد لكنه ليس دائمًا مقدّسًا. كثير من النجاحات اليوم تنبع من التداخلات بين الحقول، لا من البقاء في حارة واحدة. أحيانًا، "الشيء الإضافي" هو بالضبط ما يجعلنا مختلفين ومطلوبين، لا ما نفعله ضمن السائد.
أعجبني وضعك لقاعدة واضحة تسهّل اتخاذ القرار، وهذه نقطة أرى أنها تُخفف كثيرًا من التردد والحيرة. ومن تجربتي، لاحظت أيضًا أن بعض الفرص قد تبدو صغيرة أو بسيطة لكنها تحمل في طياتها أثر عميق على المدى البعيد، والعكس صحيح. لذلك، إلى جانب التقييم العقلاني، بدأت ألاحظ أهمية التقييم العاطفي والداخلي أيضًا: هل أشعر بالحماس الحقيقي تجاه هذه الفرصة؟ هل تُشبه طريقتي في العمل وأسلوبي في التعلم؟ لأن التجربة أحيانًا لا تُقاس فقط بالنتائج الظاهرة، بل بتأثيرها على نظرتنا لأنفسنا وطريقتنا في التعلّم والنمو.
التعليقات