كيف يمكن للمرأة العاملة في العمل الحر بناء شبكة دعم اجتماعي قوية دون التضحية بحياتها الشخصية؟

afifa08_hamza

قبل أربع سنوات، بدأت رحلتي في مجال العمل الحر ككاتبة محتوى مستقلة، وكانت البداية حافلة بالحماس. لكن سرعان ما أدركت جانبًا خفيًا من هذه التجربة؛ إذ وجدت نفسي معزولة، أقضي ساعات طويلة أمام الشاشة، وأحيانًا أنسى تناول الطعام. مع مرور الوقت، شعرت بتراجع حياتي الاجتماعية، فكان لا بد من إيجاد حل يعيد التوازن لحياتي.

بدأت بالانضمام إلى جلسات عمل افتراضية مع زميلات مستقلات عبر تطبيقات مثل Zoom، حيث كنا نعمل معًا ونتبادل الأحاديث لدقائق، هذه الخطوة كسرت العزلة ومنحتني شعورًا بالانتماء لفريق، حتى وإن كنت وحدي في غرفتي.

كما تغيّر إدراكي تدريجيًا بشأن الأصدقاء الرقميين، بعدما كنت أظن أن "الأصدقاء الحقيقيين" هم من نلتقي بهم وجهًا لوجه. بدأت بتنظيم لقاءات شهرية مع زميلات مستقلات من مدينتي، فمرة تناولنا القهوة في مقهى، ومرة أخرى خرجنا في نزهة. كانت هذه اللقاءات مليئة بالضحك والقصص الطريفة عن العملاء والمواقف اليومية.

اكتشفت أيضًا أن العمل الحر لا يعني "القيام بكل شيء بمفردي". بدأت أطلب الدعم من عائلتي في المهام المنزلية، وعلى الرغم من شعوري بالذنب في البداية، أدركت لاحقًا أن طلب الدعم ليس ضعفًا، بل ضرورة.

تعلمت كذلك أهمية قول "لا" لبعض المشاريع الجديدة لمنح نفسي وقتًا للراحة. ففي أحد الأسابيع المزدحمة، رفضت مشروعًا مغريًا لأقضي يومًا مع عائلتي. صحيح أنني خسرت عائدًا ماليًا، لكنني ربحت ما هو أثمن: لحظات دافئة مع أحبائي وطاقة متجددة للعمل لاحقًا.

مؤخرًا، أدركت أهمية استخدام التطبيقات الرقمية لإدارة حياتي الشخصية، وليس فقط لتنظيم العمل. خصصت في "Google Calendar" أوقاتًا محددة للتواصل مع العائلة والأصدقاء، مما ساعدني على الموازنة بين حياتي المهنية والشخصية.

برأي يمكن للمرأة العاملة في العمل الحر أن تبني شبكة دعم اجتماعي قوية دون التضحية بحياتها الشخصية، سواء من خلال طلب المساعدة، ووضع حدود واضحة تضمن رفاهيتها النفسية والاجتماعية.


أعتقد أن الموضوع يرتبط أكثر بالمرحلة التي بدأ فيها الإنسان عموما في مجال العمل الحر. نحن جميعا نكتسب دائرة علاقاتنا وأصدقائنا من الأوساط التي نقضي بها أكبر وقت من يومنا وغالبا ما تكون بيئة الدراسة كالمدرسة أو الجامعة أو بيئة العمل، وعلى هذا الأساس إذا بدء الإنسان في مجال العمل الحر وهو بالفعل يدرس أو يعمل في وظيفة أخرى فهو لديه وسط اجتماعي ولا تأثير من العمل الحر على ذلك، طالما أنه لا يعيطه كل وقته الإضافي، أما المشكلة تكمن عندما ينقطع الإنسان عن دائرته الاجتماعية لظرف أو سبب ما، ويتفرغ كليا للعمل الحر وهذا ما حدث لي في فترة من الفترات، وكان تأثيرها السلبي علي كبير جدا، وصراحة أنا لا أستطيع تكوين صداقات في الواقع الافتراضي ولا أحبذ هذه الطريقة، أنا يجب أن اتعامل مع الشخص واتفاعل معه وجها لوجه، ولهذا أنا أنصح أي شخص في العمل الحر ودائرته الاجتماعية محدودة أو منعدمة وبالأخص إذا كان في بداية حياته أن يجد لنفسه مهام أو هوايات أو أنشطة أخرى يعوض به الجانب الذي لا يوفره مجال العمل الحر، من الممكن أن نتطوع في مشاريع مجتمعية أو نذهب لنوادي توفر أماكن لممارسة هواياتنا المفضلة، السفر والرحلات، تجربة أشياء جديدة، كلها طرق لتوسيع الدائرة الاجتماعية واكتساب الأصدقاء.

أنت محق تمامًا في أن تأثير العمل الحر على الحياة الاجتماعية يرتبط بشكل كبير بالمرحلة التي يبدأ فيها الإنسان عمله الحر ومدى تفرغه له.

بالاضافة إلى ما أشرتي إليه رنا، يمكن اعتبار أن البحث عن فرص للمشاركة في بيئات جديدة سواء كانت نوادي رياضية أو ثقافية أو حتى ورش عمل يمكن أن يساعد في بناء علاقات صحية ومتنوعة بعيدًا عن ضغوط العمل الحر. ويبقى التوازن بين العمل الحر والحياة الاجتماعية ليس أمرًا سهلًا أبدا.

أنت محق تمامًا في أن تأثير العمل الحر على الحياة الاجتماعية يرتبط بشكل كبير بالمرحلة التي يبدأ فيها الإنسان عمله الحر ومدى تفرغه له.

ولهذا أنا لا أنصح أي شخص في بداية حياته أن يتفرغ كليا له، حتى ولو كان العائد المادي أفضل لأنه في بداية حياتنا هناك أشياء أخرى هامة بنفس قدر المال، والوسط الاجتماعي أحدهم، المعارف والعلاقات ضرورة في الحياة ليس فقط للونس أو التسلية ولكن حتى عند الحاجة أو الاحتياج لا يكفي المال لعلاجهم، التفرغ للعمل الحر أجده مناسب أكثر عندما يكون الإنسان في منتصف العمر أو كون أسرة تحتاجه بشكل أكبر، فيكون خيار العمل الحر أكثر مرونة ومناسبة لظروف حياته.

أعتقد رنا أن التفرغ للعمل الحر في المراحل الأولى من الحياة المهنية قد يُحد من فرص بناء العلاقات الاجتماعية، إلا أن العمل الحر في هذه المرحلة قد يقدم مزايا أخرى، مثل تعزيز استقلالية الفرد وقدرته على اتخاذ قراراته بشكل سريع، مما يعزز من بناء شخصية قوية في المجال المهني.

ريما الأفضل هو الجمع بين الاثنين وهو ما أعمل على تحقيقه الآن، الاستفادة من مزايا كلا الطريقتين في العمل بالأخص إذا كان الإنسان في بداية حياته هي صفقة مثمرة جدا، من ناحية العمل الحر يعلم الإنسان تنظيم وقته والاعتماد على نفسه وإدارة يومه بشكل منضبط ويوفر عائد مادي جيد وسهولة في العمل والتواصل، ومن ناحية أخرى العمل التقليدي يبني شبكة علاقات قوية ويعزز من المهارات التعاونية والاجتماعية ويعطي تحديات أكثر ومتنوعة أكثر يكتسب منها الفرد مهارات مختلفة.

نصيحتك جيده ،، لكنها تجربة شخصية فردية دون مراعاة تنوع تجارب العاملين في العمل الحر.. لكن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الإنسان على التكيف مع أنماط جديدة من التواصل وبناء العلاقات، سواء كانت افتراضية أو واقعية..

على سبيل المثال، صحيح أن التفاعلات الواقعية تترك أثرًا نفسيًا أكبر، لكنها ليست الخيار الوحيد. مع التطور الرقمي، أصبحت العلاقات الافتراضية وسيلة فعّالة للتواصل، خاصة إذا ما تم تعزيزها لاحقًا بلقاءات مباشرة. هناك العديد من القصص لأشخاص كونوا صداقات قوية بدأت عبر الإنترنت ثم تحولت إلى علاقات حقيقية ذات قيمة كبيرة..

وليس الهدف هو تكوين دائرة واسعة من المعارف، بل بناء علاقات قوية وداعمة، حتى لو كانت قليلة..

أعتقد أن الأهم هو فهم الشخص لدوافعه الحقيقية. لماذا يجد بعض الناس صعوبة في بناء علاقات؟ هل السبب في العزلة الناتجة عن العمل الحر أم أن هناك عوامل شخصية أعمق؟ الإجابة عن هذا السؤال تساعد على معالجة المشكلة بشكل جذري، بدلًا من التركيز فقط على العوامل الخارجية.