ما هي مستويات الاتقان والتمكن من عمل شيء؟

ثلاث مستويات في الثقافة اليابانية تحديدا من الألعاب القتالية آيكيدو، تبناها أليستر كوبرن أحد رواد الآجيل (تبناها في عمله كخبير محترف في هندسة البرمجيات) ومن ثم اشتهرت وذاعت كثيرا في عالم الآجايل.

الثلاث مستويات تمثل الثلاث مراتب أو مراحل التي يمر بها أي ممتهن لمهنة وفن وحرفة:

  1. المستوى الأول لـ"المبتدئين" الذي يحرصون على تعلم أساسيات المهارة بالفن ويحاولون في محاكاته ومماثلته ويتدربون على ذلك حتى يتقنونه.
  2. المستوى الثاني لـ"المتوسطين" الذي اكتسبوا خبرات تعلم مهارات عدة وربما استراتيجيات تقنيات من مدارس عدة فبدأ يتجمع عندهم القدرة على الاختيار ماذا قد يطبقون في المواقف المختلفة.
  3. ثم يكون المستوى الثالث لـ"الأساتذة" المتمكنين (الحزام الأسود) حيث اتقنوا كل المهارات بالفن وخبروا بها فتكونت عندهم ملكة عميقة بحيث يتصرفون بشكل مختلف في كل موقف جديد تقريبا بحيث إذا سألتهم فقد يصدقونك أنهم لا يعرفون تماما لماذا اختاروا فعل هذا دون ذاك فالأمر عندهم يصبح بالسليقة والحس العميق.

والالتفات لهذه المستويات والمراتب في التدرج كان ملزما في عالم الآجيل (agile) بهندسة البرمجيات عالميا مع مطلع الألفية الجديدة. وذلك لأن الآجيل فكر ومنهجية يعتمد بالأساس على التعامل مع التغيير والمستجدات والمفاجآت حسب طبيعة هذا المجال الذي يتعامل مع "اللطائف" والرقائق (السوفت وير) الافتراضية (في مقابل عالم المواد الصلبة الجامدة حيث كل شيؤء ملموس يمسك في اليد يسهل قياسه والتعامل معه)

ثم زاد كوبرن مستوى أرقى رابعا وهو كذلك من نفس الثقافة والفن الياباني:

البساطة أو "الروح" kokoro (心臓) heart of حيث يجنح الأستاذ المتمكن الملم بمدارس عدة ومتقن لحركات وتقنيات عديدة إلى الرجوع للأصل والمباديء الأساسية حيث يتعامل مع كل شيء ببساطة معلما ما حوله أساسيات هذا الفن المتقن الذي صار عنده سجية وطبيعة ما شاء لله.

وعليه فأخذ يدعو الجميع بعالم الآجيل بعد مرور عقدين من الزمان والانفجار المعرفي والتجريبي في أدوات ووسائل وطرق ومدارس الآجيل أن دائما يعودوا ولا ينسوا أبدا "قلب الآجيل" بالأصل مجردا فهو الأساس بنظره واقترح أن هذا الأساس بمثابة القلب لها: "سلّم--قيّم-حسّن-شارك" (deliver-reflect-improve- collaborate)، وحولها تتجمع وتتعايش كل جزئيات عالم الآجيل.

فما مردود هذه المراتب والمستويات في طبيعة عملك؟ وهل تستطيع تحديد "قلب" وروح أساسيات عملك ما هي كما فعل كوبرن بالآجيل وصناعة تطوير برمجيات الحاسوب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما مردود هذه المراتب والمستويات في طبيعة عملك؟

برأيي يمر في هذه المراحل تلقائيًا من يرغب في امتهان أي مهنة حتى بدون قصد وستكون النتيجة بالتأكيد أفض وأدق، ومن وصل إلى من الأساتذة بالتاكيد دقته وخبرته في العمل ستُعطي نتائج عالية الدقة في العمل وانجاز مضمون.

لأساس بمثابة القلب لها: "سلّم--قيّم-حسّن-شارك" (deliver-reflect-improve- collaborate)،

بالفعل هذا أساس نجاح المشاريع باختلاف مجالاتها، ولكن مع الأسف أن ليس جميع المدراء من يفهمون هذه النقطة ويقفون عند مرحلة التنفيذ، وبالتالي عند وقوع مشكلة ما في المشروع لا يعرفون طريقة لتصحيح الخطأ.

بالفعل هذا أساس نجاح المشاريع باختلاف مجالاتها، ولكن مع الأسف أن ليس جميع المدراء من يفهمون هذه النقطة ويقفون عند مرحلة التنفيذ، وبالتالي عند وقوع مشكلة ما في المشروع لا يعرفون طريقة لتصحيح الخطأ.

أو أحيانا يتشتتون بمعايير وضوابط والانغماس في استعمال أدوات ووسائل وتفصيلات كثيرة بحيث قد يغشى عليهم ويغيب روح الموضوع هكذا وأساسياته وينصرف الجهد والوقت والتركيز لأمور جانبية كثيرة هكذا.

أعتقد أن هذا التقسيم ينطبق على ال"معرفة" أكثر، فالاتقان لا معنى له سوى الإتقان وهو الوصول لمستوى معرفي وتنفيذي متميز، ولا درجات فيه، بعكس المعرفة بالقواعد أو المعلومات فهناك كما ذكرت مبتدئ ومتوسط ومعلم، ويمكن تطبيقه في المجالات النظرية المعرفية ةلا تنطبق في المجالات العملية التنفيذية، ولا يمكن إطلاقا على الإتقان

"المعرفة" هنا جانب وهي نفسها على درجات بالفعل، ولكن الكلام أوسع من ذلك فيشمل درجات "الاتقان" بالفعل ومدى التدرب على المهارات والفنون وقوة تنفيذها وتطبيقها وهكذا.

اتبعني Shu (守) follow

مستقل Ha (破) break through

أستاذية Ri (離) master

هذه هي المستويات الثلاثة بالأصل:

1- المستوى الأول ابتدائي كما في درجة الحزام الأبيض في الكاراتيه (اللعبة التي نعرفها أكثر في منطقتنا) وهناك يكون المبتديء "تابع" لمعلمه وأستاذة يتعلم الكاتات (الحركات والفنيات) ويقوم فيها بمحاكاة أستاذه خطوة بخطوة مرة فمرة حتى يتقن المجموعة الحركية على بعضها. وهكذا يمضي وراءه في كل فنيات وحركات وتقنيات الذي يعلمه إياها مدربه ومعلمه. (وهكذا كن نفعل أول الأمر مع "الآجيل كوتش" مدرب الآجيل الاحترافي لما تعرفنا عليها وأردنا إدخالها تدريجيا في عملنا في هندسة تطوير البرمجيات)

2- المستوى الثاني يحصل لما تتمرس على تطبيق وتفعيل مجموعات كبيرة من التقنيات والأدوات والوسائل الفنية التي تعلمتها وأخذت وقتا وجهدا في تطبيقها ثم رؤية العائد مع تصحيح الأخطاء من قبل المعلم بالمستوى الأول. الآن صارت عندك حصيلة لا بأس بها من الحركات والأدوات أو الطرق المختلفة ممكن أن تبدأ أنت في الاختيار منها متى تستعمل هذه دون تلك في هذا الموقف وفي ذاك المشروع.

3- المستوى الثالث: هو مستوى الأستاذية مستوى الاتقان التام لعدد كبير من الوسائل والأدوات والفنيات بل والمدارس المختلفة وهذه حصيلة معرفة صحيح وحصيلة اتقان بالممارسة الكبيرة حتى صرت خبيرا في الأخطاء متى تحصل وكيف تتجنبها وهكذا. وهنا أود التوكيد أن هذا مستوى تأهيل بدني وذهني هائل بناء على تدريبات مكثفة ووقت طويل وخبرات تطبيقية عدة بحيث تتكون لديك ملكة ذاتية وكأنك تفعل كل ذلك لا إراديا وبشكل تلقائي بسيط. وطبعا هذا مستوى الأستاذة المعلمين المؤهلين لأن يدربوا ويعملوا غيرهم ويأخذونهم بالرحلة من البداية.

درجات الإتقان و المعرفة التي تشكل جزءا لا يتجزأ من رحلة الإتقان، تختلف بطبيعة العمل الذي نقوم به، كما الإتقان يقوم كذلك على الابداع. ببساطة قد يقودك الابداع للإتقان و قد يقودك الاتقان للإبداع. و أجد أن لاتقال المهمة لابد من دمج جميع خبراتها و مواهبنا الشخصية للقيام بالتفرد و التميز و تطوير المحتوى الذي نعمل عليه ( بشكل فردي بالطبع). و يختلف تطبيق هذا المفهوم بين المجالات النظرية و الهوايات و كذلك المجالات التطبيقية و يختلف حسب نوع العلم.

فمثلًا نجد الأطباء أو الصيادلة يقومون بصناعة اللقاح لفيروس كورونا ( إبداع) لكن المضاعفات و الآثار الجانبية لا زالت تكبر و أدت لوفيات بأعداد مهولة ( عدم اتقان ) و التعميم خاطئ بالفعل. لكن وجب التطبيق و التنويه على هذه النقطة فهي تعد مثالا واضحا للفرق بين قدرات الأداء المتفاوتة بيننا.

الإبداع قد يقودك للاتقان، والاتقان قد يقودك للإبداع.

حكمة بالغة تستحق التوقف والاعتبار بارك الله فيك.

ولكن برأيي علينا أن نستبعد مثال "كورنا" لأنه قد يعتبر فريدا أو استثنائيا نوعا ما بحكم ما شابه من غموض كبير حتى قد يعز أن نعلم حقيقته للآن. (لدرجة أن مَن رؤوه وتعاملوا معه كفيروس مرئي بمجاهر المعامل وأجهزة الحاسوب هم كان فئة قليلة للغاية وكثيرا من الجهات الطبية والأطباء والصيادلة كان يتعاملون ويشتغلون على تقارير حبر على ورق فيها معلومات عنه وحسب)