قوة رأس المال

في عام ٢٠٠٧، كانت الجماهير في إنتظار فيلم العام حينها " مرجان أحمد مرجان"، الذي قام بدور البطل " عادل إمام" كرجل أعمال ثري جدًا، يشتري كل شيء بماله ليكسب حب أبناءه واحترامهم.

" مرجان" في الفيلم يمثل قوة رأس المال أمام المنطق، المبادئ، والقرار. فتراه في مشهد يترشح لمجلس الشعب، وبعد شكوى منتخبيه من عدم حضوره أصلا للجلسات، فقرر رشوة مخرج التلفزيون ليركز كل الكاميرات في أحد الجلسات عليه هو فقط!

هل رأس المال فعلًا قوي؟

دعني أوضح لك الأمر ولو قليلًا. تونس، اليمن، جيبوتي، سوريا ، البحرين، والصومال؛ كل ما ذكرت من دول بمساحات تلك الأراضي الكبيرة مجتمعة بكل الموارد المستغلة وغير المستغلة ناتجهم الإجمالي مجتمعين هو ١٢٨ مليار دولار، في حين أن شركة " كومكاست" الأمريكية المتخصصة في مجال الإعلام، هذه الشركة وحدها، ورغم كونها ليست الشركة الأضخم في العالم، فإنها تحتكم على أكثر من ١٤٧ مليار دولار!

في أوائل الألفية، بدأت تظهر تقارير تدين منتج " السكر" لكونه مسبب رئيسي للعديد من الأمراض، فسارعت شركات إنتاج السكر إلى التكتم على الأمر حتى نجحت في ذلك لسنوات عديدة، قبل أن ينكشف أمرها، فباتت تدفع للعلماء مبالغ طائلة ليتراجعوا عن موقفهم تجاه السكر، وهو ما حدث فعلا حتى انتشرت وازدهرت صناعة السكر مجددًا.

ماذا أرى؟

أعتقد أن رأس المال في طريقه ليكون هو بديل عن الأوطان. فالشركات قد تصبح في الزمن ليس البعيد، هوية يُعرف الناس بها بدل جنسيتهم. وقد تصدر أحيانًا جوازات سفر لموظفيها تحمل ختمهم. لهذه الدرجة؟ أعتقد كذلك. 

لذا برأيي، يجب التكيف مع هذه الرؤية، عن طريق بناء بنية أساسية قوية للشركات في أوطاننا. يجب تطهير السوق من الإحتكار، وأعتقد أن الزمن القادم سيكون " زمن التعرفة الجمركية"، فكل الدول تريد تكوين صناعة محلية قوية ومتوسعة، فالشركات امتدادات للدول والأفكار.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن رأس المال في طريقه ليكون هو بديل عن الأوطان. فالشركات قد تصبح في الزمن ليس البعيد، هوية يُعرف الناس بها بدل جنسيتهم. وقد تصدر أحيانًا جوازات سفر لموظفيها تحمل ختمهم

الأوطان لا تُستبدل، أينعم القوة الحاكمة ستكون لأصحاب رأس المال، ولكن لا أعتقد أنهم سيقومون بإستبدال الأوطان

خاصة وأنه في المستقبل قد لا تجد موظفين كُثر يعملون في تلك الشركات، فربما يصبح أغلب الموظفين من الروبوتات أو أي الآت تعمل بالذكاء الإصطناعي.

لذا برأيي، يجب التكيف مع هذه الرؤية، عن طريق بناء بنية أساسية قوية للشركات في أوطاننا. 

مواكبة التطورات العالمية أمر هام جدًا، والسعي حاليًا للإكتفاء الذاتي في الدول العظمى بدأ يأخذ مجراه، فكيف برأيك يمكن للدول النامية أن تواكب هذا التطور وتصنع شركات رائدة في عملها؟

أهلاً شيماء.

لا أعتقد أن سيطرة الآلة ستنتشر حقاً، فعندما يستشعر البشر بأن هذا الأمر هو خطر وجودي سيتداركونه ويحتوون ما صنعوا، تحدث " إيلون ماسك" في هذا الخطر كثيرًا، كل ما زاد الوعي تلاشت هذه الفكرة، فسيطرة الآلة ليست مفيدة لأحد.

مواكبة التطورات العالمية أمر هام جدًا، والسعي حاليًا للإكتفاء الذاتي في الدول العظمى بدأ يأخذ مجراه، فكيف برأيك يمكن للدول النامية أن تواكب هذا التطور وتصنع شركات رائدة في عملها؟

الوصول للإكتفاء الذاتي في حد ذاته فكرة عبثية بالنسبة لرأس المال، مشاركة المنتجات والتنافسية هي أساس الإقتصاد الحالي. دولتي قد تصل للإكتفاء في زراعة الفجل، لكل أحتاج من دولتك القليل من البرتقال، يمكننا المبادلة إن أردتي. هكذا تسير الأمور، فماذا عنيتي بأن الدول العظمى تصل للإكتفاء الذاتي؟ في ماذا تحديداً؟ وصلت مصر للإكتفاء الذاتي في أكثر من مرة في زراعة القطن وإستخراج الغاز الطبيعي وغيرها.

فسيطرة الآلة ليست مفيدة لأحد.

لا أعلم كيف أن الآلة لن تكون مفيدة لأحد

فحتى الهاتف المحمول الذي يعتبر من أقوى الآلآت في عصرنا الحالي، لم يعد بإستطاعتنا تركه سوى ساعات قليلة يوميًا

فكيف ترى أن الآلة لن تكون مفيدة فنحن من صنعها وبالتالي سيحاول المطورون السيطرة عليها بشتى الطرق، أم أنك تخشى من عدم إستطاعتنا السيطرة عليها؟

الوصول للإكتفاء الذاتي في حد ذاته فكرة عبثية بالنسبة لرأس المال، مشاركة المنتجات والتنافسية هي أساس الإقتصاد الحالي.

هي فكرة غريبة ولكن تسعى بعض الدول إلى تحقيقها، فبالنسبة للزراعة كما وضحت

فوجود الصوب الزراعية مثلًا حل أزمة الزراعة الموسمية للكثيرين.

اهلاً شيماء!

ربما لم تقرأي تعليقي بشكل جيد، لم أفهم تعليقك.

انا اتحدث ان الاكتفاء فكرة نسبية فقط، اكتفي ذاتيًا لمنتج واستورد الكثير غيره.

youcef_ky أضف ردا

الكثير من البلدان لم يعرفها جمهور الناس الا عن طريق الشركات الكبيرة

لكن غالبية الدول العربية تقضي على المنافسة وتمارس سياسة الاحتكار حتى انها تساهم في غلق تلك الشركات الناشئة والتى لها رؤية مستقبلية

اما راس المال سميه قوة او زينة الحياة فقد اصبح معيار تصنيف ومؤشر السعادة ومغناطيس الصداقة يجذب في ايام العز وينفر في ايام الذل ،به تشتري القوة والسلطة والنفوذ ناهيك عن ملذات الدنيا

أهلاً يوسف.

الكثير من البلدان لم يعرفها جمهور الناس الا عن طريق الشركات الكبيرة

رائع ما ذكرت! حقيقي جدًا.

شركة " سامسونج " تمثل 15% من الناتج لكوريا الجنوبية.. شركة واحدة صديقي! تخيل!

صدقت في تثبيت رأس المال كمحور للعلاقات البشرية.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أتفق معك أستاذ عمر فى مدى قوة رؤوس الأموال العملاقة واحتكار الشركات الكبيرة ولكنى لا أظن أبداً بأنها مهما بلغت من قوة ستكون بديلاً لوطن فالوطن لا يمكن أن يباع ويشترى كما جاء فى رسالة فيلم (عايز حقى) الذى ذكرته فى مساهمة فائتة.

غير أن وصول حجم هذه القوة حتى إصدار جوازات وتأشيرات وهويات باسم الشركة هو أمر وارد جداً بل ويحدث الآن فى بعضها، ولكن يبقى رأس المال متغير والوطن ثابت.

أهلاً مينا. أنتظر تعليقك على كل مساهمة يا أخي.

لقد مرّ وقت طويل من تاريخنا لم تتواجد فيه الأوطان أصلا، أعتقد أن حينها فكرة الإنتماء إلى الارض والتاريخ كان أمرًا مستبعداً كما هو الحال مع الإنتماء للشركات. صح؟

لقد قضينا عصوراً ليست بقليلة بالفعل كوطن بلا مواطنة ومواطنين بلا وطن، ولكن بالرغم من ذلك فبداخل كل منا شعور بالانتماء يقف أمام الفساد والضبابية والمشاكل الاقتصادية، إنه أقوى من الحنين إنه أقدم من التاريخ، فهو ما قدر للبشرية منذ ارتحل أحفاد آدم كلٍ فى طريقه وصنع وطناً وموطناً.

الشركات بدأت خطوتها الأولى في ذلك بإدراج استراتيجيات تحافظ بها على ( ولاء) العملاء.. اعتقد انهم بدأو في النجاح مسبقًا!

صحيح لقد نجحوا ولكن أعتقد أن الأوطان يمكنها النجاح أيضاً، الأمر يتوقف على الإرادة.

أعتقد أن رأس المال في طريقه ليكون هو بديل عن الأوطان.

أخالفك الرأي عُمر، لا يمكن استبدال الوطن بأي شيء وتذهب الروح فداه .

نعم للمال قوة كبيرة يمكنها ااسيطرة على كافة المجالات و لكن قد تمر الشركات بأزمات مالية و خسائر فادحة و بالتالي فإنه من الممكن أن نسنيقظ يومًا على خبر إفلاس أكبر الشركات فلو كانت لأناس وطن هل سيبقون هؤلاء بدون وطن .

الوطن لا يباع ولا يشتري عمر عدا ذلك أتفق معك في كل ما ذكرته.

أهلاً عُلا.

أحييك على رأيك، وددت فقط أن أقول أني أؤمن به تماماً. لكني أتحدث على ما قد يحدث، ما أعتقد أنه سيحدث ولا يعني ذلك رغبتي فيه. الكثير من الأشياء عُلا تفرض نفسها على رغبتنا! الكثير من الأشياء!

أتفهم ذلك عمر و لكن الأمور تفرض نفسها علينا إذا ما أردنا ذلك فقط، لا شيء يمكنه السيطرة على الإنسان إلا إذا سمح الإنسان له بذلك

تعلمت شيئًا عند قرائتي لتاريخ ال"بيزنس"، وهو أن كل فكرة فردية مطروحة بحياء الآن أمهليها بعض الوقت لتكون هي الأساس. فقط الوقت. شاب شعر بحر شديد ذات صيف فقرر البحث في الأمر ليستنتج أن مركبات " الكلوروفلوروكربون" هي العامل الأساسي لتآكل الأوزون، وأن هناك ما يسمى ب" الاحتباس الحراري" وهناك تغير مناخي بسبب ثلاجتانا المستخدم فيها هذا المركب، ليتم تعطيل العمل بهذه المركبات في كل أنحاء العالم بعدها بسنوات. أمر بسيط وخافت+ وقت+ استمرارية+ مصلحة= عصر جديد وتريند طويل الأمد.

انصحك بالاطلاع على التجربة اليابانية ...

الشاب يتوظف بالشركة وهو مراهق ... ويتركها في سن التقاعد ...

في اوربا الامر مختلف ٤ اعوام هو معدل البقاء في الشركة ...

باستثناء بعض المهارات النادرة

اهلًا بك!

التجربة اليابانية معقدة جدًا وغريبة، مزيج من الكمال والعيوب.

نعم.. لكن أوروبا تحمي موظفيها، كعمل حكومي او نقابي، فهناك قوانين تُسن تمنع أي شركة او عمل من الطرد التعسفي مثلًا حتى اصبح العمل في اوروبا هو عمل لك وللزمن، او هكذا ارى.

لا عجب في أن يحتكر أصحاب رؤوس الأموال الأسواق و يبسطوا يدهم على العالم و يحددوا مساره، فالمال هو بوصلة العالم اليوم، و لا أظن أن لنا الحق في أن نستغرب يوما إن وجدنا في بعض الإجراءات أو الوثائق ما يميز أصحاب الأموال عن الفقراء، بل إن الأمر جار به العمل حاليا لكنه لا يزال متكتما عليه.

ما يجب فعله بدل ذلك هو العمل على أن نكون من أصحاب الثروات ذوي المبادئ، أن نرفع من شأن مستقبل بلداننا العربية، و نمهد الطريق نحو استقلال مادي أكبر.