كيف ننجو من دائرة التسويف وجلد الذات؟

 منذ فترة أجد نفسي عالقة في فخ التسويف اليومي؛ فكل يوم تقريباً أقول لنفسي سأبدأ غداً، في حين تتراكم عليّ أعمال مهمة كثيرة كان يجب إنجازها قبل نهاية السنة. أحياناً أستسلم تماماً لهذا التأجيل ولا أستطيع الحراك، وفي أوقات أخرى أستجمع نشاطي فجأة وأنجز الكثير من المهام المتراكمة في يوم واحد، ثم أعود مجدداً إلى نقطة الصفر. لا أستطيع تحديد السبب بدقة، وما إذا كان الأمر مجرد كسل، أم هو شعور بالإحباط من كثرة الأعمال المتراكمة، أم أنها دائرة طبيعية لفقدان الشغف نمر بها جميعاً وعلينا خوضها حتى نهايتها.

هذا التردد فعلا يستهلك الطاقة ويزيد من الحيرة حول كيفية كسر هذه الحلقة المفرغة. عندما نجد أنفسنا محاصرين داخل هذه الدوامة، نبدأ بالبحث عن طرق عملية وتجارب سابقة ساعدت الآخرين في الخروج من فخ التأجيل المستمر واستعادة توازنهم، بعيداً عن الانتظار الوهمي ليوم غد.


مررت بذلك خاصة مع المهام الكبيرة، فكنت أؤجل لآخر لحظة، ثم أعمل بشكل مكثف جدًا في يوم أو يومين، وبعدها أرجع لنفس الدائرة من جديد. الذي لاحظته مع الوقت أن المشكلة لم تكن في أني كسولة بقدر ما كانت في حجم البداية نفسه أي مهمة كنت أراها كبيرة أو تحتاج تركيز طويل كنت أهرب منها تلقائيًا، حتى لو كانت بسيطة فعليًا والفرق حدث حينما ركزت فقط على أن أبدأ 10 دقائق فقط بدل ما أفكر في إنجاز المهمة كاملة، كثير من المرات بعد أول 10 دقائق كنت أكمل طبيعي بدون أن أشعر، وأحيانا أكتفي بالبداية فقط لكن على الأقل كسر هذا الجمود كان يفرق جدًا في استمرار اليوم

نعم ، المخرج عمرو سلامة قال مرة أن أنجح حيلة يمارسها عندما لا يشعر بالرغبة في العمل ( الكتابة) ، فإنه يجلس على المكتب و يكتب جملة واحدة و دائما ما يجد نفسه مستمر في العمل بعد هذه الجملة الأولى . غالبا ما يكون البدء في الفعل هو الصعب و ليس الفعل نفسه..

جملة واحدة بصراحة غير واقعية، بالعكس ستكتبها وتشعر بالثقل جدًا وتترك العمل فورًا، إنمّا لو أجبر الشخص نفسه على مدة زمنية يومية للكتابة والتزم بها كل يوم فالنتيجة عقليًا أفضل كثيرًا، يجد أن الأفكار تتوالى عندما يخصص وقت محدد ومدة محددة ويبدأ الكتابة، وهذا ما نجح معي سابقًا، كنت أخصص كتابة فقرة وألزم نفسي بها يوميًا، حتى ينتهي أول ثلاث إلى أربع أيام وأتعود على الكتابة ويعود تركيزي.

اجبار النفس هو المفتاح فعلا ، لن تجبر نفسك مهما كنت تشعر بعدم ارتياح الي ان يتمول الموضوع الي عادة فتقل المقاومة، الفكرة فقط ان الموضوع يحتاج وقت ومع الاشخاص العاطفيين او من يتاثرون بسرعة بالضغوط احيانا اترك كل شيء واجلس عندما اشعر بهذا الضغط لاني دائما أهرب من هذا الشعور.

ولكن في أحيان كثيرة لا يكون العمل هو الثقيل ، بل فقط البدء فيه . و قال أيضاً أن من يشعر بالتسويف في غسل أسنانه ، عليه أن يقوم و يلمس الفرشاة فقط ، لأنه إذا قام و ذهب للفرشاة فإنه غالباً لن يرجع الا بعد غسل أسنانه.

النفس احيانا تعند مع صاحبها لدرجة انها تشعره ان حتي الخطوة الاولي ثقيلة كالجبل، وان تجبر نفسك وتجعلها تفعل ما تريد وليس ما تهوي هو الانتصار الحقيقي فعلا لا ننجح فيه دائما للاسف

أعتقد أن الأمر يعتمد على كيف تجبر نفسك . الناس تقول إن الإنسان وعي و جسم ، أى أنه يمكن القول إن كل واحد منا يأتي الدنيا راكب حمار ( عقل يقود حيوان اعمى) . عندما يحاول الشخص السيطرة على نفسه و إجبارها بالنقاش و الاقناع فإنه يشبه شخص يحاول إقناع حمار .

إن حاولت أحسنها شوية ، بس هو في الحقيقة قال اكتب كلمة ، و لم يقل جملة حتى .

الاستمرار نفسه فعلا يكون مرهقًا إذا كان العمل غير واضح الهدف، وهذا الاسلوب للاسف لا يناسب كل أنواع العمل، في بعض المهام المعقدة مثل البحث الطويل أو الأعمال الإبداعية ، الجهد الذهني يكون ممتدًا وليس مجرد لحظة دخول في العمل.

فكرة ابدأ 10 دقائق فقط مفيدة فعلا في كسر الجمود، لكن المشكلة ليست في البداية نفسها، ممكن بسبب غياب خطة واضحة للمهمة أو عدم معرفة ما الذي سيأتي بعد أول خطوة، فيحدث التوقف حتى بعد البدء. ويكون هناك بعض المهام التي تحتاج تركيزًا ممتدًا وليس دفعات قصيرة للتسف