موقف في مطعم الجامعة جعلني أراجع تصرفاتي

مرة كنت في مطعم الجامعة مع أحد أصدقائي، وكان عليّ شحن بطاقة الوجبات. كنت شارد الذهن تماما وغير مركز في تصرفاتي، وعندما وصلت للموظف، أعطيته البطاقة بطريقة بدت وكأنني أرميها عليه دون مبالاة. بدأ الموظف يثرثر بعبارات غريبة مثل: "نعم نحن نقبل كل العقليات.."، لكنني بسبب شرودي لم أستوعب أنه يقصدني، فابتسمت في وجهه ببراءة ومشيت..

ونحن خارجان من المطعم، زميلي نبهني بأن الموظف أخذ موقفا مني ربما بسبب أن طريقتي في إعطاء البطاقة استفزته وبدت كتصرف متكبر، تفاجأت واستغربت أني قمت بذلك بدون وعي، وشعرت بضيق وفكرت في العودة للاعتذار وتوضيح أنني لم أقصد الإساءة، لكن صديقي منعني بحجة أن الموقف لا يستحق التبرير.

يحدث كثيرا أن نحكم على آخرين دون فهم نياتهم أو أن يحكموا علينا دون فهم مقصودنا.. لكن مع ذلك تظل الأفعال الظاهرة لها أثرها حتى لو لم تكن مقصودة.

نحن نعيش في عالم كل شخص فيه يرى الأمور من زاويته الخاصة، ويفسرها بناء على تجاربه ومخاوفه، لا أعلم إن كان الخطأ في العفوية أم في سوء فهمها..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الموقف الذي ذكرته، ذكرني بيوم وفاة جدتي وكنتُ أسير في الشارع بشرود تام، وصادفتني إحدى صديقاتي القدامى، كانت متحمسة للغاية بإلقاء السلام، ولكني لم أنتبه أبداً لها أخذت موقفاً وأصبحت تردد في كل مكان أني أصبحت شخص مغرور ومتعجرف، ولم تنسي أبداً الموقف.

أحياناً لا نحتاج إلى التبرير بقدر ما نحتاج لأن نكون أكثر تفاهماً للطرف الآخر، دون الحكم عليه.

بصراحة أرى هذه الصديقة غير متفهمة اطلاقا وموقفها غير مبرر، كيف لم تراعي أن هناك وفاة عندكم؟ يعني اذا لم يكن هذا عذرا كافيا للتفهم فكيف ستتفهم في مواقف اخرى.. الله المستعان

أعتقد أن الأمر كله مرتبط بغياب مبدأ أن تضع نفسك مكان الآخر أو أن يدخل إلى أفكارك أصلًا، لأننا اعتدنا على التفكير في جانبنا فقط، وتأثير أفعال الآخرين والبيئة التي حولنا علينا، دون أن نعي أن الآخر أيضًا له ظروف ومشاعر وأشياء قد تؤثر عليه وعلى أفعاله، وفي الوقت نفسه ننتظر من الآخرين -الذين هم غالبًا يفكرون بنفس الطريقة- بأن يلتمسوا لنا الأعذار، وأن يتفهموا أسبابنا غير المرئية، بينما نحن أيضًا لا نفعل ذلك!

وهكذا بينما الكل مشغول بنفسه، يغيب حسن الظن وثقافة تفهم الآخر.. ولكن مشكلتي أنا هنا، لنقُل أنني طبقت ذلك على نفسي، أصبحت أكثر مراعاة وتفهمًا ومعذرة للآخرين، ما الذي سيغيره ذلك؟ لن أجني أي فائدة ولا أحد سيستفيد وقد يستخدم الأمر ضدي أصلًا، أي أنني سأصبح آداة تفريغ للآخرين ليخرجوا كل انفعالاتهم السيئة بي موقنين أنني سأتفهم حالتهم وسأراعيهم حتى ولو كان ذلك جارحًا لي!

أي أنني سأصبح آداة تفريغ للآخرين ليخرجوا كل انفعالاتهم السيئة بي موقنين أنني سأتفهم حالتهم وسأراعيهم حتى ولو كان ذلك جارحًا لي!

صحيح ولذا يجب علينا أن نضع حدودًا لتصرفات الآخرين وسلوكهم تجاهنا. صديق أو زميل جديد عرفناه طيب خلوق ولكن طبعه العصبي يغلبه في النقاش ويجعل صوته يعلو فوق ما يستحق الموقف. كلنا عرفنا منه ذلك وبعض الزملاء لاحظوا منه ذلك ولم يتخذوا موقفا. ذات مرة وأنا خارج معه من لاالعمل في طريقنا تجادلنا بأمر شيئ يخص العمل فعلا صوته فتضايقت جدًا وظهر ذلك على ملامحي لان الناس في الطريق ظنت أنه شجار على شيء ما. ساعتها أفهمته بكل هدوء أنه إنسان دمث الإخلاق طيب ابن ناس محترم ولكن هذا عيبه انفعاله الشديد و صوته العالي وأنني لا أحب أن يعاملني أحد بهذا الأسلوب. وإلا فلينقطع التعامل وانصرفت. من ساعتها وهو يضبط حديثه معي وأنا لم أتخذ منه موقف بل أفهمته ما يصح وما لا يصح...

ذكرتني بحكاية حكاها عدنان ابراهيم من قبل اظن في إحدى خطبه، حكى ان رجلا ركب المترو مع اطفاله الصغار والذين ما إن ركبوا حتى احدثوا ضجيجا في العربة وازعجوا الركاب، واستمروا في إحداث الضجيج واللعب واللهو والجميع حول الاب غاضبين غير انه لا يبالي تماما، يغمض عينيه ولا يكاد يدرك ان اولاده يصدرون هذا الازعاج، جميع الركاب اصبحوا في حاله من الغضب وبدأوا يعبروا عن غضبهم واستيائهم حتى ذهبت إحدى النساء وقالت للرجل كيف تترك اطفالك على هذا الحال دون إكتراث عليك ان توقفهم، فقال لها نعم يبدوا أن علي إيقافهم، كانت امهم تهتم بشأنهم، والان ماتت في المستشفى وتركتهم لي، بمجرد قوله هذا الكلام تحول إنزعاج الركاب منه إلى شفقة على حاله وبدأوا يلاعبون اطفاله ويعطفون عليهم.

نحن كبشر في النهايه تصرفاتنا وعاداتنا بل وقناعاتنا نتيجة من المشاعر والمواقف المتراكمة والتي تتكدس داخلنا مع الوقت فتنتج عادة او فكرة او شعور جديد لا يرى منه الاخرين غير نتيجته بسطحية، لا يرون كيف تكون هذه الافعال التي نفعلها ولا يدركون اننا احيانا لا ندرك ما نفعله اصلا، لذلك انا توقفت عن الحكم على اي شخص بافعاله الى بعد المعاشرة لوقت يسمح لي بتحليل شخصيته وفهم منطلقاتها وعاداتها