لقد قلتُ فيما سبق:
إذا أردت أن تبني شيئًا، فاعرف أولًا الطوبة الأساسية التي يقوم عليها،
ثم ابحث عن المهارة التي تجعل العجلة تدور،
وبعد ذلك ابنِ النظام.
أعطيك مثالًا:
مررتُ ذات يوم بأحد الشوارع، ولاحظت أن هناك شيئين فقط نجحا ماليًا فيه.
الأول: مشروع يبيع منتجًا واحدًا فقط.
والثاني: سوبر ماركت ضخم، مُعدّ بطريقة مرتبة، تدخل إليه وأنت متأكد أن أي شيء تحتاجه ستجده هناك.
ما أريد لفت الانتباه إليه هنا هو التركيز.
عندما تمتلك الكثير من الأفكار الإبداعية، والكثير من الطاقة والطموح،
لا تتركها تتبعثر.
اربطها بنظام، تخيّله كالعصا أو العمود الذي ترتكز عليه.
فالعشوائية تُهشّمك،
أما النظام المفهوم فيجمعك.
وهذا النظام يبدأ دائمًا من فهم الطوبة الأساسية التي يُبنى عليها كل شيء.
لم أكن يومًا أفهم معنى النية،
ولا لماذا يتحدث عنها الجميع بهذا القدر.
ثم أدركت أنها ببساطة تشبه كتاب السيناريو:
أنت تعرف النهاية،
وكل شيء بعدها يدور في فلكها.
هكذا هي النية.
Khadija – ija
التعليقات
فعلًا والنظام وحده لا يكفي بل يجب أيضًا متابعة النتائج وإجراء التعديلات عند الحاجة. الطوبة الأساسية ثابتة لكن طريقة التنفيذ والمهارات قد تحتاج إلى تغييرات ذكية مع الوقت لأن الكثير من المشاريع التي بدأت بنظام صارم فشلت لأنها لم تتأقلم مع الظروف الجديدة أو تغير احتياجات الناس. المرونة ضرورية لنجاح المشروع
إن الطرح الذي قدمته يا خديجة يلمس عمقا من أعماق النجاح في عالم الأعمال والإدارة بشكل جوهري فالمقارنة بين المشروع المتخصص و السوبر ماركت الشامل على سبيل الغرض ليست مجرد مفاضلة بين أحجام كمية فقط، بل هي تسليط للضوء و العدسة على قوة الهوية و التركيز. العشوائية هي العدو الأول للإنجاز و أنا أتفق معك، فهي تشتت الموارد و تبعثر الطاقات مهما كانت إبداعية. لكن وضع خطة و هيكلية للعمل واقعية و مبنية على استراتيجيات منطقية هل أساس الوصول للهدف و غير ذلك يسمى أحلاما و توهمات.
كما إن تشبيه النظام بالعمود الفقري الذي يربط الأفكار هو توصيف دقيق و بليغ لما نسميه في الإدارة بالهيكلة التنظيمية، فبدون هذا النظام، يظل الإبداع مجرد ضجيج و تفكير غزير مبهم لا ينتج قيمة حقيقية ولا يمتد لأرص الواقع بصلة.
أما الربط بالنية كسيناريو مسبق للناية، فهو ذكاء تحليلي لافت و لابد من الاعتراف بهذا. فالنية في بيئة العمل ليست مجرد رغبة قلبية فحسب، بل هي الرؤية الاستراتيجية (Vision) التي تحدد الوجهة النهائية. فعندما تعرف النهاية مسبقا، يتحول كل مجهود يومي إلى ترس في آلة تعمل بانسجام، مما يجعل الفشل احتمالا ضئيلا لأن المسار مرسوم بدقة في الوعي قبل الواقع.
في النهاية الإبداع يمنحك القوة، و النظام يمنحك التماسك، لكن النية هي التي تمنحك الاتجاه فحسب.