10

الصمت لا يساوي الضعف.. متى سنفهم ذلك؟

Shosho101

اليوم وبينما كنت جالسة وسط مجموعة من صديقاتي نتجاذب أطراف الحديث وكنت انصت إليهن دون مشاركة مني وإذ تلتفت إليّ أحد صديقاتي وتهتف لي بشكل مباغت "لماذا أنتِ هكذا.. صامتة طوال الوقت؟ لا رأي لكِ ولا كلمة" وهي ذاتها من قالت لي منذ فترة أنها تتمنى أن يكون لها يوماً ابنة تشبهني بهدوئي!

ومض في بالي مواقف واسئلة مشابهة كان هدوئي هو المطروح فيها..وللحق لم يهمني ما تفوهت به لأنها ببساطة تناقض ذاتها ولكنني مع ذلك أوضحت لها بهدوء أنني أفضّل أن احتفظ بآرائي عندما أجدها ستقابل بنقاش عقيم لا جدوى منه وأنني لست مضطرة لإضاعة وقتي في شرح أفكارٍ لن تفهمها عندها ارتبكت قليلاً وضحكت وبدأت تتكلم بموضوع مخالف تماماً لسابقه لأنها تعلم جيداً أنني قليلة الكلام وكثيرة الإنصات وربما فقط أرادت معرفة ما يدور في خلدي.

ولكن يبقى السؤال معلّقاً دون إجابة.. لماذا يعامل الهدوء على أنه ضعف؟

كثير ما يقال عني كـ شخص هادئ أنني انطوائية وحتى أنني أوصف في بعض الأحيان بالتكبر فكل شخص تختلف نظرته للأمور

ولكن لماذا لا يعتقد ببساطة أنني أحب الإنصات أكثر من الحديث وأنني وإن كنت صامتة فإن لي أفكار وآراء ومعتقدات مثلي مثل أي شخص ولكن الفارق أنني أفضل الصمت فمنذ أن كنت صغيرة كنت قليلة الكلام وزاد هذا أكثر وأكثر كلما كبرت وكلما نظرت حولي ووجدت عدداً لا بأس به من الأفواه الناطقة برؤوس فارغة.. ومع ذلك، إن هذا لا ينفي أن أشارك آرائي وأفكاري مع من أجد أنهم سوف يفهمونها ومع من ارتاح معهم في الحديث


هناك واجب اجتماعي على الشخص الجالس وسط مجموعة أن يشاركهم الحديث، الناس تعتبر الشخص الجالس بدون كلام شخص غريب عنهم وربما متكبر عن التحدث إليهم، من الطبيعي أن كثير الإنصات يجعل الغير يشعرون أنه يجلس ليسمعهم ويعرف أحوالهم دون أن يشاركهم من نفسه حديث ويعتبرونه كالآخذ دون أن يعطي.

لا أري أن هناك واجب اجتماعي على الشخص للحديث بمجرد جلوسه مع الناس. الكلام يجب أن يكون طبيعي وناشئ من رغبة حقيقية وليس من أجل الالتزام فقط. أري المشكلة في عقليتهم الناس طباعهم مختلفة عليهم ان يدركوا ذلك بعضهم يحتاجون للكلام ليشعروا بالراحة بينما آخرون يجدون قيمة أكبر في الإنصات والصمت وهو طريقة طبيعية للتفاعل بالنسبة لهم

الشخص الصامت يثير الريبة أحياناً فلو كنا نشارك خبراتنا جلوس شخص صامت يظهره كأنه يبخل بمشاركة خبراته وإفادة من حوله، لو كنا نتحدث عن تنظيم العمل والمهام فالشخص الصامت يظهر كأنه لا يهمه العمل ولا يحب أن يشارك في مهام العمل، المبادرة مهمة في كثير من الأحيان.

الصامت يكون أكثر تركيز ويفكر قبل أن يتكلم وهذا أفضل من الكلام بلا هدف.ليس كل حديث عن المبادرة دليل على الاهتمام أو الكفاءة. في العمل من يصمت ينهي مهامه ويحل المشاكل بشكل أفضل من من يتحدث كثيرًا لماذا نُقيّم الناس بما يقولونه فقط وننسى أن أفعالهم وإنجازاتهم هي التي تظهر قيمتهم؟ أليس من المنطقي أن نعيد ترتيب أولوياتنا في الحكم على الآخرين؟

من الطبيعي ألا يطيل الإنسان الصمت حتى يصبح مزعجاً لمن حوله، وطبيعي أن يشارك الإنسان الكلام أثناء تقسيم المهمات فهو واحد من المجموعة وليس رئيساً عليها، ولا يجب أن يضع الإنسان نفسه في موضع فوق زملائه كأنه الرئيس والعقل المخطط بل يشاركهم كأنه واحد منهم.

من الطبيعي ألا يطيل الإنسان الصمت حتى يصبح مزعجاً لمن حوله، وطبيعي أن يشارك الإنسان الكلام أثناء تقسيم المهمات فهو واحد من المجموعة وليس رئيساً عليها، ولا يجب أن يضع الإنسان نفسه في موضع فوق زملائه كأنه الرئيس والعقل المخطط بل يشاركهم كأنه واحد منهم.

لماذا تاخذ الأمر بهذه الطريقة هو هكذا شخصيته. الله خلقه هكذا. أنا من الناس التي تفضل الصمت جدا لذلك أعاني كثيرًا بسبب ظنون الآخرين وأري أنها ليست مشكلتي علي الناس أن يكون متقبلين للإختلاف

في حالة ك توزيع المهام او الافكار ف الصمت غير مقبول في موقف كهذا، ف هو ليس اختيارًا بل واجب، لأنك جزء من هذه المهمة، وحتى من مهمة تجميع الأفكار، لذلك الصمت المبالغ به في العمل او حتى في الحياة الشخصية ليس طبيعيًا ف هو يشعر الناس بأنك غير مهتم ولا تريد البقاء معهم

بالطبع إن الصمت في المواقف التي تخص العمل وتوزيع المهام يعد مزعجاً وانا لا اؤيد ذلك ابداً لأن هذا يدل على إهمال الشخص للعمل وعدم تحمله للمسؤولية ولو لاحظتي يوماً أن هناك أناس يتحدثون طوال الوقت وعند سماع أن هناك عمل ما فإن اصواتهم تختفي تلقائياً وفكرتي أن الصمت ليس معياراً للضعف او عدم تحمل المسؤولية أو حتى التكبر

ومع ذلك، إن هذا لا ينفي أن أشارك آرائي وأفكاري مع من أجد أنهم سوف يفهمونها ومع من ارتاح معهم في الحديث

وبالنسبة للحياة الشخصية فكما قلت فإنني لست صامتة طوال الوقت أبداً واتحدث وبكثرة مع من ارتاح معهم أما الأصدقاء السطحيين فالأمر مختلف

أتفق معك مي جدًا وأعتقد أنني كنت انا يساء ظن الناس بي صغيرا من كثرة صمتي لاني لا اجد ما أقوله أو أن كلامهم لا يثير في الرغبة في الحديث فيقولون: تكلم حتى نراك؟! وذات مرة صديق في الصف الثاني الثانوي عرفني عن قرب فقال: أنت طيب جدًا ولكن اللي يشوفك من بعيد يحسبك متكبر او كعبك عالي!!! أترين كيف أن الناس يسيئون الظن بغيرهم لأنهم ليسوا على شاكلتهم في الطبيعة او الشخصية؟! المفروض الناس تحترم اختلاف الطبائع ولكن لا حياة لمن تنادي!

الحقيقة أختلف معك جورج وأتفق مع مي كل الإتفاق لأنه ليس من الواجب على أي جالس أن يشارك بالكلام وليس لأحد ان يفسر صمته بالريبة أو التكبر او أي شيئ. لأنه ببساطة قد لا يجد ما يقوله. يعني أنا لا أحب كرة القدم مطلقاً وأكاد اليوم لا أطيقها ( مع اني كنت مغرم بلعبها وانا صغير) فهل صمتي وسط زملائي ممن يتكلمون فيها يعبر عن أي مما قلت؟! نحن أحايين كثيرة نصمت لأننا لا نجد ما نقوله فنرغب عن فضول الكلام وهذا محمود جدًا بالمناسبة فهو يبعدنا عن هزز الكلام و عن النميمة وعن ما لا يفيد.

السكوت وقت الحديث عن موضوع لا علم لنا به أو لا نحبه مختلف عن اتخاذ الصمت صفة دائمة، فلو كنت لا أرغب في تبادل الحديث مع أشخاص وأجلس فقط لاستمع قد يبدو ذلك ثقيلاً عليهم، عادة الناس تطمئن لمن يحدثهم.

لو ركزت في كلامي قليلاً كنت قد ذكرت انني وسط صديقاتي ولو أنني كنت في بيئة عمل كنت غالباً سأغير طريقة تعاملي تماماً وتلقائياً سوف اتنقل بين الصمت للتركيز فيما يقال وبين الحديث عن ما اجده الأفضل وعن تجاربي وتجارب أناس غيري وسوف أحاول أن انتقي كلامي لكي يصل المعنى او الفكرة بالشكل المطلوب ولكنك تلقائياً اسقطت كلامي على بيئة العمل وكما قلت سابقاً للمرة الثانية فإن صمتي لا يعني أنه ليس لدي أفكار أو لأنني لا اريد مشاركتها وإنما فقط هذه طبيعتي وازداد صمتاً كلما زاد الحديث مللاً

حتى جو الصداقة يحب المشاركة، فلو كانوا يتحدثون عن أي أمور بسيطة فامتناعك عن الحديث قد يتم فهمه أن مستوى الحديث لا يليق بكِ ويتم فهمه أنه تكبر.

هذا ما كنت اقصده وهو انني حقاً احب الإنصات اكثر من التحدث وجميع من حولي يعرفون ذلك خير المعرفة ولو وجدت نفسي وسط أناس جدد فإنني اشارك اكثر في الحديث لكي لا يشعروا بأنني غير مرتاحة معهم او انني اتكبر عليهم ومقصدي أن على الجميع أن يحترم رغبتي بعدم التحدث مثلما احترم رغبتهم بالتحدث

بالطبع أشارك من وقت لآخر ولو كانت بيئة تخص العمل أو اصدقاء مقربون او مع اشخاص مريحون لكنت تحدثت وشاركت اكثر وهذا بالطبع يختلف حسب من حولي فاصبح اكثر كلاماً مع المقربين ولكن بطبيعتي انصت اكثر مما اتكلم مثلما قلت سابقاً فهي طبيعتي منذ زمن طويل وعلى خلاف رأيك فأنني أجد أن كثرة الكلام ليست ضرورة ولا واجب اجتماعي ومشاركتي بالحديث من فترة لأخرى هو امر مقبول بالنسبة لي وحتى لو لم اشارك فهذا ليس سبباً ليشعر من حولي بالتكبر او اي مما قلته وهذا بالطبع ليس مبرراً لأي كلام قد يقال