أنا وأختي.. قَصّة شعر مع أمي..

عشنا انا وأختي التي تكبرني بسنتين، نفس الصدمات.. بما اننا نشأنا تحت سقف واحد..

ردود فعلنا كانت مختلفة، رغم ذلك اشتركنا في الانطواء وقلة الحديث..

اشتركنا في مسك يدي بعضنا البعض في الطريق.. واشتركنا معا في عدم تقبل أمي وتصرفاتها نحونا.. هذا ما جعلنا نتماسك ببعضنا ولا ننهار..

فكل كلمة قلناها لبعضنا البعض في أزمة حصلت مع امي، نعرف أنها مجرد كذبة.. لكننا نصدق بعضنا ونثق بكل ما يقول قلب أخت لأخرى... لأننا لا نريد أن ننقهر اكثر..

في طفولتنا.. اعتادت أمي على التفرقة بيننا.. كانت تشتري لي الألعاب.. واختي لا..

كانت تقص شعر اختي بحجة أن شكل وجهها لا يناسبه شعر طويل، بينما كانت تطيل شعري وتفخر به وبجماله جدا..

اعتادت على وصفي بالمنظمة والمرتبة القريبة لقلبها، بينما أختي هي حمل ثقيل تجعل من كل شيء فوضويا في المنزل بما في ذلك مشاعر أمي..

اختي الكبيرة كانت تقع عليها مسؤولية والدي رحمه الله، لأنه كان مريضا بثنائي القطب ولا يستطيع العمل..

لذلك.. اشترت لنا اختي خضرا وفواكه وحلويات.. أما أنا فكنت الأنثى التي يجب حمايتها من الأسى والمسؤولية..

عشنا معا على هذا الشكل.. شكل فتاة بشعر قصير أشبه برجل مسؤول على عائلة، وفتاة انثوية يجب حمايتها ككائن لطيف..

فكبرنا ونحن نملك ردودا مختلفة لصدمات اسرتنا وأمي..

كانت اختي تبكي في الخفاء، تكسر شيئا إن غضبت وتصمت وتنطوي أكثر عندما ينكسر قلبها، أما أنا فأتوجه للانهيار العاطفي مباشرة.. حدث ذلك لي عدة مرات إلى أن وصلت لانهيار عقلي..

كان من يقف إلى جانبي بقلبه ودعائه وتقبله لحالتي اكثر من أمي ..هي اختي عزيزتي.. كانت ولا زالت تنظر إلي على شكل كائن أنثوي لطيف يجب أن لا ينهار، كائن عليها حمايته لأنني أخصها منذ صغري..

حدث ذلك عندما وجدت نفسها تمسك يداي أول مرة، ومسؤولية حمايتي تقع على عاتقها.. كما قالت لها أمي..

بقينا معا.. إلى الآن.. أنا ابكي.. وهي تحملني برفق.. تدافع عن أمي كي تمنحها حجة الأمومة فأتفهمها، وتدافع عن قلبي فتمنحه شقا صغيرا ليتنفس رغم كل شيء..

بقينا معا.. إلى الآن.. أبكي علنا.. بينما أختي تبكي خفية..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الله يبارك فيها أختك وتكونوا دوما سند لبعض، يبدو أماني أن لديك قلب كبير لذا نصيحتي لك أن تدعمي اختك وتكوني في ظهرها، ولا تتركيها تبكي خفية بل خففي عنها وامسحي دموعها، فحتى لو كانت قوية وتحملت المسؤولية من الصغر فهي بحاجة بالتأكيد لمن يدعمها ويطبطب على كتفها

اللهم آاامين يا رب.. ممتنة لكِ عزيزتي 🌸

حاااااضر.. سأعمل بنصيحتك بكل تأكيد 🌷

كلماتك مؤلمة وعميقة في آن واحد فهي تحكي حكاية لا تمس فقط طفلتين بل جيلًا كاملًا من الصمت والتفاوت العاطفي داخل الأسرة كأم أشعر بثقل كل كلمة وأدرك كم أن الإنصاف العاطفي بين الأبناء مسؤولية عظيمة ما مررتما به ليس بسيطًا ولكن جمال الحكاية أنكما رغم كل الألم كنتما سندًا لبعضكما في زمن يندر فيه هذا النوع من التماسك أن تنمو أختان كقلب واحد إحداهما تحمل الأخرى بدعاء وصبر واحتواء فهذا دليل على أن الحب الحقيقي يولد أحيانًا من رحم الفقد والخذلان أتمنى من كل أم ومن نفسي أولًا أن نستيقظ على أهمية العدل بين أبنائنا لا في العطاء المادي فقط بل في الكلمة في النظرة وفي الاحتضان

AmaniBipolar أضف ردا

شكرا لكلماتك عزيزتي 🌸🌸🌷🌷

أفضل هدية عاطفية تقدمها الأم لاطفالها هي "القبول.."

القبول دون مقارنة... ودون فرض شيء آخر يفوق طاقتهم..

قبولهم لأنهم إنسان ليس بمثالي.. وليس من المرجع أن يكون على قدر التوقعات..

اقول هذا من باب تجربتي مع أمي..

أسأل الله التوفيق والنجاح في الدنيا والآخرة لكِ ولأطفالكِ واسرتك ككل 🥰

سعدت بكلماتك جدا 🌹

وأنا أسعد بكلماتك يا أماني فقد لامست جوهر الأمومة الحقيقي بكلمة القبول فهو الحضن العاطفي الأول الذي يحتاجه كل طفل ليكبر بثقة وسلام داخلي كم نحن بحاجة لأصوات مثلك تذكرنا بأن أبناءنا لا يحتاجون للكمال بل للاحتواء وأن أعظم هدية نقدمها لهم هي أن نراهم ونحبهم كما هم أسأل الله أن يرزقك سعادة تشبه نقاء قلبك وطمأنينة ترافقك أنت ومن تحبين في كل خطوات 💐

اللهم آاااامين... شكرا شكرا شكرا 🥰🌸🌷🌹