لماذا يصعب العثور على شريك مؤسس مناسب؟

في الأول من أبريل عام 1976 أسس ثلاثة أشخاص شركة صغيرة اسمها Apple: ستيف جوبز وستيف وزنياك ورونالد وين، الذي صاغ عقد الشراكة ورسم أول شعار للشركة وحصل على 10% من أسهمها. بعد اثني عشر يومًا فقط انسحب وين وباع حصته بثمانمئة دولار [1]. لم يكن السبب خلافًا على الفكرة، ولا شكًا في موهبة شريكيه. كان رجلًا في الحادية والأربعين يملك ما يخشى خسارته، وشريكاه شابان مستعدان للمجازفة بكل شيء. وحين أدرك أن ديون الشركة قد تلاحقه شخصيًا، لم يجد ما يبرر البقاء. تلك الحصة كانت ستساوي لاحقًا مليارات الدولارات، لكن الدرس الأهم ليس في الرقم. الشراكة انتهت لأن توقعات أطرافها من المخاطرة والالتزام لم تُقل بوضوح قبل التوقيع، وهنا بالضبط تبدأ معظم الشراكات التي تتعثر اليوم.

الأرقام تقول إن قصة وين ليست استثناءً. في كتابه «معضلات المؤسسين» (The Founder's Dilemmas) درس نوام واسرمان، الأستاذ السابق في كلية هارفارد للأعمال، بيانات آلاف المؤسسين، وخلص إلى أن الخلافات بين المؤسسين كانت وراء فشل نحو 65% من الشركات الناشئة الواعدة التي تعثرت [2]. وفي المقابل يضع بول غراهام، مؤسس حاضنة Y Combinator، «المؤسس الوحيد» في رأس قائمته للأخطاء التي تقتل الشركات الناشئة [3]. المعادلة إذن واضحة: الشريك ضروري، والشريك الخطأ مكلف. والنصيحة الأكثر شيوعًا هنا هي «لا تشارك إلا من تعرفه جيدًا». تبدو آمنة، لكنها في الحقيقة أضيق بحث ممكن، فهي تحصر خياراتك في من صادف أنك التقيتهم، وتختبر الراحة لا التوافق. واللافت أن واسرمان نفسه وجد أن الفرق القائمة على صداقة أو قرابة سابقة لم تكن أكثر استقرارًا، بل كانت أكثر عرضة لخروج أحد المؤسسين [2]. العلاقة الطيبة لا تغني عن الاتفاق الواضح. فإن كنت تبحث عن شريك، فابدأ بثلاث خطوات بسيطة. أولًا، اعرض ما هو موجود فعلًا، نموذجًا أوليًا أو مستخدمين تجريبيين أو أرقامًا، بدل الحديث عن الفكرة وحدها. ثانيًا، سمِّ النصف الذي ينقصك في جملة واحدة: تقني أم تجاري، وبأي مهارة تحديدًا. ثالثًا، اذكر الشروط من البداية: دوام كامل أم أمسيات وعطل، وماذا تعرض في المقابل.

وهنا سؤال يستحق التوقف: إذا كانت الشراكة بهذه الأهمية، فلماذا ما زلنا نبحث عنها في مجموعات الواتساب والمعارف والصدف؟ الكلفة الحقيقية لا تظهر دفعة واحدة، بل تتراكم بهدوء. كل أسبوع تعمل فيه وحدك يعني قرارات بلا من يناقشك فيها، ونصفًا من العمل لا تجيده ولا تجد من يحمله عنك. من هذا السؤال وُلدت فكرة «كوشريك» (CoShreek): لوحة بسيطة وسريعة ينشر فيها المؤسسون ما يبنونه ومن ينقصهم، ويمكنك فيها تصفية الأشخاص حسب المهارة والمدينة ومستوى الالتزام، فيرى كل طرف شروط الآخر قبل أول رسالة. كل من ينشر يوثّق رقم هاتفه، فلا حسابات وهمية، ولا يظهر رقمك للعامة. ولأن المنصة ما زالت في بدايتها، فكل منشور يُرى. إن كنت تبني وحدك، أو تملك مهارة تبحث عن مشروع يستحقها، سجّل حسابك في coshreek.com واكتب منشورك الأول بالخطوات الثلاث أعلاه، فقد يكون شريكك يبحث عنك الآن. (إفصاح: أنا من القائمين على المشروع، ويسعدني أن أسمع رأيكم وانتقاداتكم في التعليقات.)

المصادر

1. رونالد وين ودوره في تأسيس Apple: https://en.wikipedia.org/wi...

2. Noam Wasserman, *The Founder's Dilemmas: Anticipating and Avoiding the Pitfalls That Can Sink a Startup*, Princeton University Press, 2012: https://press.princeton.edu...

3. Paul Graham, *The 18 Mistakes That Kill Startups*, 2006: http://paulgraham.com/start...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تحليل ممتاز جداً وفي صميم الوجع اللي بيعيشه أي مؤسس في بداياته، فعلاً نقطة تضارب التوقعات وغياب الشروط الواضحة من الأول هي المقصلة اللي بتقضي على معظم الـ Startups.

​المشكلة دي بالذات هي اللي خلتنا نشتغل على منصة CODEN، عشان نخرج من دوامة مجموعات الواتساب والصدف، ونعمل مساحة حقيقية تجمع المؤسسين والمطورين والمصممين، مع نظام مطابقة وأسبوع تجربة نختبر فيه التوافق قبل أي التزام رسمي، بالإضافة لغرف الفرق ولوحة الأفكار.

​المقال وضّح المشكلة ببراعة، ومنصة CODEN مصممة بالأساس عشان تقدم الحل العملي ده.. نورتنا، ويسعدنا جداً رأيك لو حابب تحجز مكانك في قائمة الانتظار التجريبية من هنا: