10

التوقيت أهم من الفكرة في نجاح المشاريع

Mohamed_Shelby

غالبًا ما يُعتقد أن الفكرة هي العنصر الأهم في نجاح أي مشروع، ولكن في الواقع التوقيت هو العامل الحاسم الذي يمكن أن يجعل الفكرة العظيمة تحقق نجاحًا باهرًا أو يتحول إلى فشل ذريع. قد تكون الفكرة مبتكرة ورائدة، لكن إذا تم إطلاقها في الوقت غير المناسب، فقد لا تجد لها صدى في السوق.

فودافون كاش كمثال حي. في وقت إطلاقها كانت المحفظة الرقمية فكرة جديدة على السوق المصري، ولكن لم يكن الجمهور مستعدًا لها. وقتها، كانت الثقافة الرقمية لم تتطور بعد بالشكل الكافي، وكان الوعي باستخدام الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول في بدايته. فنتيجة لذلك، فشلت المحفظة الرقمية في جذب المستخدمين.

لكن بعد سنوات، وعندما تطورت البنية التحتية التقنية وزاد الوعي الرقمي، جاءت فوري و انستاباي بفكرة مشابهة. لكن هذه المرة كان التوقيت أكثر ملاءمة. السوق أصبح أكثر استعدادًا، والمستهلكون أصبحوا أكثر تقبلاً للفكرة، وحققت الشركات نجاحًا كبيرًا وأرباحًا ضخمة.

ويبقى السؤال الذي يمثل العائق لرواد الأعمال، هل يمكن الوصول إلى التوقيت المثالي عبر الدراسة والتخطيط، أم أن تقلبات السوق تجعل النجاح رهينة للظروف؟


طالما الشخص مستعدًا لاطلاق هذه الفكرة، حيث درسها جيدًا وخطط لها، لماذا سينتظر؟ وإلا سيقع في فخ المماطلة والتسويف، مسألة انتظار الظروف الخارجية كتقلبات السوق وخلافه لا اراها بأهمية التخطيط والاستعدادية.

أعتقد أنه يمكننا التحكم في توقعات السوق، عن طريق التمهيد للمنتج بتسويق مبتكر، فمن الممكن جذب انتباه الجمهور عن طريق إعلانات تمهيدية تخاطب المستهلكين برسائل تماثل: هل تعاني من مشكلة تحويل الأموال والوقوف في طوابير الانتظار؟..فودافون وفرت لك الحل!!

بعد فترة إعلانية على شاكل ذلك سيتشوق الجمهور لمعرفة الحل، بعد ذلك تعلن فودافون عن محفظتها بإعلان جديد يشمل شرح مبسط للتطبيق، فتكون بذلك خلقت الحاجة عند المستهلك، ووضحت المزايا، ووفرت الحل للمستهلك.

صحيح كلامك ، ويمكن ربط ذلك بفكرة MVP بشكل قوي. فبدلاً من الانتظار لظروف السوق أو محاولة تقديم منتج كامل، يمكن لفودافون أو أي شركة أخرى إطلاق MVP من خلال حملة تمهيدية بسيطة تخلق الحاجة لدى الجمهور، مما يتيح لهم اختبار المنتج بسرعة وجمع ردود الفعل الحقيقية. هذا التفاعل المباشر مع العملاء يسمح بتعديل المنتج بناءً على ملاحظاتهم، وبالتالي تقليل المخاطر وتعزيز فرصة النجاح في السوق.

ولكن إغفال دور الظروف الخارجية يعتبرها البعض قصر نظر أو عدم إدراك للواقع. السوق دائمًا ما يتأثر بالتقلبات والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي قد تؤثر على نجاح المشروع بشكل غير متوقع. من الممكن أن يكون لديك خطة محكمة وفكرة رائعة، ولكن إذا كانت الظروف غير ملائمة أو إذا تم إطلاق المشروع في توقيت غير مناسب، قد تجد نفسك أمام تحديات أكبر من المتوقع.

أعتقد التخطيط الجيد لا يعني فقط التحضير على المستوى الداخلي للمشروع، بل يشمل أيضًا مراقبة السوق وتفهم التغيرات التي قد تطرأ عليه. إذا تجاهلت هذه الجوانب، قد تتفاجأى بعواقب غير محسوبة قد تعرقل نجاح مشروعك، رغم استعدادك الكامل.

إذا درس الفكرة جيدا، ووجد أن السوق ليس مستعدا لاستقبال الفكرة، وأن الجمهور ليس مستعدا لتقبل المنتج، فلماذا يعمل عليها؟ أما إن خلصت دراسته إلى أن السوق مستعد فهذا سوء إجراء للدراسة.