ما الأسباب التي يمكن حينها تطبيق إجراءات الطرد على الموظف؟

  • mohamedaoun

هناك الكثير من الأسباب التي قد تدفع المدير إلى طرد أحد الموظفين: ربما تكون إنتاجيته منخفضة بشكل ملحوظ ومستمر، أو ربما يؤدي سلوكه إلى استنزاف معنويات من حوله، أو أنك تتلقى شكاوى من موظفين آخرين أو حتى من العملاء بخصوص أسلوبه وطريقة تعامله. وهناك حالات يكون الخطأ بها كبير، مثل الإساءة للشركة وسياستها بشكل واضح، أو مخالفة قوانين العمل الأخلاقية والسلوكية.

لاشك أن هذه الخطوة من الخطوات الصعبة خاصة لو الموظف من الموظفين القدامى وهناك مواقف تجمع الطرفين كمدير وموظف، أو مدير ومشرف يعمل معه منذ سنوات، وفي الشركات الناشئة يكون المسؤول عن هذه الخطوة وتنفيذها هو مسؤول الموارد البشرية، وما أريد نقاشه هو كيف يمكن طرد الموظف المقصر أو المخطىء بطريقة صحيحة، واحترافية؟

بعيدا عن العاطفة والمشاعر، لن ننكر أن هذه المرحلة موجودة بكل الشركات، فلن تدفع شركة راتب لشخص لا يعطي لها نتائج، أو يؤثر عليها بالسلب، ولكن يجب أن تكون الخطوات التي نتبعها في هذه الحالات صائبة جدا حتى لا نتسبب بضرر نفسي أكبر للشخص، أو إساءة باتخاذ الإجراءات بشكل غير احترافي.

فمثلًا أرى أن من البديهي، في حالة الإنتاجية المنخفضة والمستمرة، أن يكون هناك اجتماع مع الموظف يناقش معه أسباب الانخفاض، وكيفية معالجة ذلك، وأن يكون هناك فرصة تعطي للموظف كمرحلة يمكن أن يستعيد فيها أدائه مرة أخرى، قبل قرار الطرد.


لكي تكون خطوة الطرد احترافية رغم قسوتها على الموظف، يجب ان يكون هناك إجراءات عمل واضحة وضوح الشمس، يجب أن يكون هناك توصيف واضح لحالات التي يمكن أن يتم تنبيه الموظف بها وإعطائه فرصة ثانية مثل ضعف الإنتاجية مثلا أو أي مشكلة خاصة بالمهارات أو طرد مباشر في حال كان هناك ضرر مقصود من طرف الموظف ومخالفة سلوكية أو أخلاقية مثل قضايا التحرش أو التعدي على مديرهـ إلى أخره، هذا التوصيف الصحيح سيجعل من خطوة الطرد احترافية. وسيقل الأثر النفسي على الموظف، بدلا من أن يطرد مرة واحدة هذه الطريقة مهينة وسيئة جدا على نفسية الموظف.

بالنسبة للحالات التي تكون متعلقة بضعف الأداء، لابد أن يكون هناك بالمقابل آلية تقييم واضحة، وأن يكون هناك تقييم دوري من المدراء للموظفين، لا أن نأتي بيوم وليلة ونقول له لديك تنبيه لضعف الأداء، لماذا لم يسبق ذلك إشارة مباشرة واضحة من مديره، وإن لم يستجب يكون هناك تنبيه وفرصة أخرى مع مساعدته لتخطي أي عقبات قد تكون سببا في ذلك. فمثلا قد أحاول تجربته بمكان آخر بالشركة، أكون بحاجة لأحد فيه، ربما تغيير المكان يكون سببا لأن يعود كما كان أو افضل خاصة إن توافق المكان مع مهارات الموظف أو كان موظف مجتهد جدا وأنا كمدير مدرك أن ميزاته العملية كبيرة.

أيضا نقطة مهمة أن يكون الشخص المسؤول عن إبلاغ الموظف حول قرار طرده، أن يكون معتدلا لا عاطفيا فيطيل الحوار وتختلط المشاعر بالموضوعية، ولا جادا جدا فيقسو على الموظف ويشعره أنه لا شيء وكأنه لم يضف لبيئة العمل أي شيء خلال فترة عمله.

أنا أيضًا مع هذا الرأي وهو أنه طالما الموظف لم يقم بجرم أخلاقي متعمد فيجب أن يكون الطرد بأسلوب دبلوماسي وراقي وربما من الأفضل إعطائه فرصة أخرى يثبت من خلالها كفاءته لكن أي جرم يخص قضايا النزاهة والأخلاق فلا سبيل للحوار معه والطرد هو أقل إجراء متبع بحقه ما لم يتبعه رفع قضايا تجاهه فالمختلس أو المتحرش يجب معاقبته وتعريف الناس به كي لا يكرر فعلته.

بالفعل فالأخطاء التي من الممكن أن يرتكبها الموظف تتنوع ويمكن تصنيفها كما قلت، ففي النهاية ربّ العمل ليس بقاض أو محاسب في هذه القضايا وبإمكان كل طرف لو توجه إلى المحكمة يمكنه مقاضاة الآخر وترك العدالة لتأخذ مجراها، فقضايا التعسف حتى هي ليست بالشيء الهين على الموظفين ويمكنهم متابعة أصحاب المؤسسات قضائيا في هذه الحالة.

المشكلة الرئيسية بنظري هي عندما يكون هناك تظلم على الموظف ويطرد بأسلوب تعسفي فذلك لن يسبب إحراج له فحسب بل سيسبب له أزمة نفسية يصعب تجاوزها بسهولة.

وليس له فقط بل يتعدى الأمر لعائلته وللمحيط الخاص به، وحتى لزملائه في العمل، فمن شأن ذلك أن يخلق لهم شعورا بالارتباك والتوتر وعدم الراحة، وسيجعل منهم عرضة للطرد أيضا وكل هذا نفسي بحت، فالتعامل اللطيف والاحترافي مع قضايا الطرد ليس فقط محافظا على سمعة الشركة ومساهما في تعزيز الثقة والولاء لدي الموظفين، ولكن يقلل أيضا من المشاكل القانونية المحتملة ويحمي الشركة من التبعات السلبية.

استخدام الطريقة الجيدة لإبلاغ الموظف تقلل من حدة قرار الطرد أو تزيدها قسوة، في مرة وجدت نفسي مسؤلا عن إبلاغ موظف بقرار طرده وكان القرار غير مهني لأن مالك المشروع أخذ القرار وحده دون مشورة وكان علي تنفذيه وكان لديه أسبابه لأن الموظف لم يكن يتطور في العمل وغير ملم بمهام وظيفته ولم نرى منه أي تحسن، حينها جلست مع الموظف وقلت له بموضوعية ما يراه مالك المشروع ولكني خففت من حدة القرار وأوضحت له الأسباب وعقدنا جلسة جعلتنا مقربين من بعضنا البعض وحتى الأن هذا الموظف صار من دائرة معارفي ونتحدث من وقت إلى آخر عن جديدنا وسعيد بهذه التجربة لأنني خففت من حدة الموقف معه.

هذا كرم منك صراحة، لأنك بتقليلك من حدة الموقف قد تكون لامست قلبه، وهذا لطف منك، لكن تخيل لو أن مالك المشروع هو من باشر بإبلاغه بقرار طرده، هذا قد يكون مؤذيا له من جهة وسيخلق نوبة كره وحقد تجاه الشركة وقد تحدث هنالك شخصنة في الموضوع، برأيي أنه ولتفادي كل هذا، يجب على صاحب المشروع أن يبلغ موظفيه بأنه في حالة ما لم يتم الوصول إلى النتائج المخطط لها، سيكون هنالك إعادة تقييم وهيكلة للموظفين، يمكن تغيير مناصبهم أو حتى استبدالهم أو دفعهم لأخذ عطل غير مدفوعة الأجر والعودة للعمل بعد اختبار عملي تقييمي لهم، قد يمكنهم من العودة لمناصبهم في حالة تطوير أنفسهم جيدا، وهذا أعتقد أنه عادل نوعا ما.

هذا حقه وحق كل موظف أن يتم التعامل معه بطريقة جيدة ومحترمة وتعامله كإنسان وليس مجرد شخص في الوظيفة تعطيه أوامر، وأشكر الظروف والتجارب الكثيرة التي علمتني هذا، فأتذكر أول شخص كنت أعمل معه من سنين عديدة كنا نجلس على القهوة وإذا بصديق له بادر بقول أليس هذا الشخص مشير إلي "يعمل عندك." حينها بادر صاحب العمل وقال له: "بل يعمل معي وليس عندي." ومن يومها وكنت صغيرا وقتها وضعت في عقلي أن تكون هذه طريقتي في التعامل مع أي موظف بأننا شركاء عمل وما يفرقنا عن بعضنا البعض مجرد مسمى وظيفي ليس إلا.

هذا النهج يعكس الاحترام والتقدير الذي يجب أن يكون موجودًا في بيئة العمل، فعندما يُعامل الموظف كشريك في العمل بدلاً من مجرد عامل، سيشعر حتما بالانتماء وبروح المسؤولية والاهتمام بشكل أكبر تجاه العمل والشركة.

لهذا يعتبر بناء علاقات عمل تستند إلى الشراكة والتعاون عاملا يمكّن من تحفيز الموظفين على تقديم أفضل ما لديهم، ويزيد من رغبتهم في تحقيق النجاح والتطور المهني كما يعزز هذا النهج الروح الجماعية ويخلق بيئة عمل إيجابية تعزز الابتكار والإبداع.

بالتأكيد هذه الطريقة جعلتني سواء كموظف أو مدير أرى النتائج الإيجابية في بيئة العمل سواء على مستوى العائد والأرباح، في كثير من المشاريع التي عملت بها، كان من الصعب على العميل أن يفرق بين المدير والموظف لأننا نتعامل بود واحترام واضح في كل الأوقات، مؤخرا شاهدت مقطع فيديو لمغترب يعيش في دولة أوروبية يصور مديره المسؤل عن أكبر فرع لتوكيل سيارات عالمية وهو ينظف المكان وسلم عليه وقال هكذا يكون المدراء مثلنا مثلهم هذا هو الاحترام الذي لم أجده في أوطاني، وهذا أطبقه دوما في العمل أن نكون جميعا يدا واحدة.

وسيقل الأثر النفسي على الموظف، بدلا من أن يطرد مرة واحدة هذه الطريقة مهينة وسيئة جدا على نفسية الموظف.

أغلب حالات الطرد تكون لأسباب واضحة ومنطقية ويكون الموظف مدركها تماما حتى قبل ابلاغه بها فهو يعلم بما تسبب به أو قصر في أدائه، لكن الحالات التعسفية أو المزاجية هي ما يمكن وصفها بالمهينة فمثلا لا يحق للمدير أن يقرر فجأة طرد موظف ما لانه في حالة مزاجية عصبية، ويبحث عن أي حجة غير منطقية ليضر بها أحد، وهذا النوع موجود كثيرا، أو المدير الذي لا يستمع لموظفينه ويحمله الخطأ دائما في حالة شكوى أحد العملاء، فربما العميل هن المخطأ وليس الموظف وهذه حالة أخرى من حالات الطرد التعسفية، وهي شائعة كثيرا أيضا.

هناك حالات يكون الموظف فعلا مقصر بها، ولا يعلم، كأن تكون الشركة في حالة تطوير وتوسع وتريد موظفين لديهم مهارات تتناسب مع أهداف المرحلة القادمة، حينها قد يكون أداء الموظف مقبول له لكن غير مقبول للشركة، وهذا أجد أنه قصور بالإدارة، وكسل من الموظف عن تطوير مهاراته، فنحن بزمن من يحافظ على مكانه فقط دون تطوير سيكون مقصر.

صادفت إحدى المقالات لشخص أتابعه وقال بأن الشركات في وقتنا هذا تطلب أكثر مما تقدّمه، وترغب في الحصول على نتائج ممتازة بأقل التكاليف في حين أن الموظف الذي لديه راتب ثابت وضعيف كيف له أن يطور من مهاراته دون مقابل، فنحن في زمن أين كل شيء أصبح بمقابل، فما دامت الشركات ترغب في الانتقال إلى مستوى عال من الاحترافية عليها أن تهتم قليلا بموظفيها سواء بترقيتهم أو بتحفيزهم فبرأيي من سابع المستحيلات أن يحدث هنالك تطور دون مقابل ملموس.

لكن الحالات التعسفية أو المزاجية هي ما يمكن وصفها بالمهينة فمثلا لا يحق للمدير أن يقرر فجأة طرد موظف ما لانه في حالة مزاجية عصبية

لقد قلتها بنفسك، الحالات التعسفية هاته موجودة وممكنة وأحيانا تصدر بسبب الحب المبالغ فيه والاهتمام المبالغ فيه بأمور الشركة وأحيانا نتيجة للغرور وحب الذات وهذا ما رأيناه مثلا عند إيلون ماسك وطرده للعديد من الموظفين ذوي الخبرات والباع الكبير في الشركة فلا أحد حينها رأى أن أسباب الطرد منطقية، فتلك الأسباب برأيي راجعة إلى طبيعة صاحب المشروع ومدير الشركة فكل شخص له طبيعته الخاصة وتصرفاته حتى في حالات الطرد فلا يمكن أن نبرر أفعاله بشكل عام بل يجب أن تدرس كل حالة على حدى.

برأيي أنه يمكن للشركات أن تضع إجراءات محددة ومسؤولة لإدارة عمليات الطرد بشكل احترافي، مما يقلل من الضغط النفسي على الموظفين ويحافظ على سمعة الشركة كمكان عمل موجه ومهتم بموظفيها، يعني في نهاية المطاف يجب الاستعانة بإمكانيات وخبرات الموظفين سواء داخل الشركة أو في أماكن أخرى يمكن أن يكون لهم فيها إضافة، أما العاطفة فهي لا تجلب سوى المشاكل، قد تكون عاطفتنا مبالغ فيها تجاه الشركة فنضخم الأمور وقد تكون تجاه الموظف فنضحي بأمور أهم من أجلهم.