إدارة المشـاع

 كان عام 2009 عاماً حافلاً في المجال الاقتصادي حيث كانت المرة الأولى التي تحصل فيها سيدة على جائزة نوبل في الاقتصاد. ايلنور اوستورم عالمة سياسية أمريكية حازت على جائزة نوبل عن تحليلاتها في مجال الاقتصاد الحكومي بالإشتراك مع أوليفر ويليامسون

ولدت استورم عام 1933 و توفيت في عام 2012 . درست علم السياسة في جامعة كاليفورنيا و عملت كأستاذة للعلوم السياسية في جامعة انديانا.و تتعلق أبحاث اوستورم في المجال الاقتصادي بإدارة الأفراد المحليين من عامة الناس (الملكية الجماعية) للموارد الطبيعية المشاعة والمحدودة مثل المراعي و المزارع السمكية و الغابات بدون سلطة حاكمة . حيث تشير أبحاثها الى أن إدارة الموارد الاقتصادية الطبيعية من قبل هؤلاء الأفراد بدلاً من الحكومات أو الملكية الفردية تؤدي إلى الإستدامة البيئية والاقتصادية لهذه الموارد

 حيث جاءت دراسات ايلنور معاكسة تماماً للنظرية الاقتصادية “تراجيديا المشاع” التي أطلقها غاريت هاردن عالم البيئة و الفليسوف الأمريكي . و وصف في هذه النظرية حالة الإستنزاف للموارد الطبيعية البيئية المشاعة او المشتركة من قبل الأفراد الذين يشتركون في ملكية هذه الموارد.و ترى استورم عكس ذلك و تشير دراستها بأن الجماعات البشرية تمتلك القدرة على إدراة المشاعات و معاقبة من يستنزف هذه الموارد

حيث نشرت في مقالة لها عام 2006 أنه “عندما يشترك المستعملين بإخلاص في صنع القرارات المتعلقة بالقواعد التي تؤثر على استعمالهم , فإن احتمال التزامهم بالقواعد ومراقبة الآخرين هو أكبر بكثير عندما تقوم السلطة وببساطة بفرض القواعد

و تعرض اوستورم ثمان مبادئ لإدارة المشاع:

  • وضع حدود للمجموعة بشكل واضح
  • وضع قواعد مطابقة تحكم السلع المشتركة للإحتياجات و الظروف المحلية
  • ضمان أن المتأثرين بهذه القواعد لهم امكانية المشاركة في تعديل هذه القواعد
  • التأكد من أن السلطات الخارجية تحترم حقوق أفراد المجتمع المحلي في وضع القواعد الخاصة بهم
  • وضع نظام يقوم به أفراد المجتمع لرصد سلوك الأعضاء
  • استخدام العقوبات المتدرجة لمنتهكي القواعد
  • توفير وسائل منخفضة التكلفة لتسوية النزاعات
  • بناء مسؤولية من أجل إدارة الموارد المشتركة حيث تكون هذه المسؤولية في شكل مستويات متداخلة من المستوى الأقل الى النظام المترابط بأكمله
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Noureldeen_akram أضف ردا

موضوع رائع، أعتقد ان المفتاح هنا يكمن في أول مبدأ من المبادئ الثمانية التي عرضتها اوسترم، وهو وضع حدود للمجموعة بشكل واضح.

فاذا كان المجتمع مفتوحا تماما يستحيل وقتها فرض القواعد او تطبيق العقوبات في كل الحالات لعدم معرفة المجتمع لبعضهم البعض وصعوبة حصر المخالفين المحتملين، وبعد تنصل البعض من العقوبات، يتولد شعورًا بالظلم لدى بقية المجتمع عند اتباعهم القواعد ويصبح لسان حالهم - لماذا نتبع القواعد وغيرنا لا - ومن هنا تبدأ الفوضى .

اما عندما يكون المجتمع محددا سلفا ويعرفون بعضهم البعض يسهل كشف المخالفة وقت وقوعها وحصر المخالفين المحتملين ومعرفة المخالف منهم واتخاذ الاجراء المناسب بحقه، ما يضمن استقرار سلوكيات المجتمع وسلامة الموارد.

بالتأكيد تبدو هذه الآلية فعّالة للغاية من ناحية النتائج التي وصلت إليها أوستورم. لكن ما يلفت انتباهي في هذا الصدد هو تبنّي مفكّرًا سبقها لوجهة نظر معاكسة، وما أنه تم بناء هذا التناقض على نتائج فعلية، فما هي أهم الجوانب التنفيذية التي يمكن أن نعتمد عليها في هذا الصدد؟ فأنا لا أفهم الآلية الممكن تطبيقها كي يصبح الأفراد هم المسؤولون عن الحجم الرئيسي لمدى الاستهلاك دون فرض أو سن قانوني من الجهة الحكومية أو الإدارية.