أفكر في الانسحاب، لم أعد قادراً على الاستمرار

(أنا أمتلك موهبة ربّانية في صوتي، فأنا مذيع راديو سابق، أوقعت نفسي في الكثير من المتاعب، أرجوك!، سأقدّر أيّ مساعدة من طرفك!، فليحفظك الربّ!).

هكذا كان يجوب شوارع ولاية أوهايو الأمريكية، بابتسامة عريضة، ومحاولة جذب عطف الآخرين، حين رآه المصوّر المحترف دورال تشونت وحادثه، ثم قدّم له المساعدة ومضى، دون أن ينسى عمل مقطع من المحادثة بينه وبين ذلك المشرد ويحمّلها على يوتيوب.

ثم ماذا؟؟ حصد الفيديو على 28مليون مشاهدة خلال مدة بسيطة جداً، فقد كان لهذا المتشرد حنجرة ذهبية، لتبدأ رحلة البحث عنه، ووجدوه كما عادته دوماً على قوارع الطريق يقف.

إنه تيد ويليامز الذي مقدم أشهر البرامج الإذاعية الأمريكية بنسب مشاهدات عالية، ويقضي وقته اليوم بدراسة العروض الخيالية لتقديم برامج إذاعية أو حوارية أو إعلانية، كما أنه أصدر كتاباً عن حياته بعنوان (الصوت الذهبي) يحكي فيه عن سيرة حياته بدءاً من معاناته وفقره ومروراً لتعاطي المخدرات والسجن لسبع مرات بتهم مختلفة الأمر الذي أدى لتفكك الأسرة وابتعادها عن بعضها لتبدأ رحلته مع التشرد.

رجلٌ لم يفقد الأمل أبداً، رغم كلّ ما يواجهه في حياته، كان في الثالثة والخمسين من العمر عندما قرّر اكتفاءه من الانسحاب من كلّ شئ، وأنّ عليه يلفت النظر للميزة الأقوى الموجودة فيه (صوته)، بدل أن يفكر في الانسحاب ويلاحق مخاوفه بالفشل.

تشير إحدى دراسات جامعة هارفارد إلى أن ما يقرب من 75% من المشاريع تفشل في غضون السنوات العشر الأولى إما بسبب قرارات خاطئة، أو زيادة الخوف الذي يؤدي إلى محاولة تجنب المخاطرة.

الخوف من الفشل، هي عقدة رياديّ الأعمال، الخوف من عدم القدرة على تأمين التمويل للمشروع، أو من فشل المشروع وخسارة احترام الذات واحترام الآخرين، أو عدم إمكانية تنفيذ المشروع، الخوف من المنافسة ...إلخ. 

لذلك ربما يكون في قصة تيد وليامز رسالة واضحة بأن نغير طريقة التفكير، بحيث لا نفكر بكلّ ما يتطلبه الأمر لنجاح المشروع، بل أن نبحث عن الحلول التي قد تؤدي لنجاح المشروع، هذه الحلول هي دوماً الميزة التي نتمتع فيها وتميزنا، (استخدم (أو) بدلاً من (و)، فيخف وطأة المطلوب منا كمتطلبات، ويتركز اهتمامنا على الخيارات المتاحة التي تجعل فرصتنا في الاستمرار أقوى، نقم بما علينا القيام به، وليرافقنا الحظّ حينها ونحصل على الفرصة.

والآن، حين تقول لكم أنفسكم بأنكم لم تعودوا قادرين على الاستمرار، لم يعد بإمكانكم بذل المزيد، كيف يمكنكم علاج ذلك؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رجلٌ لم يفقد الأمل أبداً، رغم كلّ ما يواجهه في حياته، كان في الثالثة والخمسين من العمر عندما قرّر اكتفاءه من الانسحاب من كلّ شئ، وأنّ عليه يلفت النظر للميزة الأقوى الموجودة فيه (صوته)، بدل أن يفكر في الانسحاب ويلاحق مخاوفه بالفشل.

لقد ذهبت للبحث عليه، صوته رائع للغاية يستحق، انا أعجبت بمثل هذه الأصوات العميــــقة..

الحق أن لديه موهبة استنائية، لولا حنجرته لكان لا يزال متشردا..

الحقيقة يا إيناس المساهمة لديك ممتازة، وبها العديد من الأفكار لكن ليست مترابطة الجوهر في الفكرة، السيد صاحب الحنرجة ليس العامل الذي حعله ينجح هو عدم الاستسلام التي ربطته أنت برباطة جأش ريادي الأعمل، ربما الصدفة هي العامل الأكبر له..

لولا مرور الصحفي في تلك اللحظة هل يمكن ربطه بأن بعدم الاستسلام..

والآن، حين تقول لكم أنفسكم بأنكم لم تعودوا قادرين على الاستمرار، لم يعد بإمكانكم بذل المزيد، كيف يمكنكم علاج ذلك؟

أنا في بعض الأحيان اتعب فقط، لكم لا أفكر في الاستستلام، بل فقط أنام واؤجل، آخذ بعضا من الاستراحات والتأجيلات لا أكثر..

إن استسلمت سأفقد سبب للعيش

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا
الحقيقة يا إيناس المساهمة لديك ممتازة، وبها العديد من الأفكار لكن ليست مترابطة الجوهر في الفكرة، السيد صاحب الحنرجة ليس العامل الذي حعله ينجح هو عدم الاستسلام التي ربطته أنت برباطة جأش ريادي الأعمل، ربما الصدفة هي العامل الأكبر له..

سأخبركِ لمَ اعتمدت على اعتبار عدم استسلامه هو النتيجة عفاف.

بحثت عنه وقرأت عنه.. رجل أدمن المخدرات.. وصل لمرحلة الهاوية تماماً.

تم سجنه لسبع مرات (المعلن عنها فقط)

بدون عائلة، ولا أسرة، ولا مأوى، ولا مكان، كان بإمكانه أن يبقى مشرداً دون أن يفتح فمه، ودون أن يقول بأنه صاحب صوت جميل..

شئ في أعماقه أخبره أن الخلاص بصوته، لقد لاحق ذلك الصوت وصدّقه، وكان بإمكانه الالتزام بالصمت والاكتفاء بما يتم منحه له من معونات.

ربما اطلعتِ على حالات التشرد في الولايات المتحدة، بعض من المشردين أصحاب فكر وعلم وثقافة، لكنهم ينزوون وكأنهم يقولون للعالم لقد اكتفيت، لا أريد الاستمرار أبداً.

لذلك.. شعرتُ بأن إعلانه عن صوته كان وسيلته ليقول كفى، وأما المصوّر الذي عثر عليه فقد كان الوسيلة أو ضربة الحظ..

أما عن قولك عن ترابط الأفكار.. فربما يكون ذلك حقيقاً.. هذا المقال أكتبه لي قبل أن أكتبه لأي هدف آخر.. ربما هي رسالة مني إليّ.

هي أنت نوعا ما أقنعتني، وفي نفس الوقت أظن أن الحظ لعب ملعبه الكبير معه بالخصوص..

الرسالة ليست لك وحسب، بل شعرت أنها لي أيضا، أنا أشعر بتعب بالغ، وأظنه أني قد أقف في أي لحظة، وربما قد تكون رسالتك ملهمة لي

بالتأكيد.. الحظ له دور كبير جداً.. وربما هي الأقدار التي تمسك بأيدينا كثيراً.. تتركنا نتعثر لكنها تشد من أزرنا حين تجدنا نحاول الصمود والمقاومة.

الرسالة ليست لك وحسب، بل شعرت أنها لي أيضا، أنا أشعر بتعب بالغ، وأظنه أني قد أقف في أي لحظة، وربما قد تكون رسالتك ملهمة لي

أتمنى أن لا يصيبك شعور التعب أبداً.. إنه بصدق مرهق!!

كوني شعلة وقّادة دوماً.. فهذا فقط ما يليق بك.

سرد رائع ايناس

أشكرك عادل،

ولكنك لم تخبرني، هل وصلت لمرحلة قلت لأناكَ بأنك غير قادر على الاستمرار؟

فإن حدث ذلك، كيف عالجته؟

نعم وصلت لتلك المرحلة واحتجت للاخلوا بنفسي كثيرا و اعيد كل تاريخي وحكاياتي و انتقد نفسي كثيرا حتي عدت بثوبي الجديد

وهل ثوبك الجديد خلق عادل آخر؟ شخصية أخرى؟ وهل الثوب الجديد كان أكثر قوة أم انعزالاً أم قسوة؟

المشكلة حين ننعزل بذواتنا عن مشاكلنا لنواجهها إما نكون أقوى، أو نبتعد تجنباً للأمر.

فهل أنت راضٍ عن ما أنت عليه اليوم؟

الثوب القديم كان عنيف لانه مضغوط وشايف قوته و مش مقدر ضعف الناس ولكن مع الصدمات تاكدت ان قوتك ليست في نفسك ولكن في الناس فابتسمت لهم و سعيت جاهد لخدمتهم و كافحة من اجلهم فوجدت نفسي في صدق تحيتهم لي و ابتسامتهم فعرفت انني اسير علي الطريق الصحيح

شابو.. تغيير بالاتجاه الصحيح، اتمنى له الاستمرار

تربية النفس علم نبوي

والآن، حين تقول لكم أنفسكم بأنكم لم تعودوا قادرين على الاستمرار، لم يعد بإمكانكم بذل المزيد، كيف يمكنكم علاج ذلك؟ 

أظن بأن الراحة مطلوبة لإعادة تشغيل الدماغ ليعمل مرة أخرى على خطة مُحكمة لنجاح المشروع، وأظن بأن السفر أيضا من أهم طرق إنفتاح الذهن على أشياء كثيرة جديدة لتساعدك على النجاح، وفهم قيم وترتيب العقل بشكل مختلف.

كنت أقرأ كتاب أربعون لأحمد الشيقري، وهو يتحدث عن تجربته التي قام بها، بأخذ خلوة منعزل في جزيرة لمدة 40 يوم، أعادت له الكثير مما فقد بسبب وتيرة الحياة السريعة، ليرجع بنشاط وقوة، وجدد الكثير من المعتقدات بداخله، إن مثل تلك الرحلة والخلوة هي ما أتحدث عنه، ليس من الضروري أن تكون على جزيرة نائية وليس ل40 يوم، ولكن خلوة حقيقية وسفر لتغير وتيرة الحياة.

Ferhat34 أضف ردا

أحيانا نرجع خطورة للوراء لكي نتقدم أكثر وبقوة، فالسهم يحتاج إلى أن ترجعه إلى الوراء لينطلق بقوة.

الاستمرارية والتشبث بالآمال أساس النجاح، فهناك الكثير من الناس يفشلون المرة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة أيضا، فتصبح لديهم أحكام مصيرية بأن فاشلون!! وهذا خطأ، لكن بالعزيمة والاستمرار سيأتي يوم ويتحقق فيه النجاح، والعيب ليس في الفشل ولكن العيب يكمن في عدم الإلحاح على النجاح.