خلال هذه الرحلة التي أحاول فيها فك ما يعرض لي من عقد.. من صور و اصنام و أشباه الٱلهة التي تُخشى و من غير الله تُعبد بداخلي و تُحرك افعالي من غي وعي مني.. اظن انني بدأت الان ارى صنمها الأكبر الذي كلها تطوف حوله و تسبح باسمه و تستمد ظلامها من عنده و الخيوط التي تحركها من الخيوط التي تحوك نسيجه المتشابك المعتم. خوف الهجر.. خوف الاستبدال.. الشعور بعدم الكفاية.. الشعور بعدم الاستحقاق للنعم و الركض اللاهث وراء مثالية منهكة.. كلها سماسرة سوق سوداء صغار يعملون لصالح غول اكبر.. يقدمون له الولاء و القرابين.. و اظن ان ذلك الغول هو هذه الفكرة: " وجودك مقترن بالخزي و بالعار.. انت غير جدير بالحب و بالقبول".. عليك اللهاث طويلا لصناعة صورة و استجداء قبول و فعل الكثير.. لعل و عسى تنال الرضا من الاخرين يوما.. اما الرضا عن نفسك فهو شيء بعيد مادامت تلك الفكرة المستترة وراء اسدال اللاوعي تنضح باستمرار بمكر صامت " انت لست محبوبا حبا غير مشروط وجودك مقترن بخزي او بعار" .. بحثت في طفولتي عن اولى الذكريات التي ربما فتحت الباب لهذه الفكرة بالتسلل الى الداخل.. هل اول مرة حاولت فيها التأكد من ان "الظاء" تكتب بالإشالة ام لا في كلمة " محفظة" و لزمني المعلم متلبسة في امتحان الاملاء.. ام اخر مرة بللت فيها ملابسي و لزمتني والدتي احاول مداراة ذلك و اخفاء اثره عنها.. امم.. ام ان الامر يعود لأبعد من ذلك بكثير.. بكثير جدا.. هل يا ترى يعود ذلك الى يوم الخطيئة الأولى لأبينا آدم عليه السلام؟.. رغم ان الله علمه كلمات و تاب عليه.. و كان نزوله الى الأرض بعدها ليتم الامتحان و لا اجد في أي مكان في القران الكريم انه كان انزال ابعاد او اقصاء او غضب.. على العكس.. خلق الله ادم قبل ان يخطيء اساسا لخلافة الارض فقال للملائكة " اني جاعل في الارض خليفة".. لكن هل نجح ابليس بشكل ما ان يقنعنا بان نزولنا كان عقابا و إقصاءا و إبعادا.. و ان مجرد وجودنا هنا على الارض يستوجب الشعور "بالخزي" .. لاننا بشكل ما.. لم نتمكن من الحفاظ على مكاننا الأول في الجنة؟.. و هل صرنا منذ ذلك الزمن نورث شيئا من هذا الشعور المؤلم لبعضنا جيلا بعد جيل دون وعي منا؟.. انا لا ادري.. انا فقط اتساءل.. انا فقط تتبعت احدى تلك الثمار الشائكة التي رأيتها على السطح (خوف، غيرة، ريبة..) و تتبعت الخيط.. الى الداخل.. الى ان وصلت الى هنا.. هنا اقف.. لا احمل اي سلاح.. اي علاج.. اي حول و لا اي قوة.. هناك فقط نداء.. نداء شبه مسموع.. "الحب جواب كل سؤال"..