الفمباير🧛‍♂️ و الحكواتي🧙

ذات صباح.. عند أولى اللحظات.. الثواني او أجزاء الثانية التي تلي استقبالي للوعي.. تلك التي يتم فيها التحميل ..[عادة يحدث هذا بأسرع مما يمكن للواعي إدراكه : من انا.. اين انا.. بأي بيت أتواجد.. ما تاريخي.. من أهلي.. ماذا حدث بالأمس.. هذه الأسئلة تسبق تماما اللحظة التي أفرك فيها عيني و أتمدد على السرير استعدادا ليوم جديد].. ذات صباح.. حدث هذا التحميل على مرأى من عين إدراكي.. كأن أحدا ما لعب بالإعدادات و جعله يحدث بتباطؤ يسمح برؤيته يتواتر فكرةً تلوى الاخرى في معملٍ صغير خفيّ يجهز هذه الٱلة الضخمة للتشغيل الروتيني(التي هي أنا).. كم كان مدهشا لي أشهد ذلك التحميل الأتوماتكي.. اسمي " نور".. المدينة " عربستان".. المكان "اه هذه غرفتي".. و بينما هذا يحدث لمحتُ احدهم.. يتحرك بخفاء اخفى من الجميع.. لم أره بوضوح لكنني لاحظت أن هناك من بدأ يُضفي على الجو العام لونا .. امم كيف اصفه.. تُرابيا مصفرا.. كأجواء المدن الصحراوية قبل او بعد رياح او عاصفة.. و يعطي في فمي مذاقا.. غير صريح المرار.. لكنه يبحث عن المرار.. "اه.. لحظة.. لحظة" .. قلت له: "رأيتك.. من انت؟ لم تفعل هذا؟ الجو كان صافيا فلم تذكرني بِعراكِ أمس على طاولة العشاء و أنا أصحو، لِم تضع ذلك في مقدمةِ الملفاتِ التي أبدأ بها يومي؟" .. انسابَ كالسحلية بين كل أولئك العاملين على التحميل و اختفى بسلاسة و بخبث...

نور: سراج.. تعال.. تعال بسرعة.. اخبرك.. (ألهث كمن كشف سرا خطيرا).. تعال اخبرك ماذا اكتشفت.. رأيته.. بعيني.. كان يَصبغه بالتراب "يومي" .. و يُقطر المرار في فمي.. حتى قبل ان أفيق..

سراج: 😂 من هذا الذي يصبغ "يوما" بالتراب يا نور.. اجلسي تعالي.. تناولي كأس ماء..

نور: ( مازالت مشدوهة و نصف واعية)

من يا ترى.. يتغذى على الأسى الذي أشعر به اذا جعلني احس بأنني متضايقة و "ضحية " لما حدث بالأمس.. و أبحث عن طعم "المرار " في أي موقف ٱخر قد يحدث لأتأكد بأنني " مظلومة".. منذ متى يفعل ذلك؟.. أيعقل؟ انه هناك منذ زمن؟؟ يا إلهي!!

سراج: عمّن تتحدثين يا نور.. هل كان حلما مزعجا..

نور: كان خبيثا.. يتحرك بخفة و دهاء.. تذكرُ موقف البارحة حين حصل سوء التفاهم بيني و بين زوجي على مائدة العشاء؟

سراج: نعم اذكر .. و اذكر انه صالحك بعدها و انتهى الامر بأن أصبحتما أحسن حالا مما كنتما قبله!

نور: فعلا ! تماما! هذا هو.. لكن ذلك المحتال وضع أمامي فقط نبرة الكلمة التي جرحتني في صورة مكبَّرة و سكب في قلبي دفعات من الحزن و الألم.. هذا و أنا بعد بلا وعي كاف .. و أنا لم أُفق بعد تماما .. كان يحدث كل ذلك في الخلفية و بسرعة تفوق الإدراك..

سراج: هذا يبدو مراوغا حقا( سراج و كأنه يتمتم بين اسنانه .. ثم اضاف: ) ها و ماذا ستفعلين حيال ذلك؟

نور: س... انا.. سوف.. سأسبقه.. نعم.. نعم سأسبقه.. قبل الافتتاح.. قبل التحميل.. سأجلس هناك.. سأتلو كل الأشياء الجميلة التي حدثت بالأمس و قبل الأمس و منذ ولدت.. نعم هذا هو..

سراج: حسننا.. لن تنامي اذن؟😏

نور: لا.. لا.. سأضيف للمركبة راكبا جديدا.. سأسميه "الحكواتي الطيب" انه يبدو حكيما بما يكفي ليحكي القصة كاملة.. و لا يقتطع الأجزاء المؤلمة فقط و يضعها في إطار مذهّب.. مثلما يفعل ذلك ال.. ال "الفمباير" 🧛‍♂️ الذي يقتات على "الأسى" .. سأجعل الحكواتي يسبقه كل صباح.. عندما يبدأ التحميل اللاواعي للملفات سيكون هناك مستعدا.. يحمل ملف الامتنان .. لكل شيء.. حتى لعلبة الشكولا التي اهدانيها زوجي ذات يوم.. و لنظرة الاعتذار و ان لم يكن بالكلمات.. لكل الأشياء الجميلة ذات اللون الصافي.. الأزرق .. الوردي.. لون الشمس.. أيا كان

منذ ذلك الصباح.. اصبحت صباحاتي ...

لا.. لم تصبح فجأة مشرقة كل الصباحات.. لم امسك بذلك المخادع السريع كل مرة.. لم يسبقه الحكواتي الطيب دائما.. لكنّ لعبته صارت مكشوفة.. لم اعد اعتقد ان الحياة تحاربني و ان لونها "اصفر مترّب".. و صرت اعرف انها كل يوم تبدأ "بلا لون و بلا طعم".. و ان الانماط التي اعتادها جهازي النفسي العصبي هي من يصبغها بما اعتاده او ورثه بدون وعي .. الحكواتي نجح فعلا في جعل صباح منها مشرقا كالربيع.. صباح واحد لم يُختطف.. صباح واحد وقَفَتْ فيه مركبتي في وجه السيل الهادر الجاري منذ سنوات.. و لم تغرق..

الحمد لله و الشكر 🤍