بادية

Someoneonly

صحراء شاسعة خالية من الماء والعشب، قاحلة، صار فيها مبتسم الثغر ينشد القوم أن هناك الماء هناك الحياة لكن ما عسى القوم أن يفعلوا اتهموه بالجنون وقالوا سراب يسير خلفه ولم يكلفوا أنفسهم رحلة السير واتهموه فى عقله وبخسوا جهده.

ولم يكن فى القوام سواه عاقلا

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ينشد القوم أن هناك الماء هناك الحياة لكن ما عسى القوم أن يفعلوا اتهموه بالجنون 

ربما لأنه اكتفى بالنشيد ولم يأتي ببرهان على ذلك، وهم كبشر بحدود تفكيرهم في ذلك معذورون.

الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين أتى برسالته كان يأتى بآيات الله التي أُنزلت عليه ليريها قومه، ومع ذلك لم يصدقوه، فكيف بمن لم يأتِ بأي شيء؟

هذا النص يمثّل حرفياً آلاف من المفكّرين العرب الذين حاولوا لسنين وأزهقوا حياتهم كلها في محاولة إفهام العرب بأننا قادرون فعلاً على أن نحيي أنفسنا ونعيد أوزاننا بمجالات كثيرة كالأدب والفن والصناعة والتجارة والزراعة..الخ ولكن كثر من الناس فقدوا الأمل من هذه المنطقة وما عادوا صدقوا فعلاً أن بها ماء فعلاً يمكن أن يستخرج، ولا أي نفع، فيموت الواحد من هؤلاء المفكرين تماماً كالجملة الأخيرة:

ولم يكن فى القوام سواه عاقلا

في وضعية كهذه يصارع الانسان فيها من أجل البقاء لا أظن أن هذا سيكون جوابهم، سيحفز الأمل قلوبهم ويرفع نسبة الادرينالين ويسارعون الخطى للوصول إلى الماء، لكن الفيصل هنا هو وضعية ناقل الرسالة بينهم، فماذا لو كان شهاب الكذاب؟

ولم يكن فى القوام سواه عاقلا

ربما كانت هذه هي الهبة التي منحتها له الحياة.

استطاع أن يحافظ على عقله وسط مجتمع تشابه كله وتشارك في الجنون، لم يتلون بلونهم، ولم يسمح لثلوجه بالذوبان في مائهم.

عزيزتي إلهام،

ما تعرضيه مشكلة الأنبياء، ومشكلة الاختلاف. هل تعرفين قصة بحيرة البجع؟! وعدم تقبل البط للبجعة كونها مختلفة عنهم شكلاً، بل وكانوا يرونها قبيحة على الرغم من أنها أجمل منهم بمعاييرنا نحن.