لو كان الشغف يعني السعادة فيما تعمل؟ لماذا ننكره على أنفسنا؟

Iloveallah12

في المساهمة الخاصة بي والتي كان عنوانها تأملات أخلاقية وكانت تقول: الشغف يجعل من الحكماء حمقى ويلهم الحمقى بالذكاء!

في مناقشة مع زميلنا @Ahmed_Sobhi وزميلتنا @Najla_Arafa قد اتفق كلاهما أن الشغف والميول نوع من أنواع الرفاهية والدلع ، ربما أرادت نجلاء القول أن الشغف يعني التنصل من المسؤولية أو التواكل على الآخرين.

لكن قفز إلى ذهني سؤال حول لماذا ننكر على انفسنا السعادة؟ هل هو اتجاه خاص بالتربية وتصعيب الأمور بحيث أي أمر تصبح به سعيدًا يجعلك في خانة المتنصلين من المسؤولية الأنانيين الغير مكترثين بالحياة؟

هل فعلًا تركك لشئ تعتبره شغفك وهوايتك التي تحب أن تمارسها والمطالبة أن تبتعد بعيدًا عن الطفولية والمشاعر في عالم يطالبنا دائمًا بالنضج هو تحمل لمسؤولية حياتك أم هو جلد عميق للذات لا ندرك بتواجده حتى؟

إذا اخترت كشخص ما أن تسعى لشئ تدرك تمامًا أنك تكرهه بهدف تحمل المسؤولية وقررت التخلي عن سعادتك الداخلية، هل تظهر هذه كبسالة فعلًا أم جلد للذات؟ بمعنى آخر: لماذا لا يمكننا فعل الاثنين معًا؟

ماذا تعتقدون أنتم؟


التعليق السابق

لكن ما الذي يجعلك تعتبرين هذا..

لأنني بالكاد لم أفهم الربط؟ إذا لم يمكن تحقيق الشغف فلببساطة لم توضع لنا الظروف الملائمة، ما دخل جلد الذات والكره على نفسك؟

هل هنالك شخص يتخلى عن شغله فقط لأنه يود جلد ذاته؟

نعم عزيزتي عفاف، حينما تعلمين طريق سعادتك بشئ ما وتقررين أن تتخلي عنه لأنه شئ تعتبرينه رفاهية فيمكنك التساؤل لماذا ترين نفسك لست جديرة بتلك الرفاهية؟ لماذا تعتبرين أنه هذه الرفاهية فوق مستواك؟ ألن لم يكن هذا انسحاق وجلد للذات فماذا يكون؟

اعطيني مثالا عن شيء ما قد تتخلين عنه باعتباره رفاهية مثلا وهو شغف؟

اعرف ان هنالك اشخاصا قد تخلوا عن الرفاهية لكنها بالفعل زوائد يمكن التخلي عنها في الحياة، وكان سببهم القناعة، لكن لم اسمع عن شخص تخلى عن شغفه لأنه رفاهية؟

اين المنطقية هنا؟ اول لارجع لبداية تعليقي هذا، اعطني مثالا كي أفهم فكرتك بشكل أفضل وما ترمين إليه

اقصد أن كنت كعفاف تحبين كتابة الروايات كما هو واضح ثم قال لك أحدهم أن الكتابة رفاهية ودلع، وأنت قررتي الاستماع لتلك الفكرة

يجب أن تسألي نفسك لماذا رأيت نفسي أقل من تحقيق هذه الرفاهية وتخليت عنها؟ هل أرى نفسي غير مستحقة للرفاهيات -هذا على افتراض أن الكتابة رفاهية-؟ يعني هل أرى نفسي غير مستحقة أن اكون سعيدة واحصل على رفاهية ما؟

أول ظهور للمحمول كان يعتبر رفاهية، ومعظم الناس كان لديها عزوف عنها، لو جاء أحدهم ورأى عفاف تحمل هاتفًا خلويًا في يديها وقال أنت مرفهة بنوع من اللوم وعفاف استمعت لتلك الفكرة ولامت لنفسها، يجب لعفاف أن تسأل ذاتها لماذا لامت نفسها على امتلاك رفاهية ما؟ هل ترى نفسها لا تستحقها؟ وإن كانت ترى كذلك ألا يعني هذا أن هذا جلد للذات وشعور بعدم الاستحقاق؟

أنا لست من النوع الذي يسمع شيء واقتنع به بهذه البساطة، قد اتخيل ان من اخبرني بهذا يضمر لي شرا او حسدا..

لاخبرك شيئا من سيسمع الكلام ويتخلى عن الشغف بسبب مبرر الرفاهية، عليه أن يعيد النظر في أنه شغفه بالاصل..

لأن الشغف لن يتم التخلي عنه مهما يحصل، الأشخاص يموتون ويجوعون من أجل الشغف.. ليأتي شخص يقنعني انه تخلى عن شغله بسبب الرفاهية.. سأخبره ببساطة أن يبحث عن شيء آخر فلو كان شغفا حقيقيا لم اقتنع اصلا بفكرة التخلي عنه، وفوق كل هذا مبرر واهي وساذج يسمى الرفاهية..

أسمحوا لي بعرض مثال وقد يوضح الفكرة، أنا شغفي الأكبر هو الكتابة، ولكنها لا تأتي بمال، فهل أتخلى عنها!

لا ولن أفعل، ولكني أؤجلها لحين يسمح لي الوقت للكتابة.

هل يعتبر ذلك تضحية!

أيضًا، لا، إنها دوري تجاه عائلتي لأنني قررت السعي للزواج منذ البداية، فلا يصح أن ألوم أسرتي أو أعتقد أنه نوع من جلد الذات.

لذلك ردًا عليك يا أسماء، نعم الشغف رفاهية من لا يمتلك مسئوليات، ولكن من يمتلك مسئوليات لا ينفع أن نعتبر الموضوع جلد للذات أيضًا، وإنما هو فضل هدف عن آخر فقط.

ونعم يا عفاف، الشغف لا يموت أبدًا، قد يتم تأجيله ولكنه لا يموت، وإلا لا يمكننا أن نطلق عليه شغف من الأساس.

أنا اعرف أن الشغف رفاهيات يا أيمن في بعض الاسر وفي حياة بعض الناس، لكن إذا توفرت لك فرصة أن تحظى بهذا لماذا قد تحرم نفسك منها؟ يعني لماذا قد تشقي نفسك وتسير ضد رغباتك الداخلية إلا لو كنت ترى في الأمر أن هناك قيمة أكبر من نفسك؟ أي أنك في النهاية تقلل من نفسك مقابل القيمة الآخرى!

ألا تعتبر هذا تضحية بالذات يا أيمن؟

لا يوجد تقليل للنفس ابدًا في عملي واجتهادي لإسعاد أسرتي، إنه هدف نبيل اسعى إليه فرحًا، وحين يتوفر لي الوقت المناسب لمتابعة شغفي سأفعل ذلك، وستدعمني أسرتي وقتها بل وقد تساعدني لذلك، بالتضحية في مبلغ مالي مثلًا.

تأجيل الشغف لهدف آخر، ليس جلدًا للنفس، هو مجرد قرار، وليس به تقليلًا للنفس أبدًا، أنا أشعر بالسعادة والقيمة في سعادة أسرتي.

القيمة لا توجد في الشغف فقط، بل في الكثير من الأمور الأخرى.

أدام الله عليك سعادتك بهم ووفقك إلى شغفك إن شاء الله

اعلم أن عفاف كشخصية لن تستمع لهذا، لكن لنفترض أنها استمتعت وتقبلت هذا التقليل من رغباتها الداخلية وقررت السير مع جموع الذين يرون هذا رفاهية، ألا يتعبر هذا تضحية بالذات من أجل التماهي مع المجتمع حول أننا لا يجب أن نحصل على الرفاهيات؟

أتعلمين في مصر وأظن في كل العرب الشخص المرفه الذي يسعى لسعادته يسمونه متدلع أي لا يهمه شئ سوى راحته، لذلك هو شخص يتم اعتباره مسرفًا وأنانيًا ولا يكترث إلا لذاته! أي شئ يبدو رفاهية حتى لو كانت غسالة أطباق يعتبرونها رفاهية، عندنا نمط من أنه لابد للإنسان أن ينهك نفسه حتى يشعر بالإنجاز

هي ليست تضحية وحسب، بل غباءا يا اسماء..

لا تنسي أن التضحية تسمى كتضحية، حين تكون الغاية أسمى.. ماذا قدم لي المجتمع حتى كي أتماهى بهذه الطريقة؟ وتعلمين أفضل أن أكون مدلعة، أنانية، مسرفة، ذاتية.. سميها ما تشائين على أن أكون غبية..

لست من النوع الذي يسعى لإرضاء المجتمع، بأي طريقة كانت..

حسنًا أنت هنا تفهمين تمامًا ماذا اعني بإن العزوف عن السعادة جلد للذات!

للأسف أنا كشخص مجتمعيًا تربى على هذا، وقد استغرقت طويلًا حتى ادركت أنني كنت اجلد ذاتي واضحي بشئ لا ينبغي علي التضحية به، وبناء عليه بعدما خجت من تلك الدائرة أصبحت أرى الناس يجلدون ذواتهم بلا أي سبب حقيقي إلا للتماهي مع مفاهيم تعتبر سعادة الإنسان رفاهية، ادركت أننا نسحق ذواتنا -لنقل الغالبية منا-

لا أراها حتى جلد ذات، أعيد أن أقول، غباء أو جنون..

حتى جلد الذات يحصل حين يشعر الإنسان أنه أخطأ، أو فعل شيئا سيئا، لهذا يتجاوز حد تأنيب الضمير إلى درجة جلد الذات..

أنا هنا أين أخطأت حتى، بل من سيخبرني أنني اعيش برفاهية، سأضحك بسخرية وأقول ببساطة في وجهه "قل أعوذ برب الفلق"... أنا من النوع الذي يسعى لنشر الرفاهية للجميع، بدل أن يقف موقف محاسبة لللآخرين، اسأل كيف وصل الناس للرفاهية، وحين سيسألني لن أتوانى عن كيف أريه الطريق..

تخيلي مقدار جلد الذات الذي جلدته لنفسي من قبل أن اسمح لنفسي أن احب شيئًا ما! ألم اقل لك سابقًا كنت شخصين؟ :D

احببت التسمية الصحيحة للموضوع ان هذا ليس جلد الذات بل دربًا من دروب الجنون أو الغباء! ليس هذا فقط هذا يصنع أشخاص منفصلين عن انفسهم داخليًا عن انفسهم! ربما الكثير من الموتى الاحياء في الخارج يعانون من هذا!

أتعرفين، الذي بنفسه الذي أتى إليك وأخبرك أنك تعيشين رفاهية، هو نفسه كان ضحية..

وحين ستتصرفين كما أخبرتك أنا، سيتزعزع داخليا، ولن يصدق الأمر، وسيشعر بنفس الغباء الذي كان يعيش فيه، وسيخبرك: أين الطريق الصحيح؟ أو إن كان متكبرا، سيبلعها داخله ليبدأ بمحاسبة نفسه مع نفسه..

مشكلتنا أننا لا نعبر بحرية عما بداخلنا..

انا منذ صغري أعرف الصح من الخطأ، ومتمردة بامتياز عن من يحاول أن يخضعني لأفكار المجتمع الغبية، مثل الفكرة هذه، والكثير كان يراجع نفسه، أقلب عليه الطاولة، بدل أن أخضع له أنا، وأظهر له أني مسيرة مثله..

هناك أسس مجتمعية لا نقاش فيها، مثلا رضى الوالدين، التربية الدينية، الأخلاق.. لكن مثل هذه الأفكار السامة، فالحقيقة أغضب منها، ومن من يراها عرفا، بل ومعتقدا يجب أن نسير عليه..

أهم شيء هنا يا أسماء، ثقتك الكاملة، لأن ما حبسك خوفك من كراهية المجتمع ونظرته المزدية لعدم اتباعه..

أنا لا، ليس خوفي الأعظم كراهية أحد لي، مهما تصرفت حسب سجيتي لست خائفة من أن يكرهني أحد، بل كرهه راحة..

نعم عفاف، هذه فعلًا كانت نقطة ضعفي، الخوف من الرفض والرغبة في الاندماج، وكنت دئمًا متماهية مع ما يطلب مني بقدر ما، ولم اقلب الطاولة على احد إلا مؤخرًا ولم اكن اثق حتى في قراري ولا في رؤيتي!

نعم اعلم أنهم ضحايا، ولكنني اشعر كما لو انهم يرغبون في في جعل البقية ضحايا مثلهم، ربما كما قلتي أنهم سيتزعزعوا داخليًا لو رأوا أن هناك شخص ما يقاوم الانجرار خلف هذا الغباء كما تسمينه، بينما هم لم يقاوموا هذا

لكن في النهاية حمدًا لله أنني تخلصت من هذا الخوف، مبارك علي :D