التوافق المهني بين المعلم وبيئته
ما هو التوافق المهني للمعلم؟ وما مدى أهميته؟ هل هناك مظاهر لسوء التوافق المهني؟
قبل أن نتعرف على التوافق المهني للمعلم ينبغي لنا معرفة ما هو التوافق المهني بشكل عام! وهو عملية تهدف إلى خلق التفاعل الإيجابي لتحسين الرضا الوظيفي المهني، أي تجعله راضياً عن عمله ومرضياً عنه فيه. الآن يمكننا تعريف التوافق المهني للمعلم، وهو حالة من التواؤم والانسجام بين المعلم وبيئته المدرسية تجعله راضياً عن التدريس ومُرضياً للآخرين، ومحباً له وقادراً على التغلب على مشكلاته واستعداده لتحسين مستوى أدائه المهني.
من وجهة نظري كمعلمة أرى أن أهمية التوافق المهني تتمثل في جانبين أساسيين هما: العامل والإنتاج. كيف ذلك؟
أولاً عندما يشعر (العامل) المعلم بالتوافق المهني، فسيبعث ذلك في نفسه الروح المعنوية العالية، ويشبع رغباته، مما يدفعه إلى المبادرة والابتكار والنهوض بالمجتمع. أما عن الجانب الثاني وهو الإنتاج: أرى أن العِلاقة بين التوافق والإنتاج أشبه بالعلاقة الطردية، فكلما زاد التوافق زاد الكفاية الإنتاجية كماً وكيفاً، أعني بذلك إنتاجات المعلم وإنجازاته في البيئة (المدرسة) سواء على مستوى المدرسة أو على المستوى المحلي.
كيف نستدل على أن التوافق المهني لا يسير على خير ما يُرام؟ بكلمات أخرى، كيف نستدل على عدم وجود توافق مهني بين المعلم وبيئته؟ هل لقلة الإنتاج يداً في ذلك؟ أم أن كثرة الحوادث والأخطاء في بيئة العمل هي العامل الأساسي لسوء التوافق المهني؟
برأيي أن اللامبالاة من جانب المعلم والكسل والإسراف في الشكوى أو التمرد والمشاغبة، بالإضافة إلى عدم طاعة المسؤولين ومخالفة التعليمات هي أحد أهم مظاهر سوء التوافق المهني وبذلك يكون هذا المعلم غير مؤهل أو غير كفؤ لحمل الرسالة.
أنتظر آرائكم!
التعليقات
ما طرحتيه أستاذة دينا إلى حد كبير صحيح، ولمسته بعيني، وبالتحديد الكسل، والتقصير في أداء المعلم أكثر ما لفتني في هذه المسألة، وأزيد عليه أيضاً ربما عدم امتلاك المعلم لأدواته بشكل جيد، أو امتلاك الأدوات اللازمة التي يتطلبها العمل.
أشكرك، ألا تظنين أن الكسل من جانب المعلم أمر غير محبب البتة، وأن عدم امتلاكه لأدواته هو تقصير من جانبه، بالتالي كيف سيحدث التوافق إذا كان المعلم لا يرغب به؟!
وجهة نظري حول ذلك الموضوع قد تتلخص في اعتراضي على مفهوم "الرسالة" نفسه، والذي التصق بالمعلمين وجعل من قضيتهم واحدة من أصعب القضايا في عالمنا العربي. بالتأكيد لا أعني بحديثي إهدار حق المعلم، أو نفي وجود ما يدعى برسالة المعلم للمجتمع، فهو أمر مفروغ منه. لكن ما أعنيه في ذلك الصدد هو أن مفاهيم رسالة المعلم والمعايير الأخلاقية التي تحكم مهنته، دفعت مجتمعاتنا الفاشلة إداريًا -للأسف- إلى إهمال قضيته المهنية بشكل كبير، ولم يعمل أي جانب إداري على استرجاع عملية المهنية في هذه القضية، وأن قضية المعلمين ليست مقصورة على الرسالة والعبارات الفارغة فقط، وإنما تشمل أيضًا الراحة المهنية والعائد المادي المحترم الذي يوفر للمعلمين حياة كريمة، والمركز الاجتماعي المرموق الذي يناله المعلم في أي دولة أخرى. الأمر اقتصر في دولنا إداريًا على لوم المعلمين لأنهم يجب أن يكونوا "أصحاب رسالة"، بينا أغفلت المنظومة أن المعلم هو إنسان في النهاية يسعى إلى تحسين حياته أو على الأقل إلى مساواتها بذويه من العاملين بالقطاعات الأخرى.
أعتقد أن للمشكلة جذور تنشأ منذ بداية إعداد المعلم من الأساس من عدم درايته الكاملة بلماذا هو هنا هل للتعليم فقط أم لغرس القيم والتربية والقدوة.
إن عملية تشكيل المعلم عملية صعبة في أساسها ويؤثر عليها كذلك النتيجة التى تعود على المعلم من كونه معلم البعض من عدم حصولهم على التقدير المستحق لكونهم معلمين يشعرهم بالضغط فيصبحون معلمين من باب الواجب والوظيفة فقط ولا يهتمون بغير إلقاء المعلومات وحسب.
كما أن شخصية المعلم نفسها من حيث القوة والضعف تؤثر في الأمر وكذلك وجود الرقيب والإدارة الحكيمة والصارمة في ذات الوقت والمتابعة كل هذه أمور تؤثر في التوافق المهني بل وفي تواجد المعلم و دوره كذلك.