إنفصَامُ شخصِي

وأنا أدخُل القَاعَة، وجَدتُ مجموعة من أشخاصٍ أعرِفهم تحَادثتُ معهم من قبل في فترات منفصُلة وأمكِنة مُختلفَة. وأنا عند البَاب إلتفتوا إليّ جميعُهم، وعينَاي التقَت بأعينِهم واحدًا تلو الآخر...

 لثوانٍ أحسستُ أنّ الزّمن توقّف عندي، كلّ شيء تجمّد، تبادر في ذهني تفكير غريب جعلني أشعر أني لست أنا، أنا في حالة صراع مع نفسي

أنا لستُ منال الّتي أعرفها وأنا في عُزلَتي، عند وِحدَتي..

أنا مجرّد نسخٍ غير متطَابقة في ذهنِ كلٍّ من هَؤلاء.شَعرتُ و كَأنّي انفصَلت إلَى أربعِ أو خمس نسخٍ منّي، كلُّ نسخة رغِبت بالذّهاب إلى شخصٍ معيّن..

فعند أحدهم، أنا فتاة كتُومة لا تتكلّم كثيرا تنكَفأ بنَفسها كالخريطَة، وجبانة تتعامل بحذرٍ وحدود دائما..

والآخر أَظهَرُ له أنّني إمرأة سياسيّة جريئَة لِي رأي خاصّ مميّز بي في كلّ نقاش أُبَادرُ بالحديث و أستطيع إتخاذ قرارَات مصِيريّة بالرّغم من صِغر سنّي..

و الأُخرى ترَاني ثرثارَة عفويّة مُزعجَة، أتمتّع برُوح المَرح و الدّعَابة والكُومِيديَا..

وهُنا شخصٌ يرمُقُني بنظَراتٍ غَير مرِيحة، كأنّي سيّئة بَاردة لَا أرَاعي لأيّ إِهتمَام ولَا أكترِثُ له..

وهنَاك من عَايَنَ أنّني طيّبة، خفيفة الظلّ، حُلوة المُعاشرة..

ومنهم من...

.

.

- منال!... منال!... هل أنتِ بخير؟!!

- نعم..آسفة، أنا بخير الحمد للّه.

- هيا ادخُلي لم أنت واقفة كالصّنمِ عند البَاب!؟

- السلام عليكم جميعًا.

-وعليكم السّلام و رحمة اللّه و بركاته..

عكرمي منال

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

انعكاسنا في أعين الاخرين لا يعبر عن شخصيتنا أبدا، لأن الأخر اتخذ نظرة تعميمية لوصف شخصيتنا من لقاء عابر او حوار جاء في وقت من الاوقات التي يكون فيها المزاج على غير طبيعته، اتخذ انطباعا أوليا فعممه على كامل حياتنا، أنا لا ألومهم فأنا أفعل ذلك مع الأخرين أيضا، لذلك فالاهتمام بالانطباع الأول مهم جدا، وترى أن الجميع يركز على مقابلات التوظيف ويستثمر كل طاقته ويجمع ايجابياته، وابراز شخصية مغايرة عما هو عليه في الحقيقة لاعطاء انطباع أول قوي للأخر.

استمتعت جدا بسردك بطريقة سلسلة وواضحة، وأريد أن أقول أنه جميعنا نمر بتلك المرحلة وكأنها أحلام يقظة، أحيانا تنبهنا لحالتنا وأحيانا تشتتنا، ولكنها في النهاية حالة طبيعية وكأن عقلنا يريد تفريغ ما بداخلنا من أفكار.

كثيرًا ما يحدث معي نفس المشاعر عندما يزورني أحد أصدقائي القدامى في مكان عملي فأشعر في عيني ذلك الصديق بدهشة بشخصية لم يعتاد عليها كما أشعر بنفس الأمر لدى زملائي في العمل وحالات كثيرة كهذه تجعلنا نشعر ببعض الفصام فدائمًا تكون علاقاتنا وتعاملاتنا تأتي ضمن إطار البيئة والمحيط فمحيط الأسرة يختلف عن الأصدقاء وكل منهما يختلف عن محيط العمل لكن أن يكون الاختلاف في المحيط نفسه أي بين الأصدقاء أنفسهم ربما يكون ذلك تبعًا لدرجة صداقة كل منهم بالنسبة لنا.

مرحبًا بك وشكرًا لمشاركة خواطرك،

ما ذكرتيه من تضاربات شعورية وفكرية هو أمر طبيعي جدًا وخصوصًا أنه مر وقت طويل منذ أن قابلتيهم، وعلى ما ذكرتيه فكل شخص منهم لامس جزء محدد من شخصيتك وأنا اتفهم ذلك جيدًأ كوني أتعامل مع الناس بنفس الأسلوب، فمن يعرفني في إطار العمل يختلف عن إطار العلاقات السطحية ويختلف عن علاقاتي مع أصدقائي مثلًا، كلًا منهم يرى جزء محدد من شخصيتي وأفكاري، وعندما يمر وقت طويل وأقابل عدة شخصيات منهم مجتمعة معًا يراودني نفس الشعور وأميل أخيرًا للتحدث بعفوية وفتح مناقشات عامة لكسر حاجز الصمت.

"مقامك حيث أقمت نفسك"

نحن نستطيع تغيير نظرة الأشخاص فينا بأفعالنا وعن طريق ما نظهره لهم من صفات. كل شخص هو المتحكم الوحيد في الصورة التي تؤخذ عنه حسب المواقف التي يراها الناس منه.

لذلك أرى أن وضع آراء وانطباعات الغرباء أولوية سيكون ضربًا من السذاجة في الحياة. لأننا لن نستطيع مهما حاولنا ضبط الصورة المأخوذة عنا.