قوة الأخلاق

يقول أحمد شوقي ،

إنَّ الشمائل إنْ رَقَّتْ يكاد بها

يُغرىٰ الجماد و يُغرىٰ كل ذي نَسَمِ

للأخلاق قوة خفيه عظيمة التأثير ليس في نفس من يملكها فقط و لكن في نفوس الأخرين أيضا ، رؤيتك لذلك الإنسان الذي يتعامل برحمة مع الاخرين تثير في نفسك بعض مشاعر التعاطف أو الرحمه ،و كأنها عدوى تنتشر لمن يتأملها ، 

كما أن راحة النفس و السلام الداخلي ينبع من أساس داخلي قوي مبني على تلك القيم ( الرحمة، العدل، الذوق ...و غيرهم) ، و بها يتمكن الإنسان من نشر فكرته ، و على العكس كم من أناس يملكون قوة الحجة و لكنهم يفتقدون بعض القيم مما يجعل الاخرين غير شغوفين بفكرته،

يقول الله تعالى مخاطبا رسوله الكريم 

"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) ال عمران.

و علي النقيض نجد مشاعر أخري مثل الكراهية و الحقد و الأنانية..لا تؤثر على الاخرين بقدر ما تؤثر على صاحبها و تنهش في سلامته النفسية حتي يفقدها تماما.

و في النهاية أختم بقول احمد شوقي ،

صلاح أمرك للأخلاق مرجعه،

فقوم النفس بالأخلاق تستقم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كلامك يشير إلى أن الرحمة والعدل والذوق تلهم المشاعر الإيجابية وتنشر السلام الداخلي، يظهر كيف يمكن لأخلاق الفرد أن تكون عاملا ملهما للآخرين، وكيف يمكن لتلك القيم النبيلة أن تنتقل كموجة إيجابية، لكن ومن خلال مقارنة بسيطة بين الأخلاق القوية والحجج القهوية، فقوة الحجة برأيي أنها لا يمكن أن تكون وحدها كافية خاصة إذا لم تكن مدعومة بالقيم الإيجابية.

للأخلاق قوة خفيه عظيمة التأثير ليس في نفس من يملكها فقط و لكن في نفوس الأخرين أيضا ، 

من خلال تعزيز القيم والأخلاق في المجتمع، يمكن تحقيق تأثير إيجابي يتجاوز الفرد نفسه ويمتد إلى الآخرين القدرة على نشر الإيجابية والتأثير بوسائل طيبة يساهم في بناء جسر من الفهم والتعاون بين الأفراد.

صفات مثل الرحمة والرفق تعتبر قوة دافعة للتغيير الإيجابي، وتظهر فعاليتها في تحفيز الآخرين على اتباع السلوكيات الإيجابيةعلى العكس من ذلك، الكراهية والحقد قد تؤثر سلباً على الفرد وتخلق بيئة مليئة بالتوتر والصراعات.

الفكرة في ماهية منبع هذه الأخلاق، فهناك أخلاق يتفق عليها معظم الناس لكن هناك أخلاق أخرى هي محل صراع ونزاع ولا يتفق عليها كل البشر، فما أعتبره أنا جزء من الأخلاق يعتبره غيري اعتداء على الحرية وما إلى ذلك دون الدخول في تفاصيل، لكن القصد أن الجميع سيتفق على أن الأخلاق في المطلق هي أمر حسن ويجب اتباعه لكن كلنا سنختلف على ماهية هذه الأخلاق وما هي المرجعية التي تحدد الأخلاقي من غير الأخلاقي.

فما أعتبره أنا جزء من الأخلاق يعتبره غيري اعتداء على الحرية وما إلى ذلك دون الدخول في تفاصيل

نريد مزيدا من التفاصيل يا إسلام

أظن أنك تخلط صديقي اسلام بين ما هو أخلاقي وما هو حرام و حلال. فالأخلاقي لا خلاف عليه بين شعوب الأرض فيما أعتقد أما الحلال و الحرام فهو يختلف بحسب الشرائع ويختلف بأطور الإنسان من حضارة إلى أخرى.

الاختلافات في الأخلاق بين الأفراد والمجتمعات هو أمر جوهري، فتختلف الثقافات بشكل كبير في العديد من الأحكام والسلوكيات الأخلاقية. تشمل العوامل الثقافية التي تساهم في هذا الاختلاف الدين، والبيئة الاجتماعية والهياكل الاجتماعية مثل الأسرة. فعلى سبيل المثال ما يجده البعض في الغرب أخلاقي يرفضه الكثير في الشرق، وكلامك عن الاختلاف بين الأخلاق والحلال والحرام أفهمه واعتقد أنك تقصد به أخلاق مثل الصدق والعدل وما إلى ذلك هي شيء نتفق به كبشر لكن جتى في تفاصيل هذه الأخلاق ستجد اختلاف كبير فنحن على سبيل المثال نجد أنه من العدل قتل من قتل لكن في الغرب يعتبرون هذا غير أخلاقي وإلى آخره ناهيك عن بقية الأخلاق التي تكاد لا يتفق عليها الأشخاص في نفس المجتمع نتيجة أن كل شخص له مرجعيته الخاصة.

فنحن على سبيل المثال نجد أنه من العدل قتل من قتل لكن في الغرب يعتبرون هذا غير أخلاقي

نعم من العدل قتل من قتل ولكن إذا لم يقتل هل نعتبره ظلماً؟ هناك فارق دقيق فيما أرى. هناك أمور أخلاقية عريضة تتفق عليها كل الأمم مثل: لو رأيت رجلاً يغرق ويمكنك أن تنقذه هل تتركه؟! بالطبع سيجيب الكل سننقذه لأن غير ذلك غير أخلاقي. أما تشريعات مثل يجوز ولا يجوز مما نختلف عليها فهذا ليس من الأخلاق بل من التشريعات التي تتبع الثقافة نفسها.

فما أعتبره أنا جزء من الأخلاق يعتبره غيري اعتداء على الحرية 

يبدوا ان هناك مشكل في هم علاقة الاخلاق بالحرية صديقي ، هل ترى ان هناك تعارض بين ماهو اخلاقي وبين الحرية؟

إنَّ الشمائل إنْ رَقَّتْ يكاد بها
يُغرىٰ الجماد و يُغرىٰ كل ذي نَسَمِ

أنا أعشق أحمد شوقي وهو بحق أمير الشعراء عن جدارة. هذان البيتان أول ما قراتهما ذكرانني بأخلاق نبينا عليه الصلاة و السلام؛ فهو على خلق عظيم حقاً وهو أعظم العالمين خلقاً وهذا البيت ينطبق عليه عليه السلام. أذكر كيف حنً له جزع النخلقة التي كان يخطب عليها فما زالت تحن حتى احتضنها !!! لقد أغري فعلاً الجماد بتلك الأخلاق المحمدية وهذا ليس مبالغة من الشاعر بل حق وصدق!!! ثم إن أحداً راح يهتز طرباً وفرحاً فكلمه الني عليه السلام وقال: اثبت أحد فإن عليك نبي وصديق وشهيد! أو كما قال عليه السلام. وإذا كان الجماد أغري و انفعل بأخلاق سيد الخلق فما بال كل ذي نسم من البشر!!!!