امنحني القوة لأكمل

كالعادة، كنت أطالع مواقع التواصل الاجتماعي؛ فوجدت خبرًا عن انتحار مغني شهير. بدا لي الخبرغريبًا، وبما أن مواقع التواصل مليئة بالشائعات؛ فذهبت للتأكد من الخبر في محركات البحث؛ لأجده صحيحًا.

ما أثار دهشتي ليس خبر الانتحار في حد ذاته؛ بل أن هذا الذي انتحر كان يبدو طوال الوقت هادئًا مبتسمًا، وكأن الطاقة والحياة يشعان من جسده. تبادر إلى ذهني سؤال، ما الذي يدفع شخص كهذا للانتحار؟

بالبحث تبين لي أنه كان يعاني من مرض الاكتئاب، هذا الشخص الشهير الذي كان يحبه الجميع، كان يشعر وكأنه لا قيمة له.

لا أعلم إن كانت قد توالت عليّ أنباء الانتحار، أم أنني أصبحت أكثر يقظة لموضوع كهذا. خبر آخر كان عن انتحار طبيب نفسي: بالبحث أيضًا تبين لي أن مقدمة الانتحار هي المرض ذاته (الاكتئاب). التهم الاكتئاب الشخص المنوط له مهمة العلاج. كان يشعر وكأنه ليس لديه من القوة ما يدفعه لمواصلة الحياة، وكانت ضمن منشوراته الأخيرة "امنحني القوة لأكمل".

دفعني كل هذا للبحث عن هذا الوحش الذي يفتك بهؤلاء الذين ينبضون بالحياة، وكيف أنجو بنفسي منه، فتبين لي ما يلي:

  • الاكتئاب وغيره من الأمراض النفسية هي (أمراض) تمامًا كالعضوية.

  • ينتج الاكتئاب عن تغييرات فيزيائية في دماغ المصاب، وتتعدد أسباب هذه التغيرات.

  • الاكتئاب أنواع، يحددها المعالج النفسي، ويصف لها الدواء المناسب.

  • الاكتئاب لا يرتبط بسن، أو شكل، أو فقر، أو غنى، أو قرب، أو بعد عن الإله.

  • زيارة الطبيب النفسي ليست وصمة عار، وطلب المساعدة من الآخرين ليس ضعفًا.

هل مررت بتجربة مع الاكتئاب؟ شاركنا كيف كانت، وكيف تعاملت معها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مررت بتجربة مريرة ٥ اعوام مضت. تغلبت عليها بفضل مساعدة صديقي المقرب الذي كان يحاورني يوميا وبساعدني على التعلب على الحالة النفسية التي سيطرت علي ل ٦ اشهر متواصلة. فقدت فيها الرغبة في الطعام، التفاعل مع زملاء العمل وقمت بالاعتذار عن حضور الدعوات.

السبب كان هو عدم معرفة الدور الذي اقوم به في الحياة. كنت اسال نفسي، لو مت، هل هنالك فرق؟ اي ما الذي اقدمه ويتجاوز نفسي.

خلال تلك الفترة اهملت نفسي، ليس عن قصد ولكن بسبب عدم المبالاة. زاد وزني وكنت احسب ان اللباس يضيق بسبب دورة الغسيل والتنشيف. اهملت الاناقة في اللباس من منظور، هو كيرز. اي من يهتم اصلا. كنت ادخن السجائر، آكل كل ما هو لذيذ وغير صحي كابطاطس والبيبسي. اشاهد المسلسات والافلام حتى انام بلا شعور.

دون اطالة، علمني صديقي ان المعنى في الحياة هو رحلة عمر، البعض تنضج ثماره مبكرا بحكم مسيرته ومهنته واخرين يحتاجون الوقت. كما ان التاثير وان كان لا يشمل الكثير من الافراد الا ان كل تواصل مع اي شخص نصادفه يوميا يعطينا الفرصة لخلق معنى يدوم. الرحلة مازالت مستمرة وثماري لم تنضح بعد ولكنني اعتني اكثر يعلاقاتي مع من حولى وبالكلمات التي اقولها. غير ذلك من نفسيتي وجعلني اركز على اهدافي المستقبلية

أؤمن دائمًا أن لكل منا دوره في حياة الآخر، وأننا لا نلتقي عبثًا. أدام الله صداقتكما. أؤكد لك أن في حياتك أشخاص يرونك العالم كله؛ حتى وإن أسأت أنت تقدير ذاتك.

سعيدة بمشاركتك لهذه التجربة معنا، وأدعو الله أن يرزقك الخير أينما كان، وأن تحقق كل ما ترجوه.

Minamaher أضف ردا

ما أثار دهشتي ليس خبر الانتحار في حد ذاته؛ بل أن هذا الذي انتحر كان يبدو طوال الوقت هادئًا مبتسمًا

بخصوص هذا الأمر ، جائتني فكرة من فترة أن أبحث عن الاشخاص الذين قرروا الانتحار و كتبوا في منشور على فيسبوك قبلها أنهم سينتحروا ، وجدت الكثير منهم ، فدخلت لصفحتهم الشخصية على فيسبوك و فتحت صورهم الشخصية التي كانوا ينشروها ، ما لاحظته فعلاً أن أكثر من نصفهم كانوا ينشرون صوراً لهم مع اصدقائهم و هم يضحكون ، سعداء و يستمتعون بحياتهم و يتضح للغريب أن حياتهم على ما يرام و جيدة تماماً و لكنهم...انتحروا !

في المقابل أرى أشخاص يبدون كئيبين و يقومون بنشر منشورات سلبية بدرجة توحي أن حياتهم سيئة للغاية ، على الرغم من أن حياتهم جيدة غالبا

اهم ما تعلمته من هذا الأمر ، أنه حقاً لا يجب أن نحكم بالمظاهر ، لأنه في كثير من الأحيان ، يكون ما بداخل الإنسان عكس مما بخارجه تماماً ، و المجتمع الذي نعيش فيه هو السبب في ذلك للأسف ، فلو إكتشف البعض أنك مكتئب او حزين ، فأنظر لنظرتهم إليك و كيف سيعتبرونك شخص سئ ، ضعيف أو منبوذ منهم

تعلمت أنه اذا وجدنا شخص حزين و مكتئب فعلينا أن ندعو له بالشفاء ، و إذا وجدناه سعيد فعلينا أن ندعو له بالشفاء و الصحة أيضاً ، لأنه قد لا يكون سعيداً كما ترى أنت....

صحيح تمامًا، البعض يتظاهر بالهدوء بينما قلبه يشتعل؛ ولذلك لا يجدر بنا الحكم على شيء لا نعرف حقيقته.

انا على يقين أن الأمراض النفسية اكثر خطورة من الأمراض العضوية، و أن معظم هذه الأمراض لا تعالج بالدواء الكيميائى و انما يتم معالجتها باعطاء المريض ما ينقصة من محفزات نفسية، و يعتبر الأمل اقوى محفز نفسي.

صحيح، ولكن للأسف هذه الثقافة غير منتشرة في عالمنا العربي.

كلنا نمر بمشاكل نفسية من القلق والهلع والاكتئاب البسيط والخ من هذه الامور

الامر متعلق بالتربية والبيئة التي تربى فيها الإنسان وطريقة تربية الأهل والمجتمع المحيط به

لذلك عندما يكبر ويواجه الحياة ومشاكلها تبدأ العقد والكلاكيع بالظهور بشكل مفاجئ مما يسبب اضطرابات نفسية

اليوم مع تسارع وتيرة الحياة لم يعد عقلنا يواكب هذا التسارع مما يسبب لنا بعض حالات القلق

وأيضاً لوسائل التواصل الإجتماعية سبب كبير بالصراعات النفسية حيث أن الجميع يعرض الجزء الذي يريد من حياته وعند تصفحنا هذه المواقع نجد أن الجميع يتطور وينجح ويسافر ويتزوج وسعيد مع اهله وزوجته واولاده وعمله الناجح والخ مما يزرع باللاوعي لدينا أفكار سلبية ستكون نتائجها ام مباشرة او مستقبلية دون أن ندري السبب الحقيقي

ينتج الاكتئاب عن تغييرات فيزيائية في دماغ المصاب، وتتعدد أسباب هذه التغيرات.

التغييرات ناتجة غالباً عن صدمات التي تواجه الفرد وعدم معرفتنا الحل مما يجعلنا نرمي مشاكلنا لعقلنا الباطن وتراكم المشاكل والصدمات دون حلها يسبب هذا الخلل

الاكتئاب وغيره من الأمراض النفسية هي (أمراض) تمامًا كالعضوية.

تؤكد الدراسات مؤخراً انا نسبة كبيرة من الذين يزورون العيادات والمشافي ويشتكون من آلام عضوية هي ذو منشئ نفسي

الكثير من الآلام العضوية منشئها نفسي مثل القولون، آلام الرأس، تشنج العضلات وغيرها

بالتأكيد مجتمعتنا اليوم مع اصبحت اكثر انفتاحاً على هذه الامور من ازمات نفسية وصراعات داخلية لذلك استشارة طبيب نفسية ليست بالخطأ حتى لو اننا لم نصل لمرحلة تستدعي لذلك إن زيارة الطبيب النفسي هي في البلاد الغربية حتى دون وجود مشكلة كبيرة هو أمر طبيعي جداً

صحيح، آمل أن تتغير وجهة النظر الحالية حول المرض النفسي.