18

لماذا تصر على أن تكون عبداً ؟!

يصر البعض على أن يكون ضمن نطاق العبودية الذي أحدثته النهضة الصناعية في العشرينات من القرن الماضي , فتجد أن أكثر الناس يخطط على أن يكون مسار حياته موظف عند الآخرين , و لأجل أن ينال هذه الوظيفة يحاول تعزيز جهوده للحصول على شهادات علمية و مهارات و خبرة عملية لكي يقبل به الآخرين .

ثم يتطور الأمر فتجده يبحث عن دورات خاصة في كتابة " السيرة الذاتية " لكي يستطيع عرض نفسه للآخرين بشكل جيد , أو بمعنى أكثر دقة أن يكون عبد مميز لكي يقبلوا به .

و تستمر حياته لسنوات و هو يتلقى الأوامر مقابل حفنة من المال محددة القيمة نهاية كل شهر .

في الستينات الميلادية من القرن الماضي اتفقت الدول في مدينة جنيف على إلغاء " سوق الرق " أو العبودية بأن يصبح الإنسان عبد عند الآخرين , و رغم أن هذا الإقرار حصل إلا أنه تحول لرق في سوق العمل , فأصبح الناس عبيد عند الآخرين يعملون لهم مقابل مبلغ مالي و كل ما عليهم تنفيذ الأوامر .

لماذا لا تكون أنت من يعطي الآخرين المال ؟

لماذا لا تكون أنت من يشتري العبيد ؟

لماذا تصر على الحصول على درجات عالية في المدرسة أو الجامعة ؟ ما هدفك من ذلك ؟ تريد تكون عبد مميز ؟

لماذا لا زلت تصر على أن تكون عبداً مطيعاً مميزاً ؟

انتهى .


الكلام السابق ليس صحيحاً و إنما فهلوة و سرد إنشائي يؤدي بصاحبه للهلاك .

بحكم أنني مدون و لدي مدونة كنت أبحث عن مواضيع و عناوين يتفاعل معها الناس , في بداية رحلتي كنت متحمس لريادة الأعمال و التجارة , فكانت أذني تطرب حين اسمع شخص يخبرني عن طريقة جمع الثروة , أحب أن استمع للأغنياء و قصصهم و أخبارهم على آمل أن أصبح واحداً منهم , فكنت عادةً اكتب ضمن إطار هذه العناوين :

العنوان الأول : كيف تصبح تاجر ؟

العنوان الثاني : كيف تعزز مسارك المهني لتحصل على راتب أعلى ؟

العنوان الأول كان يجلب آلاف القراء و تفاعل كبير , بينما العنوان الثاني العدد ضعيف لدرجة محبطة جداً جداً .

كلاً منا يريد أن يصبح تاجر فالأموال تفتح أمامنا خيارات كثيرة في هذه الحياة , لكن الأمنيات شيء و الواقع شيء آخر , لذلك يجب إعادة النظر في بعض الأمور لأجل التعامل معها بطريقة جيدة .

المشكلة و الكارثة أن تكون مؤمن تماماً بما جاء في النص الأول من هذا الموضوع و أنك ترى أن الوظيفة عبودية و أن المفترض أن تكون تاجراً حراً لا تخضع لأحد أبداً >> فإذا تأثرت بهذه الموجة فراجع نفسك قبل " خراب مالطا "

أنا كنت من ضحايا العنوان الأول , و تمنيت لو تعلمت أن هذا الشيء خطأ لكي لا تجذبني مثل هذه العناوين و أركز على المواضيع التي تتحدث عن العنوان الثاني !

في بداية حياة الشاب و تحديداً بعد سن الـ 18 تبدأ رحلة البحث عن مصدر دخل لكي يكون الشاب حياته في الزواج و البيت و عمارة الأرض .

الشاب المغشوش بسم الخرافات و الأحلام الفنتازية سوف يضيع وقته في محاول الدخول للتجارة لأجل صناعة ثروة لأجل أن يوظف الآخرين و يصبح تاجر العبيد > لكن للآسف الغالب هو أنك لن تنجح , لماذا ؟ لأنك لا تملك مقومات النجاح , فعقلك المغشوش يظن أنك قادر لكن الواقع يفرض نفسه و تصبح من جملة الفاشلين للدخول بالتجارة .

لكي تصبح تاجراً يجب أن تملك مقومات النجاح , ما هي المقومات ؟ المال - الخبرة - الجهد .

قبل الدخول في معترك التجارة يجب أن يكون لك مسار مهني في مجال معين , بحيث تكون موظف و تعتاد على أجواء العمل و كيف تعمل الشركات من الداخل في استقطاب الأموال و إدارة الأعمال , بعد ذلك تستطيع الأسقلال بعملك الخاص , بهذا تكون تعلمت بشكل مجاني و اخطائك تحملها الآخرين و ليس أنت , هذه الأخطاء ربما جعلتك جثة هامدة مثقلة بالديون و الأمراض و الضغوط المعنوية .

عندما تكون موظف مميز فأنت قادر على افتتاح بزنس ناجح , بينما لو قررت البداية من العدم دون أن تمتلك مقومات النجاح فحتماً سوف تموت !

أن تصبح تاجراً فهذا استثناء , فنسبة الأغنياء بالنسبة لمتوسطي الدخل كبيرة جداً , لهذا لا تصنف نفسك بأنك من الفئة المستثناة لأن هذا غباء و سذاجة و تخدع نفسك بذلك .

نعم يحق لك أن تصبح تاجر لكن يجب أن تعرف الطرق الصحيحة .

من خبرتي أقول :

1- أفضل طريقة هي أن تقوم بتعزيز مسارك المهني , أن تكون في مهنة و تحاول التميز فيها و تبني حياتك الخاصة

2- بعد ذلك تبحث عن مدخول نهاية الأسبوع , في عطلة نهاية الأسبوع تحاول الحصول على مصادر مالية تزيد من دخلك .

3- بعدها تبدأ مشروع جانبي , و لو دخلت في شراكة كان أفضل

4- إذا نجح مشروعك , تستطيع تقديم إجازة بدون راتب و تركز على مشروعك , و هنا تستطيع أن تسمي نفسك تاجر عبيد أو مالك شركة أو أي شيء , لا يهم !

البعض يعمل الآن من خلال منصات العمل الحر مثل موقع مستقل و خمسات , و يشكتي جداً من الحصول على عملاء , و هو لا يعلم أن فشله بالحصول على عملاء يعود لفشله و قلة خبرته في مجال المبيعات , يقول روبرت كيوساكي : إذا فشلت في التسويق لمنتجك أو خدمتك فأنت تحتاج أن تتعلم فن المبيعات .

الشركات مثلاً , تقوم بتوظفيك و تعطيك راتب ثابت و لنقل 500 دولار, و تهدف من ذلك الحصول على مبيعات تقدر بـ 100 ألف دولار , تقوم الشركة بتسديد الرواتب + حساب التكاليف التشغيلية + حساب صافي الربح = ربما تخرج الشركة بربح 20 ألف دولار فقط من هذه الـ 100 ألف .

الشركات تنجح في ذلك ؛ لأنها تملك نموذج عمل أثبت نجاحه + علاقات مميزة + رأس مال + خبرة عملية . ( راجح منهية اللين )

أخيراً ,

حدد وجهتك جيداً قبل أن تكون ضحية لأي أفكار خاطئة .

محدثكم / شاب منهزم من معركة يقدم المواعظ لشبان القرية

ماذا عنك ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي أن الوظيفة ليست أمرًا سيئًا بالضرورة ، كما أنه ليس بوسع كل الناس أن يصبحوا تجار أو رجال أعمال بل وليس مطلوبًا أن يكون الكل كذلك: لو امتلك كل واحد منا شركته بدعوى أنه لا يريد أن يكون عبدًا لشركة أخرى فلن يجد أحدًا يعمل لديه لأن الأخرين سيكونون مشغولين ببناء شركاتهم الخاصة !

ثم من قال أنك ستتخلص من العبودية تمامًا إن أصبحت صاحب شركة؟ كل ما في الأمر أن ملكيتك انتقلت من إدارة الشركة لتصبح بين يدي العملاء ، فكل عميل له مطالبه والتي ستسعى جاهدًا لتلبيتها ومواعيد تسليم ستقتل نفسك للالتزام بها وقد يرفع عليك شكوى ويطالبك بتعويضات وقد تتجاوب حتى لا تفقد سمعتك ، ستتعرض إلى العديد من الضغوطات التي لم تكن تتعرض لها عندما كنت موظفًا . نعم ، المدخول سيكون أكبر ولكن هذا لا ينفي أنك لا زلت عبدًا لأحدهم في النهاية ، فالتفكير بمنظور العبودية خاطئ في نظري لأن العبودية في العمل -إن وجدت- سترافقك في أي مكان وأي عمل تعمل به والاختلاف الوحيد سيكون بمن يمتلك رقبتك!

من وجهة نظري الشخصية لدي ثلاثة معايير لو تحققت في الوظيفة فستوازي في نظري العمل الحر :

1-أن تقدرني الجهة التي أعمل لديها حق قدري ماديًا ومعنويًا

2-أن أؤدي عملًا أشعر بالرضا عن نفسي وأنا أنجزه ، وأن أشعر أنني أقوم بعمل فريد لا يستطيع أحد آخر في مكان عملي إنجازه

3-أن تترك لي الحرية في إنجاز المهام الموكلي إلي بالطريقة التي تعجبني وأراها مناسبة ولا يتدخل أحد في طريقة أدائي للعمل

عند تحقق هذه النقاط الثلاث في أي وظيفة فلن أشعر بأني عبد للشركة وأني مجرد عامل عادي بها بل سأنظر لنفسي على أنني خبير في مجال ما أبيع خبرتي ومهاراتي لمن يدفع ثمنها وبالتالي أنا هنا أصبحت أعمل لنفسي وليس للآخرين

عبد الرحمن أحمد أضف ردا

عندما قرأت العنوان تذكرت الفيديو التالي: التعليم والعمل من أجل النخبة

في الواقع افضل مشروع في الدنيا وهو سر الثراء هو جمع المال لا غير

للأسف المشاريع صعبة النجاح لأننا لم نعد في وقت مضى كل شيء تغير تقريبا

في السابق كان يمكن شراء محل وليس تأجير محل هل تعلم ذلك؟

كان هنالك فرص اكثر اما الان فالموضوع اصبح صعب ومخاطرة كما انه وان نجح فنجاحه محدود وقد لا يستمر

كل شيء في الدنيا يلزمه الصبر والدراسة ورأس المال الثاني لاي مشروع هو الفهم

ريادة الأعمال لا تشترط فتح شركة و سجل تجاري و موظفين و أن تكون خبيرة في الإدارة...الخ كما تتصور. المشكل أننا هنا نتعلم ذاتيا بأنفسنا و لم نجد مسار جاهز، مثلا أنت تكلمت عن فن المبيعات لكن هل تعرف كيف تتعلم هذا الفن ؟ هل ستتعلمه من العمل عند الشركات ؟

كل شيء ستتعلمه بنفسك أو من الآخرين حينما تريد أنت و ليس شرط أن تكون موظف أو شيء آخر، نحن في عصر الإنترنت حيث البحث أسهل من السؤال.

الأغلبية بهذا التفكير , يظنون أنهم لوشاهدوا فديوهات من اليوتيوب أو قرأوا مقالات في مجال ما أن هذا كافي لأكتساب الخبرة , و هذا خطأ .

فالأغلبية التي تحمل هذا الفكر تفشل في النهاية , و هذا القاسم المشترك بينهما .

لو قرأت الموضوع مرة آخرى سوف تجد أني كتبت هذا النص لسؤال : لماذا يجب أن نعمل عند الآخرين قبل أن نفتح مشروعنا الخاص ؟

( بهذا تكون تعلمت بشكل مجاني و اخطائك تحملها الآخرين و ليس أنت , هذه الأخطاء ربما جعلتك جثة هامدة مثقلة بالديون و الأمراض و الضغوط المعنوية . )

نظر تك منطقية

Natik_3azem أضف ردا

كيف تجني مليون دولار هههه

أفضل طريقة هي أن تقوم بتعزيز مسارك المهني , أن تكون في مهنة و تحاول التميز فيها و تبني حياتك الخاصة

أخي سيتطلب ذلك سنين من عمرك لتصل الى راتب اعلى وبعد ذلك لم يعد باستطاعك بناء مشروعك الخاص، اجدادنا كان كل شخص سيد نفسه يسرح باكرًا مع ماشيته ويعود ليلًا لينام وهكذا، لذلك فشلك في مشروع قد يكون بسبب صعوبة النشاط او نقص الخبرة والتسويق.

هل كان جدك مليونيراً ؟

في الغالب لا , و يصل به الأمر أن يصنف من الفقراء

الكلام هو أن التجارة رائعة لكنها ليس الخطوة الأولى التي نتخذها في مسارنا العملي , يجب أن نتوظف و من ثم بعد أن نتعلم نستطيع بعدها إنشاء شركتنا الخاصة

بينما لو قررت البداية من العدم دون أن تمتلك مقومات النجاح فحتماً سوف تموت !

اخي في بعض المشاريع مردودها قوي ولا تتطلب راس مال كبير مثل مشروع الدعاية والاعلان نجحت فيه وبدأت من الصفر لكن احتاج مني سنة ونصف لكي يرى النور وكل شيء بالجهد والاستمرار يأتي.

ما فعلته في بداية النص يسمى "نصب و خداع"

كلام في الصميم وخدعنا به كثيرا !

isozar أضف ردا

الوظيفة ليس أمرا سيئا، الاشخاص الذين يفضلون العمل لأنفسهم في النهاية سيوظفون أشخاصا للعمل عندهم وبالتالي يجب أن يكون هناك أشخاص يعملون لأشخاص آخرين.

(أنا صاحب الموضوع)

بعضهم يعتقد أننا نهذي هذون , بعد كتابتي لهذا الموضوع ظهرت معارضات لفكرة الوظيفة قبل العمل الحر , فصاحب التجربة يعرف جداً ماذا يحدث و ما سوف يحدث , أما الذين يقفون خلف الأسوار و لا يعلمون عن شيء يعتقدون بصحة أرائهم .

أنا دائماً أراهن على الشباب الذين سوف يقرأون مقالتي هذه طالما كانت في الانترنت لعلهم لا يقعون في نفس أخطائنا

مقال جميلة لعماد أبو الفتوح تشرح لك نفس فكرة هذه المقالة (موضة الشركات الناشئة) :

معا الاسف البيئة والظروف تجبر البعض على العبودية في وصفك هذا ولاكن عندما يعرف العبد مصلحته في هذه الحياة ينطلق من قفص العبودية إلى سماء الحرية واختيار الطريق المناسب بجدارة