12

هل كلمة " خصوصية " لها أي معنى / أهمية في عالمنا العربي ؟

في رأيي، ربما واحدة من أهم نقاط الخلاف بين العرب وبين أي أمة أخرى تتمحور حول " الخصوصية ". كثير من العرب يتعامل مع مفهوم الخصوصية بإعتباره رديفاً للاهانة، إذا طلبت من أحدهم ان يمنحك خصوصيتك سواءً في اهتماماتك أو مكانك أو اي نشاط تمارسه، غالباً ما سيتراوح رد فعله ما بين النظر لك بعدم فهم - لا يستوعب أنه ليس مُرحّباً به - ، وليس انتهاءً بنظرات الشكّ فيك.

مع وجود استثناءات طبعاً وعدم التعميم، إلا أنني دائماً ما أصاب بالذهول من حجم انتهاكات الخصوصية التي تحدث كل يوم، بل ربما كل ساعة في حياتنا. تجلس في مواصلة عامة تتصفح هاتفك، تجد كل من حولك يحدقون في هاتفك بدون أي خجل. تخبر صديقاً عن اعتذارك بخصوص موعد أو " خروجة " ما ، فيشعر بإهانة بالغة بدلاً من أن يتفهم موقفك. تسمع موسيقى معيّنة، فيكون رد الآخرين بأن الموسيقى التي تسمعها هُراء رغم انك لم تطلب رأي أحد. الخ ..

حالة دائمة من اختراق الخصوصية من طرف اي احد تقريباً وفي أي موضوع، تتحول لاحقاً الى تنمّر كامل : كيف تفكر بهذه الطريقة ؟ .. لماذا لا ترد على المكالمة رقم 25 الذي اتصلت بك عليها ؟ .. لماذا ترى رسائلي على الواتساب ولا ترد فوراً ؟ .. لماذا لم تقم بعمل علامة لايك لمنشوري الأخير ؟ .. لماذا أنت صديق فلان ؟ .. لماذا ترتدي هذا التيشيرت ؟

وكل محاولة منك لشرح أن هذا أمر يخصّك أنت ، وأن سؤاله هذا غير مُرحّب به ، يقابلها الآخر بالاستهجان كأنك وجهت له إهانة جرحت كرامته !

هل لمست هذه الحالة في حياتك الشخصية او العامة ؟ .. على الأرجح نعم .. ربما اذا مررت بموقف - مواقف - سيكون من المفيد ذكـرها هنا ، ورأيك بخصوص هذه الحالة عموماً هل هي سببها ان مجتمعاتنا فضولية أكثر مما ينبغي ، أم انها مُجتمعات تتحلل فيها مفاهيم الخصوصية لدواعي الاندماجات الأسرية وفرض الرأي والعائلات والقبلية والاندماج الكامل الذي لا يسمح - أو يفهم - معنى جملة: هذا أمر يخصّني أنا !


what_the أضف ردا

الرجال -البالغين- في مجتعنا الشرقي الذكوري يمرون بأقل حدّ من التدخل في الخصوصيات، المشكلة أن هذا التعدي على الخصوصية يُترجم كاهتمام شخصي وخوف على المصلحة للشخص المقابل..

هذه عينة بسيطة جداً مما أمر به والأسئلة من كافة الأعمار الأكبر مني عمراً والأصغر والصلات القريبة والبعيدة: لماذا ملابسك ليست أطول، أقصر،أعرض، أضيق، ما نوع العلامة التجارية للملابس، هل كان هذا على الخصم، لماذا لا ترتدين جلبابًا، كم عمرك، هل لديك إخوة أكبر أصغر، هل هم متزوجون، هل أنت الأصغر، الأكبر، لماذا تعملين في هذه المهنة بينما يمكنك فعل كذا وكذا، لماذا لست أسمن، هل لديك مشاكل صحية، هل تعيشين في بيت خاص، من يدفع بنزين السيارة، كم مرتبك، لماذا لا تلبسين كذا وكذا، ما مقاس كذا وكذا، هل أنت من عائلة كذا؟ إذا هل يقربك كذا وكذا؟ هل تزوجت قريبتك، هل هي حامل، لم هي حامل، لم ليست حامل، لم لديها خمسة أولاد، لم لا تضع فلان في مدرسة كذا، لم لا تعرفين إذا كانت فلانة حامل، لم تضحكين للهاتف، مع من كنت تتكلمين، ماذا حصل في الشأن العائلي كذا وكذا، لم لا تفعلين كذا وكذا في مهنتك، لم درستك كذا وكذا، لم غيرت التخصص، هل لديك جنسية، لم ليس لديك جنسية، والسؤال الأكثر إلحاحاً: لم لم تتزوجِ بعد.

الآن الردود على هذه الأسئلة يكون في تجاهلها -ولا يكون أبدًا الجواب هذا الأمر لا يخصك، بصراحة هذا الجواب خالٍ من الإبداع، غالبًا يتسبب بالضيق لكلا السائل والمسؤول ولا يؤدي غرضه برسم الحدود وإحراج الفضولي الذي يسأل- لذلك أعامل هذه الأسئلة بالتجاهل، التغابي أي أطرح المزيد من الأسئلة التعجيزية، أو أجيب بأنني لا أعرف لأنني لا أحب التدخل في خصوصيات الآخرين خاصة للأسئلة التي تكون عن أقاربي، أو طريقتي المفضلة على الإطلاق هو بأخذ بعض الأسئلة بحرفيتها -أدعوك لتجربة هذه الطريقة الممتعة لأفصى الحدود- مثلاً مرة سألتني زميلة لماذا كنت أضحك أثناء تصفحي الهاتف ملمحة أن لدي صديق بويفريند، لذلك أجبتها بالنفي وأريتها science meme كنت أضحك عليه فعلاً في ذلك الوقت ولم أشرح لها النكتة، وهذا ينطبق على كثير من الأمور الأخرى التي أعرف أن السائل لن يفهمها.

بصراحة، عندما يأتي الأمر لإختراق خصوصية النساء في المجتمعات العربية فإنه يتجاوز كثيراً مرحلة " قلة الذوق " لمرحلة كاملة من التحرش والتنمّر والأذى في كل شيء تقريباً. اختراق الخصوصية عادة يحمل معه شعور سخيف بعدم الراحة عموماً، لكن ثمة انواع من اختراق الخصوصية تسبب فوضى كاملة، مثل الامثلة التي ذكرتيها التي تتعلق بالزواج والملابس والمقارنة بالفتيات الأخريات الخ ، الامر عادة يتجاوز الخصوصية لحالة كاملة من التهريج وقلة الادب والعنف اللفظي المُباشر.

هههه، اسئلة كثيرة بطعمة وبلا طعمة المهم لا يضل ساكت حتى لا يقولو عنه ممل، مثل اغلب الشباب الذين اعرفهم لديهم من كل موقف نسخة يتحدثون عنها ويسهبون واسأل نفسي لِما ليس لدي اكشن في حياتي، اغلبهم يؤلفون والبعض يبقى يعيد نفس الحكاية لكل احد جديد حتى احفظها لكن تحصل بعض الاحيان تحديثات

ربما بالنسبة للشباب إذا كانو اصدقاء يستطيع احدهم ان يقول للاخر هذا امر لا يخصك بكل سهولة، لكن لا اتخيل انه ممكن لدى الفتيات

مثلي قبل العيد حلقة حلاقة بسيطة خالية من الابداع، فقط وضعت مشط في الماكينة وجعلته مستوى واحد بدون ان اترك شيء لرفعه من الامام مثلاً، كل من يراني يسأل ليش عامل بحالك هيك ههههه، قال كُل على ذوقك والبس على ذوق الناس

لماذا لم تتزوجِ ههههه، انا سؤالي متى تتزوج

ما نوع العلامة التجارية للملابس، هل كان هذا على الخصم

هل أنت من عائلة كذا؟ إذا هل يقربك كذا وكذا؟

هل هذه شؤون خاصة؟ هل يمكن أن يختلف معنى الخصوصية من شخص لآخر؟

أتضايق من هذه الأسئلة السؤال الاول يكون بهدف تحديد طبقتك الإقتصادية غالبا والثاني يتبعه سيل من الأسئلة التي تنتهك خثوصيات العائلة.

ذكريني بهذا إن التقينا يومًا، مع أني لو سألتك عن "ماركة" ملابسك فلأجل شراء مثلها وليس لتحديد أي شيء.

أتمنى أن ألتقيك، وقتها خذي ما يعجبك دون سؤال.

سجل يا حسوب...

تعليقك هذا إلى المفضلة فورًا. سأكون أكثر من سعيدة بلقاك أيضاً.

لا ضرورة لتسجيل أي شيء أتذكر وعودي،

العالم صغير، من يدري :)