تفكيرك غير سليم ويجب عليك أن تعلم أمورا أنت على افلة منها:
لله تعالى علم أزللي لما سيحدث ولكن ظنك بأن الإنسان ليس له يد فيما يصيبه غير صائب بل إن في هذا إعفاء للنفس من المسؤولية و يجعله يشعر بأنه لا قيمة للسعي و العمل وهذا ما يتناقض مع قوله تعالى "كل نفس بما كسبت رهينة"
يقول الله تعالى " وهديناه النجدين " أي أن الله تعالى بين للإنسان طريق الخير و طريق الشر و جعله مخيرا بينهما وفي الإختيار دلالة على أن الإنسان خول له الله تغيير قدره.
يجب أن تعلم أن الله لا يقدر شرا و الأقدار التي توصف بأنها شر ما هو إلا تعبير مجازي لغوي لها لأن بعد أو في كل شر خير قد يكون ظاهرا أو اير ظاهر.
الله وضع جهنم لكل من يتبع الشيطان ويعصي الله ! يعذب هناك عذابا أبديا .
أما من يطيع الله ولا يعصيه فيذهب للجنة و ينعم هناك نعيما أبديا .
فأين الفكرة اللاأخلاقية هنا ؟
يعني الله يعلم أن الإنسان سيكفر ؟ طبعا يعلم ذلك مادام الشيطان قد عصى الله أول مرة في التاريخ وقال له سأوسوس كل عبد من عبادك وقال له الله تعالى أن من يتبعك يدخل النار معك .
قال الله تعالى : "لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ" [1]
يخلق الله بشراً يعرف أنهم سيعصونه و يخلق مسبقاً مكاناً لهؤلاء العُصاة الذي هو يعرف أصلاً أنهم سيهصونه، ليثبت لهم مثلاً ذلك؟
قال الله تعالى : ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)) [الذريات:56]
الله تعالى غنىٌ عن الخلق أجمعين، حتى لو كفروا وأعرضوا عن الطاعة والعبادة فالله غنىٌ عنهم وعن عبادتهم وطاعتهم، فهو سبحانه لا تَضرُهُ معصيَّة العاصين ولا تنفعُة طاعة الطائعين،.. قال الله جل وعلا: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ. وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ))[فاطر:15- 17 ] هو القائل في الحديث القدسيّ الذي رواه مسلم من حديث أبي ذر وفيه: (يا عبادي لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقي قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا ) إلي آخر الحديث.
لأن الله هو الذي أعطانا حرية الإختيار، فاخترنا أن نحمل مسؤولية خلافة اللَّه على الأرض فحملها الإنسان فهو جاهل ظالم، فالإنسان إن لم يرعى مسؤوليته فبالطبع سيعاقب .. ستقول أنني لم أتذكر أنه أعطى لي حرية الاختيار بالطبع لا تتذكر فإن كنت كذلك فلا يسمى اختبارا ;)
أظن أن الذين سلّبوك اختلفوا معك لسبب بسيط، وهو أنك تقول بثقة أن الجزاء المحتّم للملحد هو الخلود الأبدي في النار -وكأنك شاهدت ذلك وتأكدت منه بنفسك-، بينما إن سألتك عن الدليل فستقول أنك وجدت ذلك مكتوبًا في الكتاب الذي تؤمن أنت به (القرآن)، وهذا بالطبع ليس دليل!
لا أشترط دليل معيّن كرؤية الله مثلًا أو سماع صوته، فقط أريد أي شيء يقنعني بما يكفي لأصبح مؤمنًا كالمؤمنين.. حاولت إثبات وجود الله بالأدلة العقلية كما نصحني البعض ولكن لم أقتنع.
نعم يا عزيزي، ما دليلك على أن الله هو الإله الحق، والقرآن كلامه، والإسلام هو الدين الحق، وكيف تأكدت؟.. سؤال واضح ومحدد، يحتاج لإجابة واضحة ومحددة.
كما أنه لا يشترط أن يضعف إيمانك إذا ناقشت الغير مؤمنين، فإن كنت واثقًا من دينك لن تخشى من النقاش، بل ربما تقنع أحدهم فيدخل الإسلام على يديك، وأنا شخصيًا لديّ الشجاعة الكافية للاعتراف بذلك إن حصل.
ما دليلك على أن الله هو الإله الحق، والقرآن كلامه، والإسلام هو الدين الحق، وكيف تأكدت؟
هذه الحقائق تعتبر من المسلمات التي لا تحتاج إلى استدلال أو تفسير أو برهان أو حتى معالجتها بمنطق العقل، و مناقشتي لك لهذه الحقائق إن دلت على شيء فقد تدل على ضعف إيماني..
فلقد جائك رسول من ربك و ما على الرسول إلا البلاغ...
التعليقات