خبّئيني مني

خبّئيني مني

قصيدة عن الحب كمساحة نعود فيها إلى أنفسنا

لا أريد أن أهرب من العالم، ولا أن أغلق أبوابه خلفي.

أريد فقط أن أجد مكانًا لا تضطرني فيه روحي إلى الاختباء.

خبّئيني مني، يا حبيبتي.

خبّئيني من ذلك الرجل الذي أحمله في داخلي، من صمته الطويل، من أسئلته التي لا تنام، ومن ذاكرته التي تعرف كيف تعيد فتح الأبواب التي ظننت أنني أغلقتها.

دثّريني بقربكِ، لا لأغيب عن الحياة، بل لأستعيد قدرتي على مواجهتها.

دعيني أضع رأسي على كتفكِ دون أن أضطر إلى شرح شيء. فبعض التعب لا يحتاج إلى كلام، بل إلى قلبٍ يتسع له.

في عينيكِ لا أبحث عن خلاصٍ من العالم، بل عن لحظةٍ أتصالح فيها مع نفسي.

أريد أن يهدأ ذلك الضجيج الذي لا يسمعه أحد سواي، أن تسقط عن روحي الأقنعة التي ارتدتها طويلًا، وأن أعود إليّ دون خوف.

خبّئيني مني، حتى أجدني.

فأنا لا أطلب منكِ أن تكوني وطنًا، ولا أن تنقذيني من الحياة.

أطلب فقط أن تكوني المكان الذي أستطيع فيه أن أكون إنسانًا من دون دفاع.

وحين يهدأ كل شيء، وحين لا أعود محتاجًا إلى الاختباء، اتركيني أخرج من دفء روحكِ وأعود إلى العالم.

فالحب الحقيقي، ربما لا يأخذنا من أنفسنا، بل يعيدنا إليها أكثر صدقًا.

خبّئيني مني...

ثم أعيديني إليّ.

أحمد عبدالله علي

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش