نعرف جميعًا أن الناس يحبّون المتواضع، ويقدّرون من يعترف بعيبه ونقصه… لكن المفارقة أن هذا النقص ذاته يتحوّل في أعينهم إلى سبب للازدراء. يعجبون بشجاعة الاعتراف، ثم يعاقبون صاحبه على صدقه، فلا تشفع له إيجابيته أمام سلبية ما كشفه من ضعف.
ولهذا صار معظمنا يدّعي القدرة على إظهار نواقصه، بينما هو في الحقيقة ميّال إلى تجميل محاسنه، نافراً من ذكر ما يجرح صورته. فالإِنسان بطبيعته يعشق نظرة الإعجاب، ويخشى الازدراء، ويهرب من كل ما قد يصغّر مكانته في عيون الآخرين.
وهكذا أصبح إخفاء العيب، وإظهار الكمال، غريزة تتسلل إلى سلوكياتنا؛ حتى غدونا جميعًا فنّانين في تجميل ذواتنا… نعرض من حقيقتنا ما يرضينا، ونزخرف ما تبقّى بألوان من المثالية لا تشبهنا.
نبدو جميلين حين نتحدث عن أنفسنا، غير أننا في أفعالنا لا نصل إلى جمال ما نقول. فالإِنسان، مهما نضج وارتقى، يظل ضعيفًا أمام هذا التعقيد… يظل عاجزًا عن التحرّر من خوفه مما سيقوله الآخرون عنه، وكأن تقديرهم صار ميزان قيمته، أو حكمًا على كماله ونقصه.
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد
دخول
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش