تحديات اللايفات المهينة

كلنا أصبحنا نرى مؤخرا اللايفات المهينة التي أصبحت تملأ مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يرشق أشخاص أنفسهم بالبيض والطحين، ويقومون بأفعال غريبة تقلل من قيمتهم وإنسانيتهم أمام آلاف المتابعين من أجل كسب بعض الدعم المادي السريع.

ويبرر البعض هذه السلوكيات بالفقر أو البحث عن لقمة العيش، لكن الحقيقة هي أنهم أحبوا هذا الربح السهل واستصعبوا العمل بجد والسعي وراء رزقهم بطرق تحفظ كرامتهم؛ فالحاجة المادية لم تكن يوما مبرراً كافيا لكي يبيع الإنسان احترامه لنفسه.

والخطورة هنا لا تكمن فقط في إهانة الشخص لنفسه، بل في تطبيع المجتمع مع هذه المشاهد وتحويل المهانة إلى مادة يومية للترفيه والتسلية يتشربها الصغار والكبار على حد سواء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

جميعنا نتحدث عن مدى كون هذه السلوكيات مهينة لمن يقوم بها وأنها تبعث رسالة سلبية حيث من يهين نفسه ولا يقوم بأي عمل حقيقي قد يجمع ملايين بسهولة بينما من يعمل ويجتهد يعاني لكي يعيش حياة كريمة، لكن في النهاية طالما هناك من هو مستعد لكي يخرج على العلن ويتسول ويهين نفسه وهناك من هو مستعد للدفع مقابل هذا فليس هناك امامنا كأفراد شيء نقوم به سوى الابتعاد عن هذه المشاهد وعدم الترويج لها بأي شكل وأن نأمل أن يكون هناك أي اجراء قانوني أو حكومي يمنع هذه الامور

بالفعل، فقد أصبح هناك إجراءات قانونية في عدد من البلدان، خاصة على منصات البث المباشر مثل تيك توك فقد صار هذا الأمر مسيئاً للذوق العام بشكل كبير.

اللايفات المهينة ليست مجرد وسيلة للكسب السريع، بل انعكاس لثقافة استهلاك تبحث عن الصدمة لا القيمة. الجمهور نفسه أصبح يتعامل مع البشر كمواد ترفيهية، ومع الكرامة كشيء قابل للمساومة. حين يصبح الإنسان (محتوى)، يصبح كل شيء قابلاً للبيع حتى نفسه.

المشكلة تكمن في تطبيع هذا المحتوى فحين نعتاد على رؤية المهانة كنوع من الترفيه، نفقد تدريجيا البوصلة الأخلاقية , فالخطر ليس فقط فيمن يبيع كرامته، بل في الجمهور الذي يشجع لأنه طالما وجد من يشتري هذا الاستخفاف بالعقول بالمشاهدة، سيستمر هؤلاء في تقديم المزيد من الانحدار.

خوارزميات المنصات تعكس ما يلفت الانتباه أو ما يتم التفاعل معه. وبالتالي قد يظهر للبعض أن هذه اللايفات تملأ مواقع التواصل، بينما هي في الحقيقة موجهة لفئة محدودة من المستخدمين حسب الاهتمام والمشاهدة السابقة، وتختفي تقريبًا إذا لم يتم التفاعل معها أو مشاهدتها، انا لم اشاهد ايا من هذه اللايفات ولا يظهرون لي ابدا. هي طبعا ليس لها مبرر ابدا لكن ربما تكون المشكلة ليست في كونها ظاهرة عامة بقدر ما هي في تضخيم حضورها داخل التجربة الرقمية الشخصية لكل مستخدم، وفي طريقة تعامل المنصات مع المحتوى المعتمد على الإثارة لجذب المشاهدات.

إن الخطر الحقيقي يكمن في وصول هذه المشاهد إلى الأطفال الذين لم تتشكل لديهم بعد القدرة الكاملة على النقد أو التمييز، مما يؤدي إلى تطبيع الإهانة في وعيهم .

لذلك الاطفال المفترض اصلا ان لا يتعامل مع السوشيال ميديا تماما حتي يبلغ السن الذي يستطيع فيه التمييز فيه بين الصواب و الخطأ.