قصة الدكتور محمد عبد الغني الذي أفنى 30 عاماً في الغربة ليُطرد في النهاية من ممتلكاته التي سجلها باسم ابنه، تضعنا أمام حقيقة مرعبة، وهي أن البنون زينة الحياة الدنيا، ولكن توقع منهم أن يجوروا عليك في ليلةٍ وضحاها.
هذا الجور يفتح الباب لتحليل مبدأ العطاء المطلق الذي يتبناه الآباء في مجتمعاتنا، حيث يتم محو الحدود الشخصية والمالية تمامًا تحت مسمى الحب، مما يخلق حالة من الاستحقاق السام لدى الأبناء تجعلهم يرون ثمار كفاح الوالدين حقًا خالصًا لهم حتى قبل رحيلهم، بل والأدهى أنهم يجدون في تبرير الظلم وسيلة نفسية للتخلص من وطأة الامتنان الثقيلة تجاه تضحيات الأب.
علاوةً على ذلك، يتم استدعاء صراعات قديمة أو حقوق مؤجلة مثل ميراث الأم المتوفاة لشرعنة القسوة وإضفاء صبغة أخلاقية على الطمع المادي.
والمؤسف بالأمر هو أن المادة تحول النفوس، وتلتغي عند عتبتها المودة والرحمة والأبوة وصلة الدم. الحقيقة أنني لا أجد عنوانًا لذلك سوى أننا أسأنا ترتيب الأولويات؛ حتى صارت المادة على رأس كل ذلك.
لكن تكون المشكلة من الابن أيضاً، فبر الوالدان لا يعني أن يكونا محسنين أو لا يعاني الابناء منهما.
فمهما فعل الأب وقصر في حق ابنه، على الابن ألا يفعل به فعلة كهذه ولا يبرر أن السبب هو تقصير أو ظلم الوالد.
من أين ينشأ الحنان الأبوي وتعلق الأبناء بآبائهم يا منة؟! هل من لاشيئ؟! أم من الرؤية البصرية و الحضن الجسدي وتعلق العين بالعين والحمل فوق الأكتاف وشراء الألعاب لهم و مصارعتهم في المنزل وهم أطفال صغار دون الخامسة مثلا؟! الحب لا ينشا من فراغ. هذا الأب غاب عن البيت عشرات السنين ليعمل وكأنه يقول لأبنائه: لا حاجة بي لكم ولا لكم بي! حاجتكم للمال أكثر من حاجتكم إلي! كذلك أنا أحب المال أكثر منكم وأكثر من اللعب معكم صغارا وتوجيهكم كبارًا! المال هو عصب الحياة وأساس كل شيئ. ما حدث أن الابناء أخذوا المال و تركوا والدهم وقالوا له أو كأنهم قالوا: الزم مكانك! أنت لم تأتنا صغارا ونحن أحوج إليك فلسنا لنا بك حاجة ونحن كبارا. لقد أحببت الغربة فتلزمها وتترك لنا ما تركتنا لاجله وهو المال.......
التعليقات