13

ماذا لو زوجوا عبلة لعنترة يوم أعجبته أول مرة، هل كنا لنسمع عنهما؟

khouloud_benzeghba

تشيع بين شباب اليوم فكرة تقول أن العشق يحيا وينتعش بالبعد والمنع ويموت بالالتزام ، لدرجة أن شريحة واسعة من الشباب اليوم المصاب ب Gamosophobia يعتقد اعتقاداً راسخاً أن الزواج يقتل الحب، ويبررون ذلك بأن كل القصص الملحمية حول العشق في التاريخ العالمي، كانت كلها قصص لعشاق لم يستطيعوا الوصول والتمتع بالقرب من بعضهم بعضاً.

هل فعلا يموت الحب بالزواج ؟ هل كانت ستكون هناك قصص رومنسية مثل هنتر وعبلة ورميو وحولييت و مجنون ليلى؟ ماهي السناريوهات التي كانت ستكون لو تزوجوا قبل أن يشتد جنون الحب والمنع منه؟


في رأيي، ليس هناك ارتباط مباشر بين فشل علاقة الحب، و استمرار القصة خالدة للأبد، بل أظن الأمر صدفة، و أرى السبب الأساسي في خلود تلك القصص هو ملحميتها و غرابتها على أهل ذلك العصر، مما جعلهم يحفظونها و يرددونها ناقلين إ ياها جيلا بعد جيل حتى وصلت إلينا الآن، فلو كانت نهايات تلك القصص سعيدة، ما كنت لأظن أن انتشارها كان ليتقلص، لأن المثير فيها هو الرحلة ذاتها و ليس مجرد النهاية.

أما عن واقعنا الآن، فبالتأكيد يكون الزواج نقطة تحول فاصلة في أي علاقة حب، لا يشترط أن يموت بعدها، و لكن من المحتمل جدا أن يتغير في الشكل و المضمون للأفضل أو الأسوأ، المشاعر لا تنجو دائما عندما تصطدم بجدار الواقع و مسئوليات إدارة بيت الزوجية و الحياة الفعلية مع الطرف الآخر.

فلو كانت نهايات تلك القصص سعيدة، ما كنت لأظن أن انتشارها كان ليتقلص، لأن المثير فيها هو الرحلة ذاتها و ليس مجرد النهاية.

مقصد خلود هنا أن دواعي انتشار قصة العشق هذ او تلك هي الضجة التي ثارت حولها وسبب تلك الضجة هي الشعر النادر الصادق الذي قيل في المحبوبة. هذا الشعر لم يكن ليقال لو تزوج عنترة عبلة من اول إعجاب فهل يقول أحدهم شعراً في زوجته التي بين زراعيه في الفراش؟! أعتقد لا إلا أن يكون كابن الرومي الذي يقول في محبوبة له في خياله:

اعانقها والنفس بعد مشوقة ..........إليها وهل بعد العناق تدان؟!

المقصود ان تلك القصص ما كانت لتبدأ حتى تنتهي بالزواح و الزواج لا يكون معه شعر بل ربما طلاق وبعد الطلاق صمت أبدي ههه

 في رأيي، ليس هناك ارتباط مباشر بين فشل علاقة الحب، واستمرارية انتشارها، وأرى السبب هو ملحميتها وغرابتها على أهل ذلك العصر، مما جعلهم يحفظونها ويرددونها جيل بعد جيل حتى وصلت إلينا.

أما عن واقعنا، فالزواج نقطة تحول فاصلة في أي علاقة حب، فيتغير في الشكل والمضمون للأفضل أو الأسوأ، عندما تصطدم بالواقع ومسئوليات الحياة الفعلية مع الطرف الآخر. التفكير في الفرق بين الحب كخيال وكواقع. فالقصص المذكورة عاشت من غرابتها بالنسبة لوقتها كحب الأساطير والقصائد، لنضع الأمور في سياقها الأدبي والتاريخي الصحيح.

الأمر ليس صدفة أدبية، بل هو انعكاس لطبيعة النفس البشرية التي تنجذب بقوة أكبر نحو الممنوع والمستحيل والمجهول.

، ليس هناك ارتباط مباشر بين فشل علاقة الحب، و استمرار القصة خالدة للأبد، بل أظن الأمر صدفة

اذن لماذا كل القصص الخالدة عن الحب هي قصص لؤلئك الممنوعون من محبوبهم؟ هل يمكن أن يكون ذلك بسبب حب الناس لهذه القصص وانقائيتهم لنوع معين من الخيال عن الحب؟