الغرب لا يغيّر جلده أبدًا....
يرفع شعار الديمقراطية وهو يمارس أبشع أشكال الطغيان، يتشدق بحقوق الإنسان فيما يبارك سحق الشعوب وتجويعها وتشريدها.
منذ عقود طويلة، والمشهد يتكرر: كلمات منمقة على منابرهم، وخناجر مسمومة في صدورنا.
وحين هتفت شعوبنا للحرية في ربيعها المقتول، هرع الغرب بكل ثقله ليجهز على ما تبقى من أحلامنا.
دول عربية كانت على موعد مع الفجر، فإذا بها تغرق في ليلٍ أشد حلكة.
لقد أرادونا ضعفاء ممزقين، لأن ضعفنا هو الوقود الذي يغذي هيمنتهم ويبقيهم على عرش العالم.
ثم، حين رفع بعضنا السلاح دفاعًا عن كرامته وأرضه، صوّرونا وحوشًا، ورددوا أسطوانتهم المملة: الإرهاب، التطرف، داعش… نفس النشيد الكاذب الذي أنشدوه لتبرير حروبهم واحتلالاتهم، ولإعطاء وجه دمويٍّ قبيح صورةً منقحة أمام شعوبهم الغافلة.
إنها سياسة واحدة، تتغير الأقنعة وتبقى الأنياب كما هي.
واليوم، يُعاد المشهد ذاته في فلسطين.
دموعهم تذرف على قتلى الاحتلال، بينما يبتلعون ألسنتهم أمام أشلاء الأطفال تحت أنقاض غزة، وأمام دماء الشهداء في المستشفيات.
أمام الخراب الممتد من بيتٍ إلى بيت، ومن جدارٍ إلى جدار، يشيحون وجوههم عنه.
الغرب، مهما زيّن نفسه بالموسيقى الناعمة والأبراج الزجاجية العملاقة، يبقى كتلة خرسانية باردة بلا قلب ولا ضمير.
حضارة متخمة بالتكنولوجيا، جائعة إلى الإنسانية.
وما يؤلم أكثر أن بعض أبناء جلدتنا ما زالوا يصفقون لتلك الأكاذيب، مأخوذين ببريق السراب، حتى صاروا أبواقًا مجانية للقاتل، يلمّعون صورته، ويبررون جريمته.
لكن، لا كذبة تبقى إلى الأبد.
فالتاريخ لا يرحم، والزمن كفيل بفضحهم كما فضح غيرهم من قبل.
ستظل غزة، ستظل فلسطين، وسيظل الدم العربي شاهدًا لا يموت.
وسيرتد الخنجر إلى صدور حامليه، وتنهض أوطاننا من جديد، شاء الغرب أم أبى.
فكري محمد الخالد
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش