13

لماذا تتعرض " النسوية" لهجوم شديد ، ما مشاكلها في رأيك؟

khouloud_benzeghba

اكتسبت الإتجاهات النسوية سمعة سيئة جدا في الأونة الأخيرة، حتى أصبحت لوحدها حدثا فكريا مثير للاهتمام: تعنيف، كلمات غاضبة، اتهامات متبادلة، وموجة من السخرية أو التشويه، وغالبية هذه السلوكيات تأتي من أشخاص لم يقرأوا كتاباً واحداً عن النسوية، ولا يعرفون حتى ماهي وما مطالبها، الغريب أن هذا الهجوم لا يأتي فقط من مناهضي المساواة التقليديين، بل أحياناً من نساء يرفضن أن يتم وصفهن بـ "نسويات".

باعتبار أني أستاذة في الجامعة، أدرس مقياس يسمى " تيارات فكرية معاصرة" قررت أن أجري تجربة بسيطة على طلابي، وهي أن أبدء معهم النقاش حول تلك القضايا التي تطرحها الفلسفات النسوية، بدون أن أفصح لهم بشكل مباشر على أنها فلسفة نسوية، الغريب أن الطلبة تفعلوا بشكل مذهل مع الموضوع، وأعجبوا بشدة بالأفكار التي تطرحها، واعتبروها قضايا عادلة وضرورة حتمية للنساء، ثم فجأة وعند الإنتهاء من الشرح،قلت: طيب ، هل تعلمون ماهي الfeminism ؟

قالوا: أعوذ بالله يا أستاذة تلك فئة ضالة، مهرطقة تسعى إلى هدم البيوت!

قلت: من منكم قرأ كتاب واحد عن النسوية؟ لم يجب أحد.

قلت: طيب، من منكم يعرف أبرز أعلام النسوية الغربيين أو العرب؟، أيضا لا أحد يجيب.

قلت: كل ما شرحته سابقا وأعجبكم ودافعتهم عنه، أنما هو أفكار الفلسفات النسوية.

-------

هذه التجربة من قلب الجامعة التي يُفترض أن تكون أكثر الفئات إطلاعاً وتسامحا مع الفكر المختلف نثير سؤال مُلح ومهم:

كيف تحوّل خطاب يفترض أن يدافع عن حقوق المرأة ويطرح إشكاليات وقضايا عادلة في حقها إلى ساحة للمزايدات والقتال المفتوح ضدها؟ لماذا صارت كلمة "نسوية" تُستعمل كشتيمة في بعض السياقات، بينما في أخرى تُرفع كراية فخر؟

لا أطرح هذا السؤال لأدافع أو أهاجم، بل لأني أرى مفارقة غريبة:لماذا الحركات الحقوقية الأخرى بتعاطف أكبر، بينما النسوية تجذب موجات من الغضب حتى في أبسط مطالبها؟


التعليق السابق

دكتورة إيريني، أتفق معك في نقطة أساسية وهي أن كثيرًا ممن يتحدثون باسم النسوية يستغلونها لطرح أفكار بعيدة عن جوهر المطالب العادلة، وأحيانًا للهجوم على مؤسسة الزواج أو الرجل بشكل عام. لكن المشكلة أن هذه ليست حالات فردية كما يُظن، بل أصبحت تمثل التيار الأبرز في الخطاب النسوي المعاصر، وهذا ما يجعل الناس ينفرون من المصطلح حتى لو اتفقوا مع بعض مبادئه.

شعار المرأة غير ملزمة على سبيل المثال، لو كان هدفه تحقيق توافق حقيقي في الأدوار والمسؤوليات، لكان الأمر مقبولًا. لكن في الواقع كثيرًا ما يُطرح بأسلوب يلغي أي التزام أو مشاركة من جانب المرأة، مما يزيد الاحتقان بدل أن يحقق المساواة. كذلك، حين يُصوَّر الرجل وكأنه أصل كل مشاكل المرأة أو أن وجوده في حياتها عائق، فمن الطبيعي أن يشعر الطرف الآخر بأنه مستهدف، وهذا يعمّق الهوة بدل أن يبني جسور التفاهم. المشكلة ليست فقط في الصورة التي تصل للناس عن النسوية، بل في مضمون الخطاب السائد نفسه، الذي يحتاج إلى مراجعة جذرية حتى لا يتحول من دعوة للعدالة إلى أداة للصراع.

أنا استمعت إلى بعض حوارات النسويات المعاصرات، وقرأت عما نشر لهم، ولا أجد فيه إلا ترويج للأفكار السلبية فقط، يعني بدلًا من معالجة مشكلات الاستحقاقية الذكورية في بعض المجتمعات، لا نحولها إلى استحقاقية نسائية، ونذهب إلى امتدادها بتأنيث الرجل حتى، والاتجاهات التقدمية التي نعلمها جميعنا، إذن ما نشاهده، يجعلنا نتحفظ في التعامل مع ما تروّج إليه، ولكن لو أننا نتحدث عن التبادل في الأدوار والمسؤوليات، فهذا من المفترض به مخاطبة الرجال والنساء معًا، وليس دفعهما إلى ساحة حرب.

الدكتورة خلود مع تفهمي لنيتها الطيبة في مناقشة الأفكار وليس سمعة حاملها (النسويات) لتجنب الوقوع في شخصنة الانتماء، إلا أنها وقعت هربت من مغالطة الشخصنة لتقع في مغالطة قياس الكل على جزء أو مغالطة التركيب، يعني أتت بجزء بسيط من افكار النسويات (ربما يكون فعلا سليما) لتلمع به صورة النسويات كتيار بشكل عام! ومن قال أن النسويات لا تحمن افكارا اخرى ايضا غسر سليمة؟ أفكارا انا متأكد ان الدكتورة خلود لن تتقبلها!

قالت نحن نهاجم النسويات ولم نقرأ كتابا واحدا منهن، طيب لو سألتها هل قرأت من كتب الشيعة؟ غالبا ستقول لا، وغاليا مع ذلك تصفها بالضالة، لماذا؟ لأن لهم افكارا مشهورة ضالة، وهي معلنة ولاتحتاج ان نغوص في افكار كتبهم لنعرفها، فهل احضر لها الان بعض الافكار السليمة من كتب الشيعة (لأنهم لديهم افكار سليمة ايضا بجانب افكارهم الضالة) واناقشها واقول هاه! اذا الشيعة مظلومة!!

إلا أنها وقعت هربت من مغالطة الشخصنة لتقع في مغالطة قياس الكل على جزء أو مغالطة التركيب، يعني أتت بجزء بسيط من افكار النسويات (ربما يكون فعلا سليما) لتلمع به صورة النسويات كتيار بشكل عام! ومن قال أن النسويات لا تحمن افكارا اخرى ايضا غسر سليمة؟

أولا أنا لا أنوع أفكار أحد ولا أدافع عن أحد، أنا أطرح مشكلة واقعية موجودة لا يمكن إنكارها، والغرض هو المعرفة والوصول إلى إجابات لا الدفاع عن أحذ.

ثانيا، مع احترامي الشديد لرأيك، لكني لا اتفق إطلاقا، النسوية هي اتجاه فكري كغيره من الإتجاهات الإنسانية، لها ما لها من أفكار جيدة، وعليها ما عليها أيضا من توجهات وأيديلوجيات ، ومن الغباء أن نرى أي اتجاه في العالم على أنه جيد بالكلية أو سيء بالكلية، لأن كل إنتاج بشري يحمل الوجهين معا القبيح والحسن .

أما النسوية فهي اكثر من 11 اتجاه كبير ، أغلبها لا يتجه لنقد الرجل بالأساس ههه بل تهتم بقضايا أهم وتدعوا الرجل للمشاركة في حل مشاكل العالم معها، أنها تعتبر الرجل شريك حضاري مع المرأة لحل مشاكل العالم، النسوية التقاطعية – النسوية السوداء – النسوية ما بعد استعمار – النسوية الكوير – النسوية بيئية – نسوية ما بعد إنسان ، كل هذه نسويات تتوجه لحل مشاكل العالم من منظور النساء فقط هههه .

الفكرة هي أن إذا كانت نسبو قليلة جدا من النسوية مثل النسوية الراديكالية والنسوية اللبرالية هي التي اكتسبت سمعة سيئة ، فهذا لا يعني أن باقي النسوية سيئة، ولا يعني أني تحيزت لها، لـأن هذه هي الحقيقة فعلا ولا تحتاج أصلا لأي تحيز

أفكارا انا متأكد ان الدكتورة خلود لن تتقبلها!

من الطبيعي أن لا أقبل بعض الأفكار، في النهاية من يقبل بكل شيء في أي إتجاه، هذا لا رأي له، هو مجرد تابع

أنا استمعت إلى بعض حوارات النسويات المعاصرات، وقرأت عما نشر لهم، ولا أجد فيه إلا ترويج للأفكار السلبية فقط،

لم أعهد منك هذا التعميم المٌخل يا أيريني، مع ذلك يهمني النقاش بعيداً عن الأحكام المتسرعة، لذلك أطلب منك مشاركة الأفكار السلبية التي يرين بها؟

ونذهب إلى امتدادها بتأنيث الرجل حتى

بعيدا ً عن النسوية التي يبدوا أنك لك نظرة سوداوية عنها، هل تعتقدين أن المرأة أي كان توجهها الفكري نسوية أو غيرها هي من تسببت في تأنيث الرجل؟ وما سبب هذه الظاهرة 😅

-1

دكتورة إيريني، اول شي ودي أعبر عن احترامي العميق لك ولمسيرتك المهنية في مجال الكتابة في الصحة النفسية.

لكن لا يمكنني إلا أن أُشير إلى أن نقدك للنسوية المعاصرة يعكس واقعًا مهمًا، وهو أن الخطاب النسوي في كثير من الأحيان يبتعد عن المساواة الحقيقية ويصبح أداة للانقسام والتصعيد، وهو ما ينعكس سلبيًا على العلاقات الأسرية والمجتمعية.أوافقك في أن التبادل العادل بين الرجال والنساء يتطلب خطابًا متوازنًا يشرك الطرفين، وليس حربًا كلامية تضعهم في مواجهة دائمة. هذا هو الطريق الوحيد لاستعادة توازن صحي في المجتمع.

كوني باحثًا وعندي مطبعه نشر ، أود التواصل معك بشكل أعمق إذا كنتِ متفرغة للعمل، فهل يمكن أن تزوديني برابط ملفك على لينكدإن؟ سيكون من دواعي سروري أن أطلع على مشروعاتك في مستقل و لينكدان