وليكن هذا الإنسان هو أنا، نصحتني صديقة هنا على مجتمع حسوب، ومعروفة بخبرتها في مجال الاستشارات النفسية، نصيحتين قيمتين، ولكن متعارضتين؛ الأولى قالت أنني سأجد طريقي أو طريقة ما، هذا النوع من التحفيز النفسي، مناسب جدا لمن هم مثلي. النصيحة الثانية، تتعارض تماما مع طبيعتي، وهي أن أكف عن محاولة إثبات شيء ما، للآخرين.
للأسف، هذا لا يصلح، لأن الإنسان، إما اجتماعي، وإما وحيد، وحتى لو وحيد، لديه القدرة على الإبداع، ليحصل على التقدير، أو ليبدع المزيد، وهذا صعب جدا، بسبب قيود الحياة، الإنسان يحتاج أن يأكل، وقد يتخانق مع الناس، وقد يميل إلى الإيفاء بالتزاماته تجاه الأسرة التي قمت بقطع إلتزاماتي معهم تماما.
ولو نظرنا من ناحية اجتماعية، لأني انطوائي بالجبر، وليس لأني أحب الوحدة، فالإنسان يحتاج إلى التعبير عن ذاته لأسرته، لصديق، لزوجته، لأي أحد. ولا وجود لهذا الشخص في حياتي. إذن يحتاج إلى تحقيق ذاته، بالنظر للمتابعين، الحصول على التقدير منهم، أو من العملاء، أو من الشركاء، أو من العاملين.
ولا وقت ولا صحبة للمارسة هوايات متعددة، والسعي للمكانة هم يعادل هم البحث عن الطعام.
التعليقات
لا اعتقد أن النصيحتين متعارضتين، عندما قالت لك الاستشارية "أن تكف عن محاولة إثبات شيء ما، للآخرين" هي تقصد لا تعتمد على إرضاء الآخرين حتى ترضى عن نفسك، حاول أن تفعل أي فعل بهدف إرضاءك ورغبتك في عمله.
اعتقد انها كمان تقصد أن تقديرك لابد أن يكون ذاتي نابع من داخلك وليس من مدى رضاء الآخرين عنك.
في الواقع، لا أفهم ذلك .. لا أعرف ما الذي أريده بالنسبة إلى الآخرين، وبالنسبة إلى ذاتي، أنا أنام، استيقظ، أتناول الطعام، وأعمل، واكتب. لا أعرف هل أريد شيء آخر أم لا.
اممم اقترح عليك أن تحاول أن تتعرف إلى نفسك بالعكس، ليس أن تسأل نفسك عما تحبه، بل اسأل نفسك عما تكرهه ولا تحبه ولا تريد أن تقوم به، ربما حينها ستصل إلى معرفة ما تريد أن تفعله، اعتقد في الحقيقة أن أغلبنا لا يعرف ماذا يريد للأسف، أغلب الناس يسيرون في الحياة ليس لأنهم اختاروا هذه الطرق بل وجدوا أنفسهم بها، لذا كونك تتسأل فهذا يعبر عن نضج ووعي لديك بذاتك.
عما تكرهه ولا تحبه ولا تريد أن تقوم به
هذا يزيد المشكل أكثر، في الواقع، حاليا لا يوجد شيء لا أريد أن أقوم به، أنا بطبيعتي لا مبالي تجاه معظم الأشياء، أنا فقط أكره أن يساء إليّ، وأيضا أكره أن يساء فهمي. ولكن أثناء كتابتي هنا، شيء وحيد أكره أن أفعله، أكرهه أكثر من أي شيء آخر.
أن أتوقف عن الكتابة
أن أتوقف عن العمل
أن أتوقف عموما، وأنا لازلت حيّا، هو فعل مرير، مثل النوم، صار بالنسبة لي ممل جدا، ولكن هو سلوك اضطراري، مثله مثل الطعام. التوقف، أكثر مللا، وأسوأ من الموت.
ولكن هذا يشتتني أكثر، وصفني شخص ما، بأنني أبحث عن أي مصلحة في رغيف، عامل مثل الذبابة، لا يمكن أن تتوقف إلا إذا تم صعقها أو دهسها. وبالتالي، مسألة إني أريد أن أعمل، أتعلم، واكتب ما اتعلمه أو ما أشعر به، تفتح الشتات لأقصى درجاته.
الانسان يمكن ان يلبي احتياجاته حبة حبة
بعد ان يحقق المال يحصل على الوقت
الذي يفيده في بناء علاقات
و التي تفيده بدورها في بناء خبرات
تعود عليه بمال و قيمة اجتماعية مرة اخرى :)
بعد ان يحقق المال يحصل على الوقت
وهل سيبحث الشخص الذي هدفه المال على أي شيء آخر غيره؟ وهل سيصل إلى كفايته منه حتى ينشغل بشيء آخر؟ إذا كان المال هو الهدف الأول فأنا لا أرى أنه لن يكون هناك متسع في الحياة لهدف آخر بعده.
فلنسأل من بحثوا عن المال فقط أين هم الآن؟! إما في المستشفى بعد أن طالتهم أمراض الدنيا، أو في شركاتهم وأموالهم بعد أن نسوا الآخرين ونسوهم، أو يبحثون عن فرصة جديدة لمال جديد لم يحصلوا عليها من قبل.
فلنسأل من بحثوا عن المال فقط أين هم الآن؟! إما في المستشفى بعد أن طالتهم أمراض الدنيا، أو في شركاتهم وأموالهم بعد أن نسوا الآخرين ونسوهم، أو يبحثون عن فرصة جديدة لمال جديد لم يحصلوا عليها من قبل.
صدقني، رغم قبح الأمر، لكنها مساق لا مفرّ منه على ما يبدوا لي. فأنت إما تكون راض (أو خانع)، أو طموح (أو طامع)، وللعلم يصعب أو يستحيل الجمع بين القيمتين.
ولكن لماذا مثلا لا تجمع بين الرضا والطموح؟ لأن الطموح ليس معناه عدم الرضا وإنما معناه أن نحاول الوصول إلى نقطة صعبة المنال وربما يكون بما بأيدينا. فليس كل طموح طمع.