✓ مرحبًا… كيف حالك؟ هل أنت بخير؟هل نسيت أمرًا ما… أم أساعدك على التذكّر؟
✓✓ بخير… على ما يبدو.
✓ إذن… شاهد هذا.
✓✓ (يتنهّد) لم يعد بمقدوري تحمّل كل هذا التذكّر. أنا إنسان، لديّ إحساس… أتأثر… قلبي يتقطع كلّما رأيت مجزرة.
✓ دعنا نواجه الحقيقة بصراحة. كم مرّة فتحت هاتفك، فظهرت لك صورة طفل مدفون تحت الأنقاض؟ وشعرت بوخز في صدرك… ثم مررت الشاشة إلى الأعلى… بهدوء؟ هل كان قلبك هشًّا؟ أم أصبح معتادًا؟
✓✓ توقف… لا تذكرني الآن.
✓ بل سأتكلم. حتى أنك لم تكمل قراءة المنشور، مرّرت الصورة كأنها إعلان مزعج… هل تعتقد أن المأساة ستنتظر حتى "يهدأ بالك"؟
✓✓ وماذا تريد منّي؟ أن أظلّ كئيبًا طول الوقت؟ أن أبكي أمام الشاشة؟
✓ لا. أريدك فقط أن تتذكّر. كم مرّة قرأت عن مخيّمات تحوّلت إلى مقابر؟ ثم شاهدت بعدها مباشرةً فيديو لقطة ضريفة بالذكاء الصناعي وضغطت إعجاب، وابتسمت.
✓✓ نعم… مقطع القطة… كان لطيفًا… مضحكٌ فعلًا… لكن هذا لا يعني أنني لا أهتم! أنا فقط… لا أريد أن أعيش غارقًا في الحزن كل لحظة!
✓ تعرف ما الذي يوجع فعلًا؟ أنت لست سيئًا… بل أسوأ من ذلك، أصبحت محايدًا
✓✓ وما الخطب في ذلك؟
✓ الخطب أن "اللهم انصرهم" صارت مجرد عبور نحو مقطع جديد. تضغط إعجابًا على صورة لأصحاب الأرض… ثم تنتقل إلى فيديو شاب يبكي على أغنية، تضع فلترًا أحمر وتكتب: "متضامن"… ثم تشتري من متجر يدعم القاتل وتنتظر الخصم بكل أريحية.
✓✓ ما الذي ترمي إليه؟ أنت تُدينني وكأنك تعرف كل شيء.
✓ بل أنت من يعرف. تعرف أنك تتظاهر بالصلابة…
بينما كل ما تفعله هو الركض من محطة لأخرى، تضحك… كي لا تنكسر، تسخر… لأن الغضب يحتاج شجاعة، تصمت… لأن الكلام قد يفضح هشاشتك.
✓✓ حسناً… والآن؟ ماذا تريد؟ حلًّا؟ مخرجًا؟ خلاصًا من الذنب؟
✓ ربما لا يوجد مخرج كامل، لكن الحل يبدأ بشيء بسيط: توقّف عن النسيان. لا تطلب من نفسك المعجزات، فقط لا تنسَ. لا تمسحهم من ذاكرتك كما تمسح إشعارًا سخيفًا من شاشة هاتفك. ربما التذكّر لن يُغيّر العالم…لكنّه قد يُنقذك من أن تتحوّل إلى كائنٍ يضحك فوق ركام الحقيقة.تذكّر… لا لأنك قوي، بل لأنك ببساطة… لا تستحق أن تعيش مرتاحًا، وهم يتساقطون كالغبار.