منذ أيام خرجت إحدى الممرضات تتحدث عن انزعاج طواقم التمريض من حملات التفتيش التي تستهدفهم هم بالتحديد وليس الطاقم" الطبي بأكمله، إلى درجة تفتيش خزاناتهم الشخصية، وبين مؤيد ومعارض انقسمت الآراء،

فالفريق المؤيد يرى أن هذه الإجراءات الإدارية، وإن بدت قاسية، قد تكون نتيجة تراكمات أو حوادث فردية سابقة استدعت هذا الحزم، معتبرين أن المحاسبة أو حتى التفتيش يقع على تصرفات الأشخاص ولا ينتقص من قدر المهنة أو احترامها، وأن الانضباط حق أصيل لجهة العمل لحماية مواردها وضبط سير المنظومة. بالنسبة لهذا الفريق، الأمر لا يعدو كونه إجراءً روتينيًا لا يجب أن يؤخذ بحساسية مفرطة أو يُفسر على أنه استباحة للكرامة.

وعلى الجانب الآخر، وهو الرأي الذي يلامس جرحًا أعمق، يرى المعارضون أن المشكلة أكبر من ذلك فهي تتعدى إلى التمييز وتخصيص فئة التمريض بعينها؛ فاستثناء الأطباء والإداريين والتركيز حصرًا على الممرضات يرسخ نظرة طبقية مبطنة داخل البيئة الطبية، وكأن هناك فئة فوق مستوى الشبهات وأخرى موضوعة دائمًا في قفص الاتهام. اقتحام مساحة شخصية كخزانة الموظف يولد شعورًا بالدونية والخذلان لدى فئة تُعد هي العمود الفقري لأي مستشفى. هذا الجدل يتجاوز فكرة اللوائح ليفضح أزمة ثقة حقيقية، ويطرح تساؤلًا مشروعًا حول كيفية تحقيق الانضباط المؤسسي دون المساس بكرامة العاملين أو جعلهم يشعرون بأنهم الحلقة الأضعف التي يسهل تجاوز حدود خصوصيتها.