فاقو بيك، #@!% والديك #@!% يدور في السوق" - عبارة من فيلم- من تمثيل عثمان عريوات وباقة من النجوم الجزائرية
بالرغم من أنه مثل في هذا الفيلم دور أحد المحتالين، إلا أن ردوده كانت لاذعة، خصوصا عندما قابل ذاك الموال(مربي ماشية) الذي يدعي أنه كان مجاهدا، وهو في الحقيقة محتال أيضا، يبْرد أسنان الغنم كي تبدوا أصغر سنا. الفيلم مليء بالمحتالين، لن نذكر القصة الاصلية للفيلم، لكني أردت الاستشهاد بهذه العبارة.
_______________
أنا الراوي، ولا أحب أن أقدّم نفسي كثيرًا، لأن تقديم النفس في وقتنا الراهن أشبه بتسليم بطاقة تعريفك لشخص غريب في محطة مهجورة... سيأخذها، ينظر إليها، ثم يبدأ يشرح لك من تكون وكأنك لم تولد إلا الآن.
نعم، فاقو، لكن متأخرين جدًا.
تخيل أن تعيش نصف حياتك وأنت تظن أن الجار الطيب هو من كان يسرق الماء من على السطح، أو أن زميلك الذي يمدحك أمام الناس كان يوقّع على استقالتك في الخفاء. فاقو، لكن بعدما جفّ الحليب وطار القط!
_______________
نحب الصراحة... بشرط أن تكون موجهة نحو الآخرين فقط. أما نحن فلدينا "الانتقاد الخفي"، فنبتسم لك، ونصفق لك بحرارة لأننا لا نريد أن نبدو أقل من الجمهور، بينما نهمس لمن بجانبنا: "واش راهو يهدر؟ ما فهمت والو."
_______________
هناك من يقودك وأنت لا تدري، يدفعك نحو الهاوية بابتسامة مشكوك في أمرها،ههه ... إبتسامة تحت الموسطاش. يختارون لك "الواجهة"، ذاك الشخص الذي يُراد له أن يتحمل الشتائم، الخسارات، وربما صفعة من مواطن غاضب... بينما المُخرج في الظل، يأكل الكاوكاو ويقول: "نزيدله لقطة زهقة(بكاء)، تعجب الشعب".
_______________
هل تساءلت يومًا لماذا كلما سقط مسؤول، ظهر آخر يشبهه في كل شيء إلا الاسم؟ هل هناك مصنع؟ هل نعيد تدويرهم؟ أم أن الخطة كانت دائمًا واحدة: واجهة تتبدل، ويد خفية تضبط الإضاءة وتهمس للممثل في الأذن: "قول هذا، أضحك الآن، ابكي غدوة."
_______________
كيف نكتشفهم؟ سهل جدًا، اسأل نفسك: من الذي لا يتعرض أبدًا للنقد؟ من الذي لا يظهر اسمه في التسريبات، في الفضائح، في اللقطات المسربة وهو يرتدي بيجامة وقميص داخلي؟
ذاك هو.
_______________
والآن، السؤال المؤلم: هل يوجد خائن بيننا؟
أكيد. حتى في أفلام الكرتون، هناك الخائن الذي يبيع أصدقاءه مقابل قطعة شوكولاتة. فما بالك بعالم فيه عقود وعمولات وسفارات خلف الستار؟ قد يكون الخائن أقرب إليك مما تتخيل، يشاركك الشاي، يضحك على نكتك، ثم في آخر الليل... يرسل تقريرًا عنك بعنوان: "كان يضحك بطريقة مشبوهة".
_______________
لا تقل لي "يا أخي لا تظن في الناس السوء".
أنا لا أظن، أنا فقط رأيت بما يكفي. سُمِّيت مرة "شخص مزعج" فقط لأني سألت: "لماذا لم يتحسن الوضع؟"
_______________
وفي الأخير، أعود لتلك العبارة: "فاقو بيك"،
وإذا أفقنا، ماذا بعد؟ هل نملك شجاعة المواجهة أم نعود سريعًا إلى وسادتنا القديمة، نحشوها بتبريرات جديدة ونغفو من جديد، وكأن شيئًا لم يكن؟ لأن الفهم يُحمّلك مسؤولية، والمسؤولية عبء، والعبء ثقيل في وقت أصبحت فيه الخفة شعار المرحلة.
_______________
نحن نُحسن اكتشاف الحقيقة حين تتعلق بالآخر، نُحلل، نفضح، نُسمي، ثم نرتاح. لكن حين تقترب الحقيقة منا، حين تطرق بابنا، نتجاهلها. نُخفض صوت التلفاز، نرفع صوت المعلق الرياضي، نلعن الحكم ونتجاهل من يسرقنا منذ بداية المباراة.
_______________
أحيانًا أفكر... ربما الخائن الحقيقي ليس ذلك الذي يعمل في الظل، بل ذلك الذي نراه كل يوم في المرآة، ذلك الذي يعرف، ويصمت. ذلك الذي يعرف أن الكذبة كبيرة، لكنه يتقن التصفيق لها.
_______________
شرح العبارات:
فاقو بيك: اكتشفوا أمرك
وطار القط: كناية عن الهروب السريع
الموسطاش: شارب الرجل
الزواخ: الذي يبالغ بوصف نفسه، حتى ولو بالكذب
واش راهو يهدر؟: عن ماذا يتكلم؟
ما فهمت والو: لم افهم شيءا
البناء الفكري:
- هل نحن ضحايا لمؤامرة خارجية، أم شركاء صامتون في مسرحية نعرف نهايتها، ونصفق لها بكل رضا لأننا نخشى أن نعيش بلا مخرج؟
التعليقات
أحيانًا أفكر... ربما الخائن الحقيقي ليس ذلك الذي يعمل في الظل، بل ذلك الذي نراه كل يوم في المرآة، ذلك الذي يعرف، ويصمت. ذلك الذي يعرف أن الكذبة كبيرة، لكنه يتقن التصفيق لها.
الواقع أعقد من الشعارات. هناك من لا يتكلم ليس لأنه راضٍ، بل لأنه مُنهك، خائف، أو ببساطة يعلم أن صوته لن يُغيّر شيئًا.
هل نلوم إنسانًا عرف أن قوله للحقيقة لن يُحرّك ساكنًا، بل ربما يُعرّضه للأذى أو يُقصيه عن لقمة عيشه؟
ليست كل المعارك أخلاقية فقط، بعضها وجودي. ثم من قال إن التغيير دائمًا يبدأ بالصوت؟ أحيانًا، السكوت موقف. وأحيانًا، النجاة الشخصية ليست أنانية، بل ضرورة.
الناس لا يصمتون لأنهم سيئون بالضرورة، بل لأنهم لا يملكون أدوات التأثير، أو لأنهم مروا بمحاولات سابقة دفعتهم للإيمان بأن الكلام وحده لا يكفي.
غالبًا ما تُسنّ القوانين لا لتنظيم حياة الناس، بل لإسكات أصواتهم، ولرسم حدود لا يُسمح بتجاوزها.
كلُّ واحدٍ منّا قد أخذ جزءًا من الكعكة؛ بعضهم أخذ القسم الأكبر، وغيرهم قِطعًا صغيرة، وآخرون الفتات، والباقي إمّا قام بلعق الصحن، أو بقي متفرجًا، حتى إنّ الصحن قد اختفى في النهاية.
________________
إنّ الديكة، عندما تتصارع، تُنهك بعضها بعضًا، وقد يقف الجبان منها منتصرًا في النهاية فوق جثث البقية، لا لشيء إلا لأنه الديك الأخير الذي خارت قواه.
________________
إمّا لجبنه، أو خبثه، أو لعلّها حكمة منه. ماذا لو صاح في بداية المعركة؟ أنت تعرف النتيجة. السكوت خيار، ومعرفة العدو واجبة، لكن المشكلة الأكبر هي: ماذا لو كنّا نحن الأعداء؟ ماذا لو كنّا نحن الأشرار في القصة؟
________________
قد نتهرّب، قد ندافع عمّن لا يستحق، وقد نصمت لأنّ الصمت يقلّل عدد الضحايا. كلّ شيء وارد.
________________
"لا يُكلّف الله نفسًا إلا وُسعها"، فلنُحاسب أنفسنا أوّلًا، ولنُقدّر المواقف، فقد يكون أحدنا هو الخائن... وهو لا يعلم.
لنحاسب أنفسنا هذا واجب، لكن جلد الذات ليس طريقًا مضمونًا للفهم، بل قد يكون أحيانًا شكلاً آخر من الضياع.
نعم، هناك من يتواطأ، وهناك من يبرر، وربما حتى من يصمت عن خبث لكن هل من العدل أن نضع الجميع تحت المجهر ذاته؟
أحيانًا، لا نأخذ شيئًا من الكعكة فقط نعيش على الفتات لأننا وُلدنا متأخرين إلى المائدة، لا لأننا اخترنا الصمت أو الجبن.
معرفة العدو واجبة، كما قلت لكن قبل أن نُشكك في أنفسنا، يجب أن نُحسن قراءة مواقعنا داخل هذا المشهد.
الديك الذي بقي في النهاية، ربما لم ينتصر… بل نجا فقط.
والنجاة في بعض السياقات ليست دليل خسة، بل نتيجة بقاء من لم يُسمح له بالمشاركة أصلًا.
أعتقد اننا لا نتخاف في الراي، كل ما قلته أنت وما قلته انا، تقريبا متطابق لكن بنبرة مختلفة. أنا لا أحاسب كل شخص بقدر ما أوضح المعيار في ذلك، فمقدار الزكاة التي يدفعها كل شخص تختلف من شخص لآخر، حتى تصل إلى أناس لا تجب عليهم ، بل فيهم.
لذا واكرر، لكن بطريقة مختلفة. كل واحد يضع نفسه تحت المجهر، ويحلل نفسه، حسب خلفيته، بيئته، قدرته على تغير نفسه او غيره، ويمكنه إضافة المعايير التي يرغب بها.
فلسنا كلنا محاربين، يوجد شعراء وأيضا عبيد، ولا عيب في ذلك حتى العبد يحق له شراء حريته.