"عندما يكتسب الإنسان درجة عالية من الوعي، عادة ما يصبح غير اجتماعي"

هذا ما يقوله ارتور شوبنهاور، لكن حقيقية توقفت أمامها مشدوهًا ، فكيف لشخص يمتلك مستوى عالِ من الوعي قد يصبح شخص انطوائي!

حسنًا أحيانًا نحتاج لتخصيص وقت للجلوس مع أنفسنا، لنفهم ما نمر به، لندرك ماذا نريد؟ كيف سنشعر تجاه هذا الامر أو ذاك؟ لكن هذا لا يعني أننا سننطوي على أنفسنا لفترة طويلة. لتصل بنا الامور لمرحلة وصفنا بأشخاص إنطوائئين. ناهيك بأن هذه المقولة قد تناقض ما أراه من تجارب لأشخاص ناجحة ولديها وعي، اذ هؤلاء يمتلكون مهارات انسانية مختلفة ومن ضمنها مهارة التواصل و الذكاء الاجتماعي، وهذا يدفعني للتساؤل؛ كيف يمكن أن يكون الشخص الواعي غير انطوائي؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما يرتبط ذلك بنوع الوعي أو ما الذي تعييه الآن بشكل أكبر من السابق، فهناك من قد يُركز أو يهتم بشيء مُعين فقط يختص بأمور في العادة لا تتعلق بالحياة والعلاقات، فيكون وعيه بهذه النقطة عاملًا مساعدًا له.

أما هؤلاء الذين يزداد الوعي لديهم بشكل عام فيما يخص أمور الحياة والبشر والعلاقات، غالبًا ما يكتشون مدى قبح وبشاعة الواقع ، لذلك قد يُفضلون الإنعزال كنوع من حماية الذات أو رفض الواقع.

لذلك فكرة أن تكون واعيًا وغير انطوائيًا قد تكون صعبة لهؤلاء، ولكن غير مستحيلة إذا ما وضعنا في الاعتبار أن بعض الأشياء هذه طبيعتها وهناك أمور لا يمكننا تغييرها في الحياة.

أما هؤلاء الذين يزداد الوعي لديهم بشكل عام فيما يخص أمور الحياة والبشر والعلاقات، غالبًا ما يكتشون مدى قبح وبشاعة الواقع ، لذلك قد يُفضلون الإنعزال كنوع من حماية الذات أو رفض الواقع.

لكن هل تصل به إلى الوصول لمرحلة الانطوائية! ليست جميع العلاقات وردية وفي نفس الوقت ليست كل العلاقات تتسم بالسمة، قد أجد الصالح وقد أجد الطالح ، الفيصل هنا كيفية انتخاب هؤلاء الاشحاص والقدرة على التعامل معهم. ولنفترض بأن الواقع مريب، ألا يمكننا اصلاحه من خلال المهارات التي نمتلكها!

الفيصل هنا كيفية انتخاب هؤلاء الاشحاص والقدرة على التعامل معهم. ولنفترض بأن الواقع مريب، ألا يمكننا اصلاحه من خلال المهارات التي نمتلكها!

ربما يمكن ذلك عندما يُدرك الشخص أن بعض الأشياء تكون خارج قدرتنا وإدارتنا كما ذكرت سابقًا، أو لمن لديه طاقة للتعامل مع هذا بعد خيبات الأمل المتكررة من الواقع عدة مرات.

كما يُقال أن هناك رابطًا بين زيادة الوعي والإصابة بالاكتئاب، ربما هذا يساعد في تفسير الأمر بالنسبة لك.

برأيي هذا غير ممكن، راقبت حتى نفسي منذ سنوات كنت كما نجم مشهور حولي الكثير من الأشخاص، وبالتدريج أصبحت اليوم لا افتقد أحد ولا أحد يفتقدني رغم أن كل شئ على ما يرام.

من يزداد وعيه بشأن الوقت سيقلل الزيارات والمقابلات والرفاهية، من يزاد وعيه بالدين سيبتعد عن أي تجمع به خلل، من يزاد وعيه بالمال وضرورته سيحارب عليه، من يزاد وعيه بذاته سينشغل بها يصلح عيوبها وينمي قدراتها وهكذا.

الوعي عموماً أرى أنه يقتل ولكن قتل عن اخر هذا ما يشكل الفارق ويجعلنا نتكيف معه

من يزداد وعيه بشأن الوقت سيقلل الزيارات والمقابلات والرفاهية، من يزاد وعيه بالدين سيبتعد عن أي تجمع به خلل، من يزاد وعيه بالمال وضرورته سيحارب عليه، من يزاد وعيه بذاته سينشغل بها يصلح عيوبها وينمي قدراتها وهكذا.

ما أعرفه ان الشخص الواعي أن يتقن مهارة الاستماع والتواصل والتعاطف سواء مع الاحداث أو الاشخاص من حوله، وهذه المهارات قد لا تتواجد سوى عند الاشخاص الاجتماعيين!

يتقنها لكن وعيه يمنعه من ممارستها، أنا واعي بشأن وقتي فجاء لي صديق يريد الترفيه عن نفسه بأن يقص أخباره لي هنا أنا حر في الامتناع عن مقابلته أنا مستمع جيد ولكن وعيي بالوقت يمنع هذا الأمر العشوائي، وكذلك في كل وعي له سلطة علينا

في الواقع لقد رأيت هذا الأمر في الكثيرين، وهو أمر حقيقي تماما. وسببه من وجهة نظري هو أنه عندما يزداد وعي الشخص يرى الجميع أشخاص تافهين منشغلين بأمور لا قيمة لها، وقلما يجد أحدا يشاركه وجهات نظره ويفهم ما يتحدث عنه، ولذلك يفضل العزلة عن مخالطة أشخاص يشعروه بأنه غريب الأطوار. ولكن هذه ليست قاعدة عامة، فهناك أشخاص على درجة كبيرة من الوعي أيضا لكنهم يخالطون الناس بلا مشكلة، فالأمر لا قاعدة له، إنما من كان يفضل الانطوائية فالوعي يزيده انطوائية فقط

، فهناك أشخاص على درجة كبيرة من الوعي أيضا لكنهم يخالطون الناس بلا مشكلة، فالأمر لا قاعدة له، إنما من كان يفضل الانطوائية فالوعي يزيده انطوائية فقط

الشخص الواعي يحتاج للتفاعل مع ممن حوله ليدرك كيفية تفكير هؤلاء الأشخاص ويستفيد من تجاربهم ولا سيما المختلفين عنهم. بدون هذا التواصل لن يصل إلى مرحلة الوعي.

الوعي العميق بالنفس لا يعني بالضرورة أن الشخص يصبح انطوائيا، بل يمكن أن يكون له دور في تعزيز الوعي الاجتماعي والقدرة على التواصل الفعّال.

شوبنهاور ربما كان يشير إلى أن الشخص الذي يمتلك وعيا عميقا قد يشعر أحيانا بالحاجة إلى الانعزال عن الضوضاء الاجتماعية ليتمكن من التركيز على أفكاره الخاصة، وهذا لا يعني أنه يصبح انطوائيا بالمعنى التقليدي. بالعكس، الشخص الواعي يمكن أن يتفاعل بشكل أفضل مع الآخرين لأنه يعرف كيف يدير مشاعره وأفكاره بشكل أفضل.