النظرية التفاعلية.. "العقل السليم بالجسم السليم".. لأي مدى تتفقون مع ذلك؟!
تعددت النظريات حول العلاقة بين العقل والجسد على مر التاريخ الفكري، وتعد النظرية التفاعلية واحدة من أبرز وأوقع تلك النظريات.. حيث نشأت وفقا لمنظور فلسفي وعلمي يؤكد على الترابط والتفاعل المستمرين بين العقل والجسد، والتأثير المتبادل بينهما، وذلك بدلاً من اعتبارهما كيانين منفصلين..
ومن أهم التطبيقات التي نتجت عن النظرية التفاعلية، علم النفس الفسيولوجي، وطب العقل والجسد.. وهما مجالان طبيان يركزان على التأثير المتبادل ما بين العوامل النفسية والعاطفية، وبين الصحة البدنية.. ويعتمد كل منهما على تقنيات علاجية متنوعة...
لكن هل نشعر فعلا بذلك التأثير المتبادل بين العقل والجسد بحياتنا!!
الطبيعي ان معظم البشر يشعرون بذلك. وعن نفسي، كثيرا ما أشعر بتأثير حالتي النفسية المتقلبة على قدراتي الجسدية، فمثلا، ألاحظ أن قدرتي على العمل والإنتاجية تختلف بإختلاف حالتي النفسية والشعورية، والعكس صحيح أيضا... لكن معظمنا قد سمع عن بعض الوظائف، التي تتطلب قدرا هائلا من الثبات الإنفعالي، والسيطرة التامة على المشاعر والحالة النفسية، وعدم السماح لهما بالتأثير على الجسد وإنتاجيته، كذلك عدم السماح لأي شيء بالتأثير على القرارات، وضرورة إتخاذها بموضوعية تامة، ولعل مهنتي الطب، والقضاء، من أبرز الأمثلة على ذلك..
لكن برأيكم، هل بإمكاننا السيطرة فعلا على ذلك التأثير المتبادل بين العقل والجسد، خاصة بأوقات العمل؟!
بصراحة لا أرى أن التأثير بين العقل والجسد متبادل، لكن هو تأثير العقل فقط، فهو المتحكم في المزاج والأفكار وفي الاضطرابات أو السواء، وعندما يقرر العقل أن يعبث تخرج الأمور عن السيطرة فلا سلطة للقلب ولا حتى العقل.
أظن أن من لا يخشى عقله فهو حتى الآن لم يقع في مشكلة معه، ومع أول أزمة حقيقية سيدرك حقيقة ما أقوله
نعم قد يكون العقل صاحب التأثير الأكبر بتلك العلاقة إسلام، لكن ذلك لا ينفي إمكانية تأثر حالتنا المزاجية والشعورية، بحالتنا الجسدية أيضا.. فمثلا، أثناء شعوري بالسعادة والحماس، إذا ما أصبت بمكان ما، أو شعرت بألم شديد في جسدي، فلا شك أن تلك الأعراض الجسدية ستحد من سعادتي وحماسي، وتؤثر عليهم سلبا!
لكن لا ننكر أن العقل لو أراد أن يتجاوز هذه الأمور فلن يعجز، كما يحدث مثلاً لو مرضنا بيوم تكريم عمل هنا لن يؤثر شعور الضعف، أو مثلاً لو شعرنا بالخطر هنا رغم الخوف والارتباك العقل في كامل قوته لذا أرى أنه المؤثر الاقوى
لكن ماذا عن الحالات التي يكون فيها الجسد هو المحرك الأساسي لحالة العقل؟ مثل تأثير نقص الفيتامينات، اضطرابات النوم، أو حتى الألم الجسدي، التي قد تؤدي إلى تغيرات مزاجية حادة دون أن يكون للعقل قرار مباشر في ذلك. هل يمكن أن يكون العقل دائمًا هو المتحكم، أم أنه في بعض الأحيان مجرد مستجيب لإشارات يرسلها الجسد؟
التعليقات