الأهداف الكبيرة تتطلب أحيانًا قفزات شجاعة، وليس مجرد انتصارات صغيرة

دائما ما نسمع أن "الانتصارات الصغيرة" أحد أسرار بناء الدافع طويل الأمد. وأن تقسيم الأهداف الكبرى إلى خطوات صغيرة، والاحتفال بكل إنجاز بسيط، يخلق سلسلة من النجاحات المتراكمة التي تعزز لدينا الثقة وتحفزنا على الاستمرار. وفعليا الفكرة منطقية وكنت أتبناها كثيرًا خاصة لأي شخص يشعر بالإرهاق عند العمل على أهداف كبيرة.

فمن الناحية النفسية وعن تجربة، الشعور بالإنجاز حتى لو كان بسيطا يُحفز الدماغ على إفراز الدوبامين، المسؤول عن الشعور بالمكافأة والمتعة. وطبعًا هذا يخلق علاقة بين السلوك مثلا تحقيق الهدف الصغير، وبين الشعور بالرضا والمتعة، فيجعل لدينا الحافز لتكرار السلوك. لكن المشكلة عندما يتحول تركيزنا بالكامل إلى هذه الإنجازات الصغيرة على حساب الهدف الأكبر، ونغرق في دائرة من الإنجازات الجزئية التي تستهلك الوقت والطاقة دون أن تقربنا فعليًا من الهدف الأساسي.

فأحيانا الانتصارات الصغيرة قد تتحول إلى عذر نفسي مريح. بدلاً من مواجهة الأهداف الكبرى بكل ما فيها من تحديات وشكوك، نغرق في تفاصيل صغيرة تمنحنا إحساسًا زائفًا بالإنجاز. والأخطر أن هذه الانتصارات قد تُغري البعض بالاكتفاء بها، فيفقدون تدريجيًا الدافع لمواصلة المسار نحو الهدف الحقيقي.

فكيف برأيكم نوازن بين الجانبين بحيث نتمكن من المواصلة وتحقيق الأهداف الأكبر؟


huda_khashan19 أضف ردا

الامر متوقف على هدف الشخص وطريقة تفكيره،

فالشخص الذي له هدف واضح من البداية ووضع خطة له، سيسعى إلى تحقيقه وإن طال، والشخص الذي يفكر بأن الإنجاز الصغير هو فرصة للتعلم، سيصل لمراده بكل تأكيد.

ان استخدم الشخص هذين الأمر سينجح في الوصول لهدفه. فحقيقة لا يمكنني أن أقلل من شأن الانجازات الصغيرة على معنوياتي البته، فعندما يقوم المدير بتقديري مثلا على انجاز بسيط للوصول إلى تحقيق الهدف الاكبر، سيدفعني هذا إلى بذل المزيد وسنصل إلى الغنجاز الاكبر فنحن بالنتيجة نحتاج إلى تعزيز الروح المعنوية، نحتاج إلى جرعة تفاؤل، لا أن نشعر باليأس والإحباط تجاه الهدف الذي نامل تحقيقه وفي المقابل عدم التهويل من تلك الإنجازات، فهي بداية الطرية للوصول للهدف المنشود.

 سيسعى إلى تحقيقه وإن طال

الهدف أحد معاييره أنه يجب أن يكون له مدة محددة وليس مفتوح إن طال، لكي نتمكن من تحقيق الهدف بالوقت المناسب، لذا الأمر ليس متعلق بوجود هدف واضح فقط

فعندما يقوم المدير بتقديري مثلا على انجاز بسيط للوصول إلى تحقيق الهدف الاكبر، سيدفعني هذا إلى بذل المزيد وسنصل إلى الغنجاز الاكبر فنحن بالنتيجة نحتاج إلى تعزيز الروح المعنوية

جميل هذا لا اختلاف عليه، النقطة التي أريد الوقوف عندها هو ألا يصير هذا هو الهدف، إنجاز بسيط لأشعر بالتقدير، في حين أن الهدف البسيط قد لا يكون في خدمة الهدف الأساسي

وهناك طريقة أخرى أرى أنها تجمع بين المسارين حيث نحقق الأهداف الكبيرة ونستفيد بأثر النجاح في الإنجازات القصيرة أو الصغيرة، أنا عن نفسي أفعل ذلك في أي هدف.

حيث أقسم الهدف لمراحل وخطوات صغيرة متتابعة ومرتبة على جدول زمني مرن وبذلك اتحفز واسعد بعد كل إنجاز صغير ولا استشعر هنا طول أو صعوبة الهدف

ولكن الاعتماد فقط على هذه الإنجازات دون وجود رؤية واضحة قد يجعل الشخص يقع في فخ الرضا الزائف، حيث يشعر بالتقدم لمجرد أنه يحرز خطوات صغيرة، بينما في الحقيقة لم يقترب فعليًا من تحقيق هدفه الأساسي.

شخصيا كنت أضع أهدافًا طويلة المدى وأشعر بالحماس عند تحقيق إنجازات صغيرة على الطريق، ولكنني أدركت لاحقًا أن بعض هذه الإنجازات لم تكن تقرِّبني فعليًا من هدفي، بل كانت مجرد محطات جانبية. وعندما كنت أتعلم مهارة جديدة، كنت أحتفي بإتقان أساسياتها، لكني لاحظت أنني أستغرق وقتًا طويلًا دون الانتقال إلى مستويات أكثر تعقيدًا، مما جعلني أراجع استراتيجيتي وأتبنى مبدأ التقييم الدوري للتقدم، وليس فقط الاحتفال بالخطوات الصغيرة.

وفعليا أرى أن النجاح الحقيقي يكمن في الموازنة بين الاحتفاء بالإنجازات الصغيرة وبين امتلاك رؤية استراتيجية واضحة، فالأهداف الكبيرة تتطلب أحيانًا قفزات شجاعة ومجازفات مدروسة، وليس فقط خطوات تدريجية. النجاح ليس فقط في المثابرة، بل في التأكد من أن الجهد المبذول يؤدي فعليًا إلى الهدف.