وراء كل اهتمام مفاجئ مصلحة فلا أحد سيتذكر فجأة أنه يحبك!

نلاحظ أن هناك أشخاص في حياتنا بمجرد أن يتواصلوا معنا أو يطلبوا مقابلتنا فنحن نتأكد أنهم يفعلون ذلك لغرض أو لمصلحة وأن الأمر لا يتعلق بالسلام أو المقابلة فقط.

ومنا من يتقبل ذلك بصدر رحب ولا يكن في صدره، ومنا من يبغض صاحب هذا السلوك ويعتبر تصرفه صورة من صور الاستغلال.

عن نفسي مؤخراً قررت أن أتخذ ردة فعل سلبية تجاه هؤلاء، ولكن بعد أيام تراجعت وشعرت أنني بذلك سأكون قليل المنفعة ولا أعلم أي تصرف هو الصواب.

فكيف تتعاملون مع من يتواصلون أو يهتمون لأجل منفعة أو غرض فقط ؟


الأمر يتوقف على طبيعة الشخص والسياق. إذا كان التواصل مبنياً فقط على المصلحة دون أي ود أو تقدير، فأفضل طريقة هي وضع حدود واضحة دون أن يكون هناك رد فعل عاطفي زائد. البعض يتقبل هذه العلاقات كجزء من الحياة العملية، فيتعامل معها بمنطقية، بينما آخرون يفضلون النأي بأنفسهم عنها تمامًا. شخصياً، لا أمانع تقديم المساعدة إن لم يكن فيها ضرر لي، لكنني لا أسمح بأن يتحول الأمر إلى استغلال مستمر

الاستغلال يحدث عندما يكون لمساعدتك ضرر أو ضغط عليك. ولكن في العادي لا ضرر من مساعدة أي شخص طالما تقدرين على ذلك. قضاء حوائج الآخرين له ثواب. فلا ننظر لاهتمامهم أو ودهم كمقابل ولكن ننظر للنفع الذي نقدمه ومجازاة الله له فهذا أفضل من تقدير الآخرين أو حبهم.

لا يكون في أغلبه بالنسبة لي ضرر علي، لكن يزعجني أن التواصل والود يبدأ لمصلحة وينتهي معها، وهذا هو المزعج الذي يجعلني أشعر أنه استغلال عاطفي لي

هذا على حسب مكانة الشخص لديك وكيف تراه. إذا كنت تراه شخص مقرب لك وعزيز جدا عليك فمن الطبيعي أن تشعر بهذا الازعاج لأنك تتوقع منه أن يعاملك على أساس القدر الذي خصصته له ولكن إذا كان شخص غريب فلا يجب أن تشعر بالانزعاج.

هذا للأسف هو ما يحدث معي حيث لا ألمس هذه المشكلة إلا من من احسبهم عندي من المقربين وأكثر من مرة لمحت لهم بأن الذي بيننا أكبر من التواصل عند مصلحة فقط ولكن لا يجدي ذلك نفع

وأكثر من مرة لمحت لهم بأن الذي بيننا أكبر من التواصل عند مصلحة فقط

أما أنا فلم يقتصر جهدي على التلميح، بل لمحت، وصرّحت، وصرخت وعاتبت، وخاصمت وحاسبت، وعبرت بكل طريقة ممكنة، فما كانت إلا ردود متفاوتة تتنوع على حسب الحدة والكيفية والحالة والمزاج والشخص نفسه، ولكنها تشترك كلها في السلبية

إما يعدد أفضاله عليّ، بل ويطالب بردها أو رد بعضها

وإما يقاطعني ثم يعود مرة أخرى بعد أن يشتاق كلانا إلى الآخر ولكن مع عودته يعاود الاستغلال

وقد يتحول إلى طاقة عمياء من الغضب والعداوة تتكرر مع كل صلح

وإما يقابل ذلك بإنكار مستعملا كل حجة وكل منطق لقلب الحقائق ضدي

وإما يستمر بفعله بدون أي مبالاة تذكر

الغريب يا رايفين أن التصرف ليس له مبرر مقنع، أن كنت أنا مهم لك وأنت كذلك مهم لي لدرجة أن أحرص على وصلك فلما الهجر والجفاء والاهمال ؟

الأفضل أن لا تعطي لأحد ثقه فكل شخص يبحث عن مصلحته ما يفيد به نفسه، ولا يوجد في ذلك أي مشكلة أن افهموك ذلك ولكن اعتقد أنهم يفهموك العكس ويحاولوا عمل ذلك بفن ويمارسوه بكل إمكانياتهم لكسب اكبر منفعه منك فقط، عندما تنتهي ينتهي كل شيء، كونك انسان تحب الخير ستتعب في التفكير في تضارب معاملتهم، لكن الحياه هاكذا وبعضهم سيتقربون منك وربما يرفعوا من شأنك إلى أن يصلوا إلى غايتهم يعملون العكس ويبدأوا في التصغير منك لإشباع نفسيتهم ورفع معنوياتهم فقط لا غير، ليس الكل طبعاً ولكن تواصل مبني على توفير خدمات يستفيد منها طرف واحد سيكون هناك استغلال للجانب الآخر.

ولما لا، ليست كل العلاقات مبنية على الحب والود، أو مبنية على العاطفة، بحياة أي شخص علاقات لتبادل المنفعة، تقريبا علاقات سوق العمل أساسها ذلك، ومن ينجح في بناء هذه العلاقات سينجح بالتأكيد، وكما ستساعد وستقدم سيأتي وقت وتحتاج أيضا لمن يساعدك

الفكرة أنه لا يمكن إبصار الأمر إلا على أنه استغلال فصديق مثلاً لم يسأل عني منذ عام ثم فجأة تواصل للسؤال ثم طلب عمل وآخر يغيب ويظهر لحاجته للمال، الفكرة طالما أنا أشكل فارق عندما يتعلق الأمر بمساعدتك فلماذا لا تحفظ مودتي ووصلي!

في الواقع يمكنني إلتماس العذر لهؤلاء الأشخاص، نظرا لأنني قليلة التواصل حتى مع أصدقائي أيضا!.. فمن الوارد أنهم لم يتمكنوا من التواصل معي سوى للضرورة، مثلما يحدث معي أحيانا!

وإن كنت لا أشجع ذلك التواصل المتقطع بشكل عام، لكنه كثيرا ما يحدث للأسف، ولذلك أميل لإلتماس العذر حينها، خاصة إن كان بإمكاني قضاء حاجة من قصدني..

لكن هل شدة انشغالك تعني أنه ليس عندك حتى دقيقة واحدة في يوم من الايام لإرسال رسالة كيف حالك ؟ بصراحة لا أرى حتى هذا المبرر مقبول بالمرة