الشيفرة الخفية للنجاح!! هل نفهم الواقع أم أننا نعيش في الوهم؟

في عالمنا هذا، هناك أناس ينجحون دون أن يبدو عليهم أنهم يفهمون سر النجاح، وأناس يفهمون جيدًا ولكنهم لا يستطيعون نقل هذا الفهم للآخرين، وفي المقابل، هناك من يعيش في عالمه الخاص، يظن أن الجميع يفكر مثله، حتى يصطدم بالواقع يومًا ما ويكتشف أنه كان الوحيد الذي لا يفهم اللعبة.

البعض نشأوا مبرمجين على "الشيفرة"، تلقوا تربية خاصة دون أن يدركوا سببها، يتصرفون وفق نمط معين يجعلهم يتكيفون مع الواقع، لكنهم غير قادرين على التعبير عن سبب تصرفاتهم أو شرحها للآخرين. هم فقط يتبعون ما تربوا عليه وما شاهدوه ممن سبقوهم.

الفئة الثانية هم من اصطدموا بالحياة وتعلموا من تجاربهم، من الخيبات والضربات، حتى فهموا كيف تسير الأمور. هؤلاء غالبًا ما يكونون منعزلين، فهموا الواقع لكنهم لا يستطيعون نقله للآخرين، ربما لأنهم يدركون أن الفهم الحقيقي لا يُمنح بل يُكتسب.

أما الفئة الثالثة، فهي من تعيش في الوهم. أشخاص يعتقدون أن الجميع يفكر مثلهم، لم يتلقوا الشيفرة، ولم يخوضوا التجارب الكافية لفهم الواقع، يعيشون وفق تصوراتهم الخاصة، حتى يأتي يوم يكتشفون فيه الحقيقة، لكن بعد فوات الأوان.

السؤال هنا: هل تعتقدون أن فهم الواقع مهارة يمكن تعلمها، أم أنه امتياز يولد به البعض ولا يمكن اكتسابه؟ وإذا كنتم تعتقدون أنه يمكن تعلمه، فكيف يمكن لشخص عاش في الوهم أن يبدأ بفك شفرة الحقيقة؟


فهم الواقع ليس امتياز يولد به البعض ولكن يمكن اكتسابه، ولكنها ليست صفة نكتسبها فتكون موجودة أم لا، بل هي رحلة نعيشها طوال حياتنا لنتعلم ونحتك مع المواقف المختلفة والشخصيات المختلفة، لنتعلم ونراجع أنفسنا ونراجع أخطائنا ونتعلم منها، وهذا يتطلب مواجهة مستمرة مع ذواتنا ومع الحياة بشكل مستمر، لذا الشخص الذي يعيش في الوهم كما وصفته، مشكلته أن لديه انغلاق ذهني فهو يتعامل مع معتقداته وأرائه كحقيقة مطلقة لا يتقبل تعديلها، وأحيانا طريقة للدفاع عن أنفسهم خشية أن يكتشفوا أنهم كانوا مخطئين لذا أول نقطة ليبدأوا بفك الشيفرة هو القدرة على النظر إلى نفسه وإلى الواقع وتقبل أنه قد يكون مخطىء أو لديه سوء فهم، ومن ثم يبدأ بالاحتكاك بالناس والمواقف بهدف الاستماع والتعلم وليس الصدام، وتدريجيا ستتكون لديه المرونة المعرفية ليتمكن منها من فهم الحقيقة والواقع بشكل أفضل

صحيح ولكن ليس من العدل دائمًا افتراض أن الناس يعيشون في الوهم بسبب انغلاق ذهني. التحديات التي تواجهنا تختلف وتتفاوت، ويمكن أن تكون البيئة التي نعيش فيها وقلة الموارد المتاحة تلعب دورًا كبيرًا في تشكّل أفكارنا.

بالتأكيد البيئة عامل مؤثر بلا شك، لكنها ليست العامل الوحيد، إذ أن المرونة الذهنية والاستعداد الداخلي للتعلم ومساءلة الأفكار الراسخة، تظل عناصر حاسمة في فك شفرة الواقع وفهمه على بصورة أعمق.

فمهما كانت الظروف قاسية، تبقى هناك مساحة ولو ضيقة يستطيع فيها الإنسان أن يمارس شيئًا من التفكير النقدي، وأن يحاول النظر إلى الأمور من زوايا مختلفة.

طبعا البيئة وقلة الموارد يلعبان دور مهما

أتفق معك أن مهارات التعامل مع الواقع يمكن تعلمها بالتجربة...لكن كذلك يولد البعض بقدرات فطرية أعلى من الآخرين للتعامل مع جوانب محددة من الواقع، كما يتفاوت استعداد الأفراد للتعلم بشكل عام.