ليسوا سواءً!

إذا أرسلت نظرةً إلى الكون من حولك وما فيه من مخلوقات تجد أشياء كثيرة متباينة، تجد سماء مرفوعة وأرضًا موضوعة، وسراجًا وهاجًا وقمرًا منيرًا، ونهاراً معاشا وليلا لباساً، وشتاءً زمهريرًا وصيفاً قائظًا، وتلالًا مرتفعةً ووديانًا سحيقةً، وأنهارًا عذبةً، وبحارًا أجاجًا، وصحاري رمالًا وجبالًا صخرًا، وحدائق ذات بهجة وأراضي قِفارًا.

حتى في أحوال وصفات بني آدم، تجد الخير والشر ، واليسر والعسر، والصحة والمرض، والفقر والغنى، والنافع والضار، والصالح والفاسد، والطيب والخبيث، وهذه النقطة الأخيرة هي التي أعنيها، وبكتابتي هذه أبغيها.

فقد اقتضت سنة الله في خلقه أن يكون هناك اختلافًا، (سنة الاختلاف).

ففرق بين الطيب والخبيث كما بين السماء والأرض، فأحدهما يحب الخير محمل بالحب، يتمنى لمن عنده خير أن يزيد، فذلك القلب الطيب، والآخر يحب الشر يكاد ينفجر حقدًا وغيظًا على كل خير يراه على أحد، يتمنى لو يزول هذا الخير، فذلك الخبيث، نعوذ بالله منه!.

ففي رحلة الحياة حتمًا نلتقي بأشخاص مختلفين، ونصادف قلوبًا متباينة، فمنهم من يملأ حياتنا نورًا وبهجة، ومنهم من يزرع فينا الظلام والألم، فهم ليسوا سواء، يقول الله تعالى في كتابه العزيز:﴿{قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ..}.

ينبع من ينابيعه الحب والرحمة، يميل إلى الخير ويسعى لنشره، يملأ الدنيا إيجابية وتفاؤلًا، يرى الجمال في كل شيء، يسامح ويصفح، يُقدم العون للآخرين، يُحب الخير للجميع، يبتسم في وجه كل من يلقاه، يُنير دروب الآخرين بنوره، يملأ القلوب بالأمل والسعادة.

على العكس من القلب الخبيث فهو ينبع منه الحقد والضغينة، يميل إلى الشر ويسعى لنشره، يملأ الدنيا سلبية وتشاؤمًا، يرى القبح في كل شيء، يحقد ويحسد، يُؤذي الآخرين، يبغض الخير للجميع، يُقطب في وجه كل من يلقاه، يُظلم دروب الآخرين بظلامه، يملأ القلوب بالخوف والحزن.

تمَنَّ أن تكون مخمومَ القلبِ، كما جاء في الأثر (أفضلُ النَّاسِ كلُّ مخمومِ القلبِ ، صدوق اللِّسانِ ، قالوا ، صدوقُ اللِّسانِ نعرِفُه فما مخمومُ القلبِ ؟ قال التَّقيُّ النَّقيُّ ، لا إثمَ فيه ، ولا بغْيَ ، ولا غِلَّ ، ولا حسَدَ)!.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحببت الحديث الذي يعكس التنوع في الخلق والحياة، ربما كان هذا التنوع حتى نتعلم ألا نعتمد على صورة واحدة وأن نستعد لما هو قادم.

العديد من البشر قد يظهرون في البدايات كأشخاص خيرين لايسعون لشر، كل ما يريدونه هو نشر السلام، ولكن بعد فترة تكتشف أنهم من شرار الخلق.

ربما يجب علينا أن نعرف أن هذا التنوع لكي نتعلم كيف ومن نختار؟

السؤال هو هل يحب الإنسان بطبعه الطيب من الخلق أم يجذبه الخبيث، وهذا ما يحدث يجذب المعظم الخبيث لما له من تلاعب بالألفاظ وقبول أما الطيب فهو لا يلفت أحداً.

رزقنا الله وإياكم أخي أن نكون من هؤلاء المذكورين بالأثر، وقد أثارت بداية هذه المشاركة المعضلة التي أصبحت تشغل عقل الكثيرين من الناس وهي فكرة وجود الشر أو معضلة الشر في تفكيري فكثير ما نسمع هذه الأفكار يعبر عنها حتى في أوساط المسلمين والتساؤل عن حكمة وجود الشر وفكرت في الأمثلة التي ذكرتها فكل منها لن يكون له نفس الأثر في حياتنا إذا وجد دون ضده وقد لا نقدره أو نفهم نعمة الله في خلقه للشيء بدون ذلك.

في اختلافنا رحمة بالفعل، فبدون الخير لن نعرف الشر والعكس وبدون الظلام لن نعرف أهمية النور، ومن المنطقي أن نفهم هذا ونحاول أن نذكر أنفسنا بهذا التباين والاختلاف لأنه الطريقة التي تجعلنا نحسن من أنفسنا يوما بعد يوم.