لماذا تُعدّ حدودك الشخصية خطًّا أحمر في علاقاتك؟

قد تتعرض علاقاتنا الاجتماعية في أي لحظة للانهيار بسبب عدم وضع حدود مسبقة تحكم العلاقة، وهذا يؤكد أهمية الحدود في العلاقة لأنها تحافظ على التوازن والاحترام بين جميع الأطراف، بمعنى أبسط تعلّم كل شخص حدوده بالعلاقة، على سبيل المثال إن لم نضع حدود واضحة في علاقات العمل، قد نجد صديقا أو زميلا في العمل يتعدى الحدود الشخصية بالتدخل في بعض القرارات دون استئذان مثل فرض أو تقديم آراء في الحياة المهنية أو العاطفية، وفي مثل هذه الحالات يؤدي عدم وضع الحدود بوضوح من البداية إلى تدهور العلاقة وزيادة التوتر والاستياء بين الطرفين.

حتى بالعلاقات الزوجية لابد أن يكون هناك حدود شخصية، ليس كل شيء مباح، فمثلًا يجب أن يحترم كل طرف المساحة الشخصية للطرف الآخر والحق في رفض طلب أو اقتراح الأخر بدون الشعور بالذنب مثلًا، أن يكون هناك قدرة على التعبير والتحدث يوضوح عن احتياجاته العاطفية والمادية بدون الخوف من الانتقاد أو الرفض.

والسؤال الأهم من وجهة نظري وما أريد أن نتناقش فيه هو كيف نحدد الحدود الصحية في العلاقات؟

فتحديد الحدود الصحيحة بين أي اثنين، يتطلب منهما فهم جيد لاحتياجاتهما الشخصية، وقيمه ومبادئه، فخطوطي الحمراء قد تختلف عن خطوطك الحمراء، لذا يجب أن يكون هناك إدراك لذلك بوعي.


rana_512 أضف ردا

الحدود الصحية في أي علاقة يتم وضعها بناء على نوع العلاقة ومدى قرب الشخص منا، فالتعامل مع الغرباء يختلف عن التعامل مع زملاء العمل الذي يختلف عن التعامل مع الأصدقاء، قد يكون من السهل معرفة ما هي الحدود الواجب وضعها عند التعامل مع الغرباء، فأغلبها بديهي وعام، مثلا لن تسمح لشخص غريب أو تتعرف عليه لأول مرة أن يمزح معك بشكل ثقيل، أما إذا كان صديقك المقرب فهنا قد تختلف الحدود بناء على الشخص، فهناك من لا يقبل حتى المقربين منه أن يتجاوزوا في المزاح، وهذا حقه ويجب احترام حدوده، وهناك من يتقبل ولا ينزعج، بل على العكس يعتبر ذلك دليل على القرب، وما يميز طبيعة علاقتهم، لهذا لا توجد قواعد معينة قد تحدد ماهية هذه الحدود، ببساطة كل ما يزعجك ولا يمكنك تقبله أو تحمله هي حدود وخطوط حمراء يحب توضيحها للآخرين، ويجب عليهم قبولها واحترامها.

ببساطة كل ما يزعجك ولا يمكنك تقبله أو تحمله هي حدود وخطوط حمراء يحب توضيحها للآخرين، ويجب عليهم قبولها واحترامها.

ولكن هنالك نوع من الناس ونقابلهم كثيرا يشعرون بأن تحديد الخطوط الحمراء هو استعلاء من الشخص وكأنه يملي عليهم قوانين للتعامل ولو قلنا لزملائنا في العمل قواعدنا بطريقة غير مناسبة ستجعل مكان العمل لا يطاق، فالطريقة التي تخبر بها من حولك بقواعدك هي ما تجعل العلاقة مع من حولك تسير وفقا لما تريد فأحد تلك الطرق هي المرونة واخبارهم مع الوقت وبطريقة بسيطة وهنالك من يفضل أن يملي قواعده بوضوح وبدون مواقف معينة فبوجهة نظرك أي طريقة تفضلينها وهل لديكِ طريقة أخرى لتخبري من حولك بقواعدك؟

وهناك نوع آخر يعتبر هذه الحدود تكبر من الشخص عليهم ويعتبرونه حاجز وليس حد ينظم العلاقة، برأيي إذا كان عدم وضع الحدود سيعود بالسلب فلابد بالإسراع في وضعها حتى وإن كانت هناك خسائر في طبيعة العلاقة ولكنها ستتلاشي تدريجيا وتعود العلاقة إلى المسار الصحيح.

هذا يحدث كثيرا بالفعل ولكن بالإدارة الجيدة للمواقف المستقبلية يتلاشى هذا الأمر، فعلى سبيل المثال في عملي دائما ما أضع حدودا يظنها البعض تكبرا ولكن مع الوقت يتلاشى هذا الإحساس، لأنني كما أريده أن يحترم حدوده معي فأنا بالمقابل أحترم حدودي معه لدرجة تجعله يعيد تكوين رأيه من جديد.

حيلة جيدة ولكنها قد تأخذ وقت في معالجة الأمر وإعادة تصحيح المفاهيم وتوضيح الغرض من الحدود والمواقف التي ترتبت عليها.

تأخذ وقت ولكنها تبني علاقة قوية قد تستمر لأبعد من حدود العمل نفسه لأنه بنيت بهدوء وأخذت وقتها ليفهم الشخص عن الشخص الأخر فالعلاقة الطويلة تحتاج إلى وقت طويل في البداية لمعرفة بعضنا البعض.

أعتقد أن الإسراع في وضع الحدود منذ البداية سيغنينا عن مشاكل كثيرة ستحصل في حال تأخر وضع هذه الحدود كما أن المثل يقول "الناس كما عودتهم عليك" فالناس عندما تعتاد منذ البداية على شخص بطبيعته وحدوده تصبح أكثر حذرًا عند التعامل معه.

Mohamed_Ali55 أضف ردا

حتى عند التأخر في وضع الحدود لا بد من وضعها وكما يقول المثل "أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبدا"

بالفعل قابلت كثيرا من هذا النوع الذي تعدى مرحلة التعدي على حدودك الشخصية لمرحلة بأنه يحزن من عدم تقبلي لتدخلة في الأمور الشخصية ادرجة بأني أعتقد بأني على خطأ ، لا يوجد كلمة من الممكن أن توصف هؤلاء الأشخاص ولكن، وضع الحدود في البداية مع وجود رد حاسم يقطع الطريق أمام هؤلاء المتلصصين

هناك بعض الأشخاص لابد من وضع حدود فورية معهم لأنه كلما مر وقت أكبر دون وضع حدود معهم ساء الأمر بالغوا في تجاوز المزيد من المناطق المحظورة، وهناك أشخاص يفضل وضع حدود تدريجية معهم حتى يعتادوا على الحدود الجديدة.

فهناك من لا يقبل حتى المقربين منه أن يتجاوزوا في المزاح، وهذا حقه ويجب احترام حدوده، وهناك من يتقبل ولا ينزعج، بل على العكس يعتبر ذلك دليل على القرب،

لفت نظري جداهذه الجملة، والتي للأسف غائبة بنسبة كبيرة عن العلاقات بمجتمعاتنا، إن صادقت شخص يصبح فرض عليك أن تتبعي نفس طريقته معك، ويطلب أن تتعاملي معه مثلما يتعامل، رغم أن لكل منا شخصيته وحدوده وطريقته، ففكرة تقبل الاختلاف في العلاقات لا يتم تقبلها بسهولة وغالبا ما تعكر صفو العلاقات.

للأسف هناك بعض الناس من طبعهم التعامل بتلقائية وبساطة مع الآخرين حتى وإن كانوا أول مرة يتعاملون معهم مما يسبب الضيق والغضب من تصرفاتهم.

المشكلة هنا هو أن هذه الحدود التي يسهل معرفتها، لا يعرفها جميع الأشخاص، وأعتقد هذه المشكلة التي يتحدث عنها، الذين لا يفهومون الحدود، هل تعتقدين أنه يجب أن توضحي لهم الأمر بشكلٍ مباشر ؟

أقصد أن تقولي حدودي كذا وكذا ؟ أم ستتجنبي الحديث عن الأمر .