استدامة الطفولة لا النضج

إن أول ما يجب أن نعلمه لأطفالنا، أننا لسنا بالضرورة على صواب، كما أنه لا يتوجب علينا طوال الوقت أن نكون مثاليين، كما أننا لا يجب أن نفترض أن الآخرين على خطأ، ذلك أن كل شخص ينظر إلى الأمور والمواقف من زاويته، التي تشكلت رغماً عنه، أو قام بتشكيلها. إن الهدف الأسمى من التربية يجب أن يتمحور حول كيفية استدامة طفولة الطفل، إذ إن الطفولة بمفهومها الواسع، تضم من السمات ما لا يمكن تحصيله إذا كبر الإنسان ونُمِط، ففي الطفولة نجد الدهشة عنصر الحياة الأهم، والذي يتناقص مع تقدم العمر، إلا لمن احتفظ بشيء من الطفولة، كما أن الطفولة ترتبط بالفضول، والفضول هو أساس كل معرفة توصلت لها البشرية، كما أن الطفولة تتأتّى عنها بالضرورة المصداقية، أو كما يدعوها البعض البراءة، و كما يسميها "الكبار"السذاجة، تلك المصداقية هي فضيلة لا غنى عنها، إن لم تكن أم الفضائل، فلا أحد أفضل من شخص صادق، ولا أسوأ من شخص كاذب ينكر أفعاله كما ينكر نفسه، كما أن المصداقية تدفع المرء لنصرة الحق والحقيقة التي يؤيدها المنطق، و يجعلنا أكثر قدرة على الاعتراف بالخطأ والاعتذار.. ولذلك من الأجدى أن نحافظ على طفولة الأطفال، وأن لا نجترهم لعالم المثل الذي نسعى عابثين الوصول إليه، أن نحافظ على أذهانهم الناقدة، بدلاً من حشوها بالأفكار الجاهزة، كما أنه من الجدير بالقول أن كل العلماء والفلاسفة و الفنانين، يتوفرون على قدر عالٍ من الطفولة، وأعتقد جازمة أن لا معروف أكبر من أن تجعل الطفل حرّ الفكر، وواسع المخيلة، كما خلقه الله وتتركه ليعرف نفسه فيعرف ربه كما يجب، وكل ذلك يحدث باستدامة الطفولة لا التخلص منها. 

ألا تعتقدون أنه من الأفضل أن نحافظ على الصفات التي تترافق مع الطفولة أي أن نستديم طفولة الأطفال عوضًا عن جعلهم أشخاصًا مملين ولا يفكرون؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ألا تعتقدون أنه من الأفضل أن نحافظ على الصفات التي تترافق مع الطفولة أي أن نستديم طفولة الأطفال عوضًا عن جعلهم أشخاصًا مملين ولا يفكرون؟

الفضول يا زينة. الفضول هو السمة الأبرز والتي يجب أن ندفعهم دائمًا إلى الحفاظ عليها. وفي اتجاه آخر، يجنح الآباء بشكل عام إلى بتر أجنحة الفضول لدى الأطفال حتى من دون أن يدركوا ذلك، عن طريق التخويف من الخطر، التخويف من المعايير الأخلاقية، الرغبة المستمرة في الحماية الزائدة عن المعدّل الطبيعي واللازم، ةالحاجة الملحّة إلى السيطرة قدر الإمكان بمشاعر الأبوّة التي لا يمكن أن نلغيها بشكل كاملٍ. وعليه، فإننا من النادر أن نجد أبوين قادرين على منح الابن أو الابنة القدر اللازم من الاستقلال الذي يحافظ على سمة الفضول من الطفولة، والتي تساعد على شحذ قريحة الإبداع بشكل عام.

أرى أن الأمر علمي بحت، ويحتاج إلى بثّ التوعية اللازمة لذلك بتعليم الآباء والشباب المقبلين على الإنجاب بأبرز قضايا وتقنيات التربية المعاصرة.

منح الابن أو الابنة القدر اللازم من الاستقلال الذي يحافظ على سمة الفضول من الطفولة، والتي تساعد على شحذ قريحة الإبداع بشكل عام

أعتقد أن الحل يكمن في منحهم قدر معين من الاستقلالية المناسبة لأعمارهم، لأن هذا يمنح الطفل مساحة لاستكشاف العالم ووضع الأسئلة بحرية عنه، ولكننا دائمًا ما نحاول فرض طريقة التفكير على أطفالنا، وهذا ما يجعلهم يخافون ولا يسألون، ومن ثم ومع مرور بعض الوقت يجعلهم يتوقفون عن للتساؤل تمامًا، وبعتقد الآباء في هذه الحالة أن الأطفال "عاقلين" بينما هم فقدوا سمة الفضول والتساؤل والتي تمنحهم أكبر قدر من النماء الفكري المطلوب.

اعتقد أنه لابد من ملازمة بعض صفات الطفولة لنا حتى بعدما كبرنا ولكن الامر هنا يختلف قليلا نظرا لان الاشخاص الذين كانو يتعاملون معك على أنك طفل فى الماضي بكل براءة من الممكن ألا يتصرفوا معك بهذه الطريقة عندما تكبر لذا لابد أن تعرف متى تخرج صفات الطفولة ومتى لابد من كبحها حتى لا تنخدع بسهولة.

باختصار لابد من اضافة بعض التعديلات على هذه الصفات ولكن ستظل بداخلنا ولكن نعرف متى ولمن نستخدمها.

أعتقد أنه يجب تطويرها لتخدم وجودنا الإنساني، وبنفس الوقت نحافظ على عوامل الدهشة التي تساعدنا على التقدم والاستمتاع بالحياة، أم طمسها وهذا ما يحصل فهو ينمط الإنسان ويقتل الإبداع.

بالضبط

حين قرأت العنوان ذهبت بفكري الى الأبعاد الأربعة للاستدامة التي تصورها اليونسكو على أنها اقتصادية وطبيعية واجتماعية وسياسية، وحين تعمقت في المحتوى وجدت ان التركيز للمحافظة على استقلالية عقل الطفل وادراكه بعيدا عن التلقين او الزج به في أمرو خارج مستوى طفولته، بل ترك المجال له ليرى ويسمع ويفكر ويكتشف ويقرر

ونظراً لأن الطفولة تتأثر بالتعليم واكتساب المعرفة ونقل الخبرات الحياتية من المدرسة والبيت معا فإن التفكير بعمق في مدى تعقيد الاستدامة في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة وما تعنيه يعني ادخال الطفل في معضلة كبيرة قد تؤثر عليه لاحقا

اذن كيف يمكننا أن نوجد حلولا بعيدا عن تأثر الأطفال وكيف نضمن ايجابية تأثير المسؤولية البيئية على التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة

هل نبدأ من  تدريس الاستدامة في تعليم ورعاية الطفولة المبكرة للمدرسين ليكونوا على وعي ومعرفة وخبرة بما يقومون به، ام نحدد أولا  مسؤولية وأهداف التربية البيئية أم ننتقل مباشرة الى الأطفال ونعمل على تعلم الاستدامة للأطفال من خلال التجارب اليومية.

الموضوع ليس بالهين فهو معقد حقيقة حتى في الدول المتقدمة. فالاستيراتيجية الوطنية وحماية الطفولة تبدأ دائما من عنوان المحتوى استدامة الطفولة لا النضج

Zeina_Mahmoud أضف ردا

بالفعل إن طرحي يميل للجانب الفكري الذي أعتبره أساس كل شيء، فلا خير في أمة فسدت منابت أطفالها، كما يقول الفيلسوف نيتشه، وأعتقد أن نقطة البداية عند الأهل، فأهم فترة في حياة الطفل هي الست سنوات الأولى كما أثبتت الدراسات والتي تشكل تصوره عن العالم والموجودات، والتي يقضي أغلبها بصحبة الأهل، إذن في البداية يجب تأهيل الأهالي فكريًا وتربويًا، ومن ثم العمل على المنشأة الأهم في حياة الطفل ألا وهي المدرسة من خلال تطوير المناهج التي تستدعي التفكير الناقد والإبداعي وتبتعد عن الحشو والتلقين، و أيضًا من خلال تأهيل المعلمين الذين يشكلون الأنموذج الذي ينظر إليه الطفل كرمز للعلو، أعتقد حقيقة أن استثمار الطفل هو الاستثمار الأنجح الذي سينشئ مجتمع سوي بطابعه العام لا بالمطلق، وأظن أن استدامة الطفولة هي الحل.

لم لا نربي طفلاً ناضجاً بدلاً من أن نحاول أن نستديم طفولته ؟ ، الأطفال يتسمون بالاندهاش و الفضول و التواضع و التعلم من الخطأ بسرعة و عدم الخوف من الوقوع و هو ما يجعلهم رائعين و قادرين على الإبداع و التعلم ، و لكن و مع الوقت عندما نغير معاملتنا لهم ( عندما يغير المجتمع معاملته لهم ) يدخلهم القلق الاجتماعي و يقال لهم فجأة " لقد كبرتم " فيسعون إلى تغيير ما في أنفسهم للتأقلم مع الوضع الجديد ، و لكي يبدو ناضجين !

قرأت مرة أنه من الأفضل التكلم مع الطفل و كأنه شخصٌ بالغُ و محاورته كما لو كنت تحاور أحد أصدقاءك ، طبعاً بدون أية مسؤوليات لأنها طفولته و يجب أن يعيشها طفلاً ، بهذا سيكبر ناضجاً و لن يحتاج لأن يتغير لاحقاً .

لم لا نربي طفلاً ناضجاً بدلاً من أن نحاول أن نستديم طفولته ؟ 

نحندائمًا نفعل هذا، ولا أرى نتائج جيدة من هذا الأسلوب، كما أنني وكما ذكرت أتحدث عن طمس الفضول والدهشة والسمات الطفولية، ولكنني بالتأكيد مع أن تنمو وتزدهر دون محاولة قمعها لتنشئ شخصًا يحافظ على القدر المعقول منها، لا أقول أنه يجب أن نظل أطفالًا فهذا بالتأكيد غير ممكن.

ألا تعتقدون أنه من الأفضل أن نحافظ على الصفات التي تترافق مع الطفولة أي أن نستديم طفولة الأطفال عوضًا عن جعلهم أشخاصًا مملين ولا يفكرون؟؟

حسناً هذا من الأمور التي أناقشها مع زملائي المتزوجين ولديهم أطفالاً.

صحيح أنني مع ان نترك الطفل يعيش طفولته كاملة ويتشبّع بها، بما فيها من سمات، ولكنني لا أنكر أهمية ان نجعل أطفالنا يدركون حقيقة حولهم.

وقد كان بأحد ردودي لليوم ذكري لأحد المواقف، حيث أن أحد الزملاء بدأ يعاني مشاكل مادية صعبة نوعاً ما، ومن بين الالتزامات المادية عليه بضع أمور يفعلها لأبنائه أراها رفاهية يمكن الامتناع عنها، مثل مشاركتهن في دورات للسباحة أو إشراكهن في أنشطة تتطلب دفع مبالغ اشتراك، ونصحته بأن يقوم بالحديث عن ذلك الأمر مع بناته وبأنني أثق أنهن سيتفهمن ذلك، لكنه رفض ذلك حيث يظن أنه ليس من مسئولية الأطفال أن يقلقوا حيال المقدرة المالية لذويهم، وأن عليهم أن يعيشوا حياتهم بذات المستوى الذي كانوا يعيشونه دوماً، وأن تحقيق تلك الرفاهية واستمرارها هي مسئوليته وحده.

خالفته الرأي، فربما يأتي ظرف يجبره ويجبر عائلته على عدم البقاء بذات المستوى، حينها هل سيقول ذات الأمر؟ أو ماذا سيفعل؟ هل يسرق حينها ليشعر أولاده أن حياتهم ما تزال كما هي ولم تختلف؟

لذلك لا أظن أن استخدامنا أسلوب التوعية ووضع الطفل ببعض المستجدات ستفسد طفولته ولكنها على الأقل ستجعله يتفهم أن الحياة لا تمشي بالشكل الذي نخططه لها دوماً وكما نريده.

فيما يخص صديقك، إذ أنني أؤمن أن الحقيقة لا يجب أن تحجب عن الطفل، ولكن مغزاي أنه لا يجب طمس فضول الأطفال، أو التذمر من أسئلتهم، أو منحهم طرق التفكير، أنا أركز في فكرتي على النمو الفكري للطفل، أما الأمور المادية فأوافقك الرأي فيما يخصها.

أشرت لنقطة مهمة يا زينة ألا وهي الفضول، الطفل الذي أجده يسأل كثيرا ويبحث أؤكد لوالده بأن سيصبح مجتهدا وواعيا، ولكن أحيانا عندما يلاحظون الأولياء بأن الطفل يسأل كثيرا لا يتركوه يبدع بخياله وبفضوله وعادة بهذه الطريقة قد يتألم الطفل نفسيا.

ألا تعتقدون أنه من الأفضل أن نحافظ على الصفات التي تترافق مع الطفولة أي أن نستديم طفولة الأطفال عوضًا عن جعلهم أشخاصًا مملين ولا يفكرون؟؟

برأي أن نترك الأطفال يعيشون طفولتهم ويشبعون منها، لا نحمله أكثر من حجمهم ولا مشاركتهم بعض المواضيع الأكبر من حجمهم وأهم شئ هو مراقبة الأطفال من يجلسون وماذا يشاهدون ومن يتابعون، لآن الطفل في هذه المرحلة يكون كالصفحة البيضاء نحن من نرسم طفولتهم وعقليته وأخلاقه ومبادئه هي مسؤوليتنا نحن الأولياء.

 الطفل الذي أجده يسأل كثيرا ويبحث أؤكد لوالده بأن سيصبح مجتهدا وواعيا

خصوصًا الأطفال الذين لا يقابلون بالإسكات بل يتم توعيتهم وتقديم إجابات مناسبة لعمرهم.

آن الطفل في هذه المرحلة يكون كالصفحة البيضاء نحن من نرسم طفولتهم وعقليته وأخلاقه ومبادئه هي مسؤوليتنا نحن الأولياء.

أؤمن بهذا حقيقة ولذا أحرص دائمًا على فكرة المحافظة على سمات الطفولة وعدم طمسها بل تركها لتنمو وتتبلور كما يجب لها.